الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)
بحار الأنوار

في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الْهَمَدَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ خُرَاسَانَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)بِطُوسَ بِأَخْبَارِهِ كُلِّهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَدَّثَنِي الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ كَانَ مِنْ رِجَالِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ وَ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّاشِدِيَّيْنِ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَدَّثُوا بِأَخْبَارِ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ قَالُوا لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْمَخْلُوعِ وَ اسْتَوَى أَمْرُ الْمَأْمُونِ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(عليه السلام)يَسْتَقْدِمُهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ الرِّضَا(عليه السلام)بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ يُكَاتِبُهُ وَ يَسْأَلُهُ حَتَّى عَلِمَ الرِّضَا(عليه السلام)أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُ فَخَرَجَ وَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لَا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَ قُمْ فَحَمَلَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ حَتَّى وَافَى مَرْوَ فَلَمَّا وَافَى مَرْوَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْإِمْرَةَ وَ الْخِلَافَةَ فَأَبَى الرِّضَا(عليه السلام)فِي ذَلِكَ وَ جَرَتْ فِي هَذَا مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ بَقُوا فِي ذَلِكَ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(عليه السلام)أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِضَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ الْكَلَامَ وَ الْخِطَابَ فِي هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَوِلَايَةُ الْعَهْدِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالُوا فَكَتَبَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنِّي أُدْخِلَ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أَقْضِيَ وَ لَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَ تُعْفِيَنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَبِلَهَا عَلَى كُلِّ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ الْقُضَاةَ وَ الشَّاكِرِيَّةِ وَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَ أَعْطَى الْقُوَّادَ وَ أَرْضَاهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ قُوَّادِهِ أَبَوْا ذَلِكَ أَحَدُهُمُ الْجَلُودِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عِمْرَانَ وَ ابْنُ مويس فَإِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضَا(عليه السلام)فَحَبَسَهُمْ وَ بُويِعَ لِلرِّضَا(عليه السلام)وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْبُلْدَانِ وَ ضُرِبَتِ الدَّنَانِيرُ وَ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَ خُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَنْفَقَ الْمَأْمُونُ عَلَى ذَلِكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(عليه السلام)يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يَخْطُبَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَ يَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَ تَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا(عليه السلام)وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسُخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَ الْجُنْدِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الْأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَ يُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَادُّهُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَمَا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَمَا تُحِبُّ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ النَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)فَقَعَدَ النَّاسُ لِأَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)فِي الطُّرُقَاتِ وَ السُّطُوحِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ عَلَى بَابِ الرِّضَا(عليه السلام)فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ الرِّضَا(عليه السلام)فَاغْتَسَلَ وَ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَةً وَ خَرَجَ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا قَامَ وَ مَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ الْهَوَاءَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَزَيَّنُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ تَهَيَّئُوا بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ حُفَاةً قَدْ تَشَمَّرْنَا وَ طَلَعَ الرِّضَا وَقَفَ وَقْفَةً عَلَى الْبَابِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا وَ رَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الصِّيَاحِ فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَ رَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ صَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً وَ لَمْ يَتَمَالَكِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الضَّجَّةِ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)يَمْشِي وَ يَقِفُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ خُطُوَاتٍ وَقْفَةً يُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَيُتَخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ بَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ فَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَ رَجَعَ. شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ وَ الرَّيَّانُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ولاية العهد و العلة في قبوله(ع)لها و عدم رضاه(ع)بها و سائر ما يتعلق بذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.