الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)
بحار الأنوار

في الإرشاد: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَخْبَارِ وَ رُوَاةِ السِّيَرِ مِنْ أَيَّامِ الْخُلَفَاءِ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ الْعَقْدَ لِلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(عليه السلام)وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَحْضَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ وَ أَعْلَمَهُ بِمَا قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَمَرَهُ بِالاجْتِمَاعِ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ وَ اجْتَمَعَا بِحَضْرَتِهِ فَجَعَلَ الْحَسَنُ يُعَظِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ يُعَرِّفُهُ مَا فِي إِخْرَاجِ الْأَمْرِ مِنْ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنَّنِي إِنْ ظَفِرْتُ بِالْمَخْلُوعِ أَخْرَجْتُ الْخِلَافَةَ إِلَى أَفْضَلِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَى الْفَضْلُ وَ الْحَسَنُ عَزِيمَتَهُ عَلَى ذَلِكَ أَمْسَكَا عَنْ مُعَارَضَتِهِ فَأَرْسَلَهُمَا إِلَى الرِّضَا(عليه السلام)فَعَرَضَا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَامْتَنَعَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَالا بِهِ حَتَّى أَجَابَ فَرَجَعَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَعَرَّفَاهُ إِجَابَتَهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَ جَلَسَ لِلْخَاصَّةِ فِي يَوْمِ خَمِيسٍ وَ خَرَجَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ وَ أَعْلَمَ النَّاسَ بِرَأْيِ الْمَأْمُونِ فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَنَّهُ قَدْ وَلَّاهُ عَهْدَهُ وَ سَمَّاهُ الرِّضَا وَ أَمَرَهُمْ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَ الْعَوْدِ لِبَيْعَتِهِ فِي الْخَمِيسِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا رِزْقَ سَنَةٍ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ مِنَ الْقُوَّادِ وَ الْحُجَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ غَيْرِهِمْ فِي الْحَضْرَةِ وَ جَلَسَ الْمَأْمُونُ وَ وَضَعَ لِلرِّضَا(عليه السلام)وِسَادَتَيْنِ عَظيِمَتَيْنِ حَتَّى لَحِقَ بِمَجْلِسِهِ وَ فَرْشِهِ وَ أَجْلَسَ الرِّضَا(عليه السلام)عَلَيْهِمَا فِي الْخُضْرَةِ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَ سَيْفٌ ثُمَّ أَمَرَ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ أَنْ يُبَايِعَ لَهُ أَوَّلَ النَّاسِ فَرَفَعَ الرِّضَا يَدَهُ فَتَلَقَّى بِظَهْرِهَا وَجْهَ نَفْسِهِ وَ بِبَطْنِهَا وُجُوهَهُمْ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ وَ قَالَ لَهُ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا كَانَ يُبَايِعُ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَ وُضِعَتِ الْبِدَرُ وَ قَامَتِ الْخُطَبَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ فَضْلَ الرِّضَا(عليه السلام)وَ مَا كَانَ مَعَ الْمَأْمُونِ فِي أَمْرِهِ ثُمَّ دَعَا أَبُو عَبَّادٍ بِالْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ فَوَثَبَ فَدَنَا مِنْ أَبِيهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ ثُمَّ نُودِيَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قُمْ فَقَامَ وَ مَشَى حَتَّى قَرُبَ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ وَقَفَ وَ لَمْ يُقَبِّلْ يَدَهُ فَقِيلَ لَهُ امْضِ فَخُذْ جَائِزَتَكَ وَ نَادَاهُ الْمَأْمُونُ ارْجِعْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِكَ فَرَجَعَ ثُمَّ جَعَلَ أَبُو عَبَّادٍ يَدْعُو بِعَلَوِيٍّ وَ عَبَّاسِيٍّ فَيَقْبَضَانِ جَوَائِزَهُمَا حَتَّى نَفِدَتِ الْأَمْوَالُ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(عليه السلام)اخْطُبِ النَّاسَ وَ تَكَلَّمْ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكُمْ عَلَيْنَا حَقٌّ بِهِ فَإِذَا أَنْتُمْ أَدَّيْتُمْ إِلَيْنَا ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْنَا الْحَقُّ لَكُمْ وَ لَا يُذْكَرُ عَنْهُ غَيْرُ هَذَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ فَضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ فَطُبِعَ عَلَيْهَا اسْمُ الرِّضَا وَ زَوَّجَ إِسْحَاقَ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِنْتَ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَ خَطَبَ لِلرِّضَا(عليه السلام)فِي بَلَدِهِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ. وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سَعِيدٍ يَخْطُبُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام سِتَّةٌ آبَاؤُهُمْ مَنْ هُمْ أَفْضَلُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ وَ ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ لَمَّا جَلَسَ الرِّضَا(عليه السلام)فِي الْخِلَعِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فَأَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْخُطَبَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ وَ خَفَقَتِ الْأَلْوِيَةُ عَلَى رَأْسِهِ فَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِالرِّضَا(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا مُسْتَبْشِرٌ بِمَا جَرَى فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ غَيْرِي لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ لَا تَسْتَبْشِرْ لَهُ فَإِنَّهُ شَيْءٌ لَا يَتِمُّ وَ كَانَ فِيمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّعَرَاءِ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي قَدْ قُلْتُ قَصِيدَةً فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَنْشُدَهَا عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ حَتَّى خَفَّ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَاتِهَا قَالَ فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ الَّتِي أَوَّلُهَا مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ إِنْشَادِهَا قَامَ الرِّضَا(عليه السلام)فَدَخَلَ إِلَى حُجْرَتِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ خَادِماً بِخِرْقَةِ خَزٍّ فِيهَا سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ لِخَادِمِهِ قُلْ لَهُ اسْتَعِنْ بِهَذِهِ فِي سَفَرِكَ وَ أَعْذِرْنَا فَقَالَ لَهُ دِعْبِلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا أَرَدْتُ وَ لَا لَهُ خَرَجْتُ وَ لَكِنْ قُلْ لَهُ اكْسُنِي ثَوْباً مِنْ أَثْوَابِكَ وَ رُدَّهَا عَلَيْهِ فَرَدَّهَا الرِّضَا(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ خُذْهَا وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِجُبَّةٍ مِنْ ثِيَابِهِ فَخَرَجَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَرَدَ قُمَّ فَلَمَّا رَأَوُا الْجُبَّةَ مَعَهُ أَعْطَوْهُ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا خِرْقَةً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قُمَّ فَاتَّبَعُوهُ فَقَطَعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيقَ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ وَ رَجَعَ إِلَى قُمَّ فَكَلَّمَهُمْ فِيهَا فَقَالُوا لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ وَ لَكِنْ إِنْ شِئْتَ فَهَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ قَالَ لَهُمْ وَ خِرْقَةً مِنْهَا فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خِرْقَةً مِنْهَا.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ولاية العهد و العلة في قبوله(ع)لها و عدم رضاه(ع)بها و سائر ما يتعلق بذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.