الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)
بحار الأنوار

في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): قَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَشَارَ عَلَى الْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي أَخْبَارِ خُرَاسَانَ قَالَ فَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَزِيرَ الْمَأْمُونِ وَ مُدَبِّرَ أُمُورِهِ وَ كَانَ مَجُوسِيّاً فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ وَ صَحِبَهُ وَ قِيلَ بَلْ أَسْلَمَ سَهْلٌ وَالِدُ الْفَضْلِ عَلَى يَدَيِ الْمَهْدِيِّ وَ إِنَّ الْفَضْلَ اخْتَارَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ لِخِدْمَةِ الْمَأْمُونِ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ فَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ وَ اسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ دُونَهُ وَ إِنَّمَا لُقِّبَ بِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَقَلَّدَ الْوِزَارَةَ وَ رِئَاسَةَ الْجُنْدِ فَقَالَ الْفَضْلُ حِينَ اسْتَخْلَفَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يُعَاشِرُهُ أَيْنَ يَقَعُ فِعْلِي فِيمَا أَتَيْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَبِي مُسْلِمٍ فِيمَا أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ حَوَّلَهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ وَ أَنْتَ حَوَّلْتَهَا مِنْ أَخٍ إِلَى أَخٍ وَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مَا تَعْلَمُهُ قَالَ الْفَضْلُ فَإِنِّي أُحَوِّلُهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ ثُمَّ أَشَارَ عَلَى الْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)وَلِيَّ عَهْدِهِ فَبَايَعَهُ وَ أَسْقَطَ بَيْعَةَ الْمُؤْتَمَنِ أَخِيهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)وَرَدَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَ هُوَ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ فَارِسَ مَعَ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَ كَانَ الرِّضَا(عليه السلام)مُتَزَوِّجاً بِابْنَةِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُهُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِبَغْدَادَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ بَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ فَفِيهِ يَقُولُ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُ يَا مَعْشَرَ الْأَجْنَادِ لَا تَقْنَطُوا خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَ لَا تَسْخَطُوا- فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةً يَلَذُّهَا الْأَمْرَدُ وَ الْأَشْمَطُ- وَ الْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَ لَا تُرْبَطُ- وَ هَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْمَهْدِيَّ كَانَ مُولَعاً بِضَرْبِ الْعُودِ مُنْهَمِكاً بِالشَّرَابِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونَ خَبَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلِمَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَخْطَأَ عَلَيْهِ وَ أَشَارَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ مُنْصَرِفاً إِلَى الْعِرَاقِ وَ احْتَالَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ حَتَّى قَتَلَهُ غَالِبٌ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي الْحَمَّامِ بِسَرَخْسَ مُغَافَصَةً فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ احْتَالَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)حَتَّى سُمَّ فِي عِلَّةٍ كَانَتْ أَصَابَتْهُ فَمَاتَ وَ أَمَرَ بِدَفْنِهِ بِسَنَابَادَ مِنْ طُوسَ بِجَنْبِ قَبْرِ الرَّشِيدِ وَ ذَلِكَ فِي صَفَرِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً هَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا وَلَّاهُ الْعَهْدَ وَ بَايَعَ لَهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ لَمْ يَزَلْ مُعَادِياً وَ مُبْغِضاً لَهُ وَ كَارِهاً لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ صَنَائِعِ آلِ بَرْمَكَ وَ مَبْلَغُ سِنِّ الرِّضَا(عليه السلام)تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ كَمَا قَدْ أَسْنَدْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ولاية العهد و العلة في قبوله(ع)لها و عدم رضاه(ع)بها و سائر ما يتعلق بذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.