في كشف الغمة: قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَثَابَهُ اللَّهُ وَ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ وَصَلَ مِنْ مَشْهَدِهِ الشَّرِيفِ أَحَدُ قُوَّامِهِ وَ مَعَهُ الْعَهْدُ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ الْمَأْمُونُ بِخَطِّ يَدِهِ وَ بَيْنَ سُطُورِهِ وَ فِي ظَهْرِهِ بِخَطِّ الْإِمَامِ(عليه السلام)مَا هُوَ مَسْطُورٌ فَقَبَّلْتُ مَوَاقِعَ أَقْلَامِهِ وَ سَرَّحْتُ طَرْفِي فِي رِيَاضِ كَلَامِهِ وَ عَدَّدْتُ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ مِنْ مِنَنِ اللَّهِ وَ إِنْعَامِهِ وَ نَقَلْتُهُ حَرْفاً فَحَرْفاً وَ هُوَ بِخَطِّ الْمَأْمُونِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الرَّشِيدِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَلِيِّ عَهْدِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اصْطَفَى الْإِسْلَامَ دِيناً وَ اصْطَفَى لَهُ مِنْ عِبَادِهِ رُسُلًا دَالِّينَ وَ هَادِينَ إِلَيْهِ يُبَشِّرُ أَوَّلُهُمْ بِآخِرِهِمْ وَ يُصَدِّقُ تَالِيهِمْ مَاضِيَهُمْ حَتَّى انْتَهَتْ نُبُوَّةُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ دُرُوسٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ انْقِطَاعٍ مِنَ الْوَحْيِ وَ اقْتِرَابٍ مِنَ السَّاعَةِ فَخَتَمَ اللَّهُ بِهِ النَّبِيِّينَ وَ جَعَلَهُ شَاهِداً لَهُمْ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ الْعَزِيزَ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ بِمَا أَحَلَّ وَ حَرَّمَ وَ وَعَدَ وَ أَوْعَدَ وَ حَذَّرَ وَ أَنْذَرَ وَ أَمَرَ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ لِيَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى خَلْقِهِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ فَبَلَّغَ عَنِ اللَّهِ رِسَالَتَهُ وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِهِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ثُمَّ بِالْجِهَادِ وَ الْغِلْظَةِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ اخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَلَمَّا انْقَضَتِ النُّبُوَّةُ وَ خَتَمَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيَ وَ الرِّسَالَةَ جَعَلَ قِوَامَ الدِّينِ وَ نِظَامَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْخِلَافَةِ وَ إِتْمَامَهَا وَ عِزَّهَا وَ الْقِيَامَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا بِالطَّاعَةِ الَّتِي بِهَا يُقَامُ فَرَائِضُ اللَّهِ وَ حُدُودُهُ وَ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ وَ سُنَنُهُ وَ يُجَاهَدُ لَهَا عَدُوُّهُ فَعَلَى خُلَفَاءِ اللَّهِ طَاعَتُهُ فِيمَا اسْتَحْفَظَهُمْ وَ اسْتَرْعَاهُمْ مِنْ دِينِهِ وَ عِبَادِهِ وَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَاعَةُ خُلَفَائِهِمْ وَ مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى إِقَامَةِ حَقِّ اللَّهِ وَ عَدْلِهِ وَ أَمْنِ السَّبِيلِ وَ حَقْنِ الدِّمَاءِ وَ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ جَمْعِ الْأُلْفَةِ وَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ اضْطِرَابُ حَبْلِ الْمُسْلِمِينَ وَ اخْتِلَالُهُمْ وَ اخْتِلَافُ مِلَّتِهِمْ وَ قَهْرُ دِينِهِمْ وَ اسْتِعْلَاءُ عَدُوِّهِمْ وَ تَفَرُّقُ الْكَلِمَةِ وَ خُسْرَانُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَحَقٌّ عَلَى مَنِ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُجْهِدَ لِلَّهِ نَفْسَهُ وَ يُؤْثِرَ مَا فِيهِ رِضَا اللَّهِ وَ طَاعَتُهُ وَ يَعْتَدَّ لِمَا اللَّهُ مُوَافِقُهُ عَلَيْهِ وَ مُسَائِلُهُ عَنْهُ وَ يَحْكُمَ بِالْحَقِّ وَ يَعْمَلَ بِالْعَدْلِ فِيمَا حَمَلَهُ اللَّهُ وَ قَلَّدَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ(عليه السلام)يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا ﴿يَوْمَ الْحِسابِ﴾ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ وَ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْ ضَاعَتْ سَخْلَةٌ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ لَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَسْأَلَنِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ الْمَسْئُولَ عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ الْمَوْقُوفَ عَلَى عَمَلِهِ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَهُ لَيُعْرَضُ عَلَى أَمْرٍ كَبِيرٍ وَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَكَيْفَ بِالْمَسْئُولِ عَنْ رِعَايَةِ الْأُمَّةِ وَ بِاللَّهِ الثِّقَةُ وَ إِلَيْهِ الْمَفْزَعُ وَ الرَّغْبَةُ فِي التَّوْفِيقِ وَ الْعِصْمَةِ وَ التَّسْدِيدِ وَ الْهِدَايَةِ إِلَى مَا فِيهِ ثَبُوتُ الْحُجَّةِ وَ الْفَوْزُ مِنَ اللَّهِ بِالرِّضْوَانِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَنْظَرُ الْأُمَّةِ لِنَفْسِهِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ فِي دِينِهِ وَ عِبَادِهِ مِنْ خَلَائِقِهِ فِي أَرْضِهِ مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مُدَّةِ أَيَّامِهِ وَ بَعْدَهَا وَ أَجْهَدَ رَأْيَهُ وَ نَظَرَهُ فِيمَنْ يُوَلِّيهِ عَهْدَهُ وَ يَخْتَارُهُ لِإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ رِعَايَتِهِمْ بَعْدَهُ وَ يَنْصِبُهُ عَلَماً لَهُمْ وَ مَفْزَعاً فِي جَمْعِ أُلْفَتِهِمْ وَ لَمِّ شَعَثِهِمْ وَ حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَ الْأَمْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنْ فِرْقَتِهِمْ وَ فَسَادِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ وَ اخْتِلَافِهِمْ وَ رَفْعِ نَزْغِ الشَّيْطَانِ وَ كَيْدِهِ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْعَهْدَ بَعْدَ الْخِلَافَةِ مِنْ تَمَامِ أَمْرِ الْإِسْلَامِ وَ كَمَالِهِ وَ عِزِّهِ وَ صَلَاحِ أَهْلِهِ وَ أَلْهَمَ خُلَفَاءَهُ مِنْ تَوْكِيدِهِ لِمَنْ يَخْتَارُونَهُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِمْ مَا عَظُمَتْ بِهِ النِّعْمَةُ وَ شَمِلَتْ فِيهِ الْعَافِيَةُ وَ نَقَضَ اللَّهُ بِذَلِكَ مَكْرَ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ السَّعْيِ فِي الْفُرْقَةِ وَ التَّرَبُّصِ لِلْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُنْذُ أَفَضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ فَاخْتَبَرَ بَشَاعَةَ مَذَاقِهَا وَ ثِقْلَ مَحْمِلِهَا وَ شِدَّةَ مَئُونَتِهَا وَ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ تَقَلَّدَهَا مِنِ ارْتِبَاطِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مُرَاقَبَتِهِ فِيمَا حَمَّلَهُ مِنْهَا فَأَنْصَبَ بَدَنَهُ وَ أَسْهَرَ عَيْنَهُ وَ أَطَالَ فِكْرَهُ فِيمَا فِيهِ عِزُّ الدِّينِ وَ قَمْعُ الْمُشْرِكِينَ وَ صَلَاحُ الْأُمَّةِ وَ نَشْرُ الْعَدْلِ وَ إِقَامَةُ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الْخَفْضِ وَ الدَّعَةِ وَ مَهْنَإِ الْعَيْشِ عِلْماً بِمَا اللَّهُ سَائِلُهُ عَنْهُ وَ مَحَبَّةً أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُنَاصِحاً لَهُ فِي دِينِهِ وَ عِبَادِهِ وَ مُخْتَاراً لِوِلَايَةِ عَهْدِهِ وَ رِعَايَةِ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أَفْضَلَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ وَ وَرَعِهِ وَ عِلْمِهِ وَ أَرْجَاهُمْ لِلْقِيَامِ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَ حَقِّهِ مُنَاجِياً اللَّهَ بِالاسْتِخَارَةِ فِي ذَلِكَ وَ مَسْأَلَتِهِ الْهَامَّةِ مَا فِيهِ رِضَاهُ وَ طَاعَتُهُ فِي آنَاءِ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ مُعْمِلًا فِي طَلَبِهِ وَ الْتِمَاسِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِكْرَهُ وَ نَظَرَهُ مُقْتَصِراً مِمَّنْ عَلِمَ حَالَهُ وَ مَذْهَبَهُ مِنْهُمْ عَلَى عِلْمِهِ وَ بَالِغاً فِي الْمَسْأَلَةِ عَمَّنْ خَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ جُهْدَهُ وَ طَاقَتَهُ حَتَّى اسْتَقْصَى أُمُورَهُمْ مَعْرِفَةً وَ ابْتَلَى أَخْبَارَهُمْ مُشَاهَدَةً وَ اسْتَبْرَأَ أَحْوَالَهُمْ مُعَايَنَةً وَ كَشَفَ مَا عِنْدَهُمْ مُسَاءَلَةً فَكَانَتْ خِيَرَتُهُ بَعْدَ اسْتِخَارَتِهِ لِلَّهِ وَ إِجْهَادِهِ نَفْسَهُ فِي قَضَاءِ حَقِّهِ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فِي الْبَيْتَيْنِ جَمِيعاً عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِمَا رَأَى مِنْ فَضْلِهِ الْبَارِعِ وَ عِلْمِهِ النَّافِعِ وَ وَرَعِهِ الظَّاهِرِ وَ زُهْدِهِ الْخَالِصِ وَ تَخَلِّيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَ تَسَلُّمِهِ مِنَ النَّاسِ وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهُ مَا لَمْ تَزَلِ الْأَخْبَارُ عَلَيْهِ مُتَوَاطِئَةً وَ الْأَلْسُنُ عَلَيْهِ مُتَّفِقَةً وَ الْكَلِمَةُ فِيهِ جَامِعَةً وَ لَمَّا لَمْ يَزَلْ يَعْرِفُهُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ يَافِعاً وَ نَاشِئاً وَ حَدَثاً وَ مُكْتَهِلًا فَعَقَدَ لَهُ بِالْعَقْدِ وَ الْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَاثِقاً بِخِيَرَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ إِذْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ إِيثَاراً لَهُ وَ لِلدِّينِ وَ نَظَراً لِلْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ طَلَباً لِلسَّلَامَةِ وَ ثَبَاتِ الْحُجَّةِ وَ النَّجَاةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقُومُ النَّاسُ فِيهِ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتَهُ وَ قُوَّادَهُ وَ خَدَمَهُ فَبَايَعُوا مُسَارِعِينَ مَسْرُورِينَ عَالِمِينَ بِإِيثَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةَ اللَّهِ عَلَى الْهَوَى فِي وُلْدِهِ وَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ هُوَ أَشْبَكُ مِنْهُ رَحِماً وَ أَقْرَبُ قَرَابَةً وَ سَمَّاهُ الرِّضَا إِذْ كَانَ رِضًا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايِعُوا مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بِالْمَدِينَةِ الْمَحْرُوسَةِ مِنْ قُوَّادِهِ وَ جُنْدِهِ وَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِلرِّضَا مِنْ بَعْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَتِهِ وَ حُسْنِ قَضَائِهِ لِدِينِهِ وَ عِبَادِهِ بَيْعَةً مَبْسُوطَةً إِلَيْهَا أَيْدِيكُمْ مُنْشَرِحَةً لَهَا صُدُورُكُمْ عَالِمِينَ بِمَا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا وَ آثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ وَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَ لَكُمْ فِيهَا شَاكِرِينَ لِلَّهِ عَلَى مَا أُلْهِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَضَاءِ حَقِّهِ فِي رِعَايَتِكُمْ وَ حِرْصِهِ عَلَى رُشْدِكُمْ وَ صَلَاحِكُمْ رَاجِينَ عَائِدَةَ ذَلِكَ فِي جَمْعِ أُلْفَتِكُمْ وَ حَقْنِ دِمَائِكُمْ وَ لَمِ شَعَثِكُمْ وَ سَدِّ ثُغُورِكُمْ وَ قُوَّةِ دِينِكُمْ وَ وَقْمِ عَدُوِّكُمْ وَ اسْتِقَامَةِ أُمُورِكُمْ وَ سَارِعُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ الْأَمْنُ إِنْ سَارَعْتُمْ إِلَيْهِ وَ حَمَدْتُمُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ عَرَفْتُمُ الْحَظَّ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ كَتَبَ بِيَدِهِ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ صُورَةُ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْعَهْدِ بِخَطِّ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقُولُ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَّدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَ آمَنَ نُفُوساً فَزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَ قَدْ تَلِفَتْ وَ أَغْنَاهَا إِذِ افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَا رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ إِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَ الْإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ بِشَدِّهَا وَ قَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيثَاقَهَا فَقَدْ أَبَاحَ حَرِيمَهُ وَ أَحَلَّ مُحَرَّمَهُ إِذْ كَانَ بِذَلِكَ زَارِياً عَلَى الْإِمَامِ مُنْتَهِكاً حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ فَصَبَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَلَتَاتِ وَ لَمْ يَعْتَرِضْ بَعْدَهَا عَلَى الْعَزَمَاتِ خَوْفاً عَلَى شَتَاتِ الدِّينِ وَ اضْطِرَابِ حَبْلِ الْمُسْلِمِينَ وَ لِقُرْبِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ رَصَدِ فُرْصَةٍ تَنْتَهِزُ وَ بَائِقَةٍ تَبْتَدِرُ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِي إِنِ اسْتَرْعَانِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَلَّدَنِي خِلَافَتَهُ الْعَمَلَ فِيهِمْ عَامَّةً وَ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْ لَا أَسْفِكَ دَماً حَرَاماً وَ لَا أُبِيحَ فَرْجاً وَ لَا مَالًا إِلَّا مَا سَفَكَتْهُ حُدُودُهُ وَ أَبَاحَتْهُ فَرَائِضُهُ وَ أَنْ أَتَخَيَّرَ الْكُفَاةَ جُهْدِي وَ طَاقَتِي وَ جَعَلْتُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي عَهْداً مُؤَكَّداً يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا- وَ إِنْ أَحْدَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ كُنْتُ لِلْغِيَرِ مُسْتَحِقّاً وَ لِلنَّكَالِ مُتَعَرِّضاً وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ إِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ وَ الْحَوْلِ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فِي عَافِيَةٍ لِي وَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ الْجَامِعَةُ وَ الْجَفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقْضِي بِالْحَقِ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ آثَرْتُ رِضَاهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُنِي وَ إِيَّاهُ وَ أَشْهَدْتُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِي بِذَلِكَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ وَ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ سَهْلِ بْنِ الْفَضْلِ وَ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ وَ بِشْرِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَ حَمَّادِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ الشُّهُودُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ شَهِدَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَلَى مَضْمُونِ هَذَا الْمَكْتُوبِ ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ هُوَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعَرِّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَافَّةَ الْمُسْلِمِينَ بَرَكَةَ هَذَا الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي التَّارِيخِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ أَثْبَتَ شَهَادَتَهُ فِيهِ بِتَارِيخِهِ شَهِدَ حَمَّادُ بْنُ النُّعْمَانِ بِمَضْمُونِهِ ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ كَتَبَ بِيَدِهِ فِي تَارِيخِهِ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ يَشْهَدُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الشُّهُودُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ رَسَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ قِرَاءَةَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي هِيَ صَحِيفَةُ الْمِيثَاقِ نَرْجُو أَنْ نَجُوزَ بِهَا الصِّرَاطَ ظَهْرِهَا وَ بَطْنِهَا بِحَرَمِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ الرَّوْضَةِ وَ الْمِنْبَرِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ بِمَرْأًى وَ مِسْمَعٍ مِنْ وُجُوهِ بَنِي هَاشِمٍ وَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَحْفَادِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْبَيْعَةِ عَلَيْهِ بِمَا أَوْجَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَ لْتَبْطُلِ الشُّبْهَةُ الَّتِي كَانَتِ اعْتَرَضَتْ آرَاءَ الْجَاهِلِينَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ كَتَبَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ بِأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّارِيخِ فِيهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ولاية العهد و العلة في قبوله(ع)لها و عدم رضاه(ع)بها و سائر ما يتعلق بذلك