الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)
بحار الأنوار

في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ نُسْخَةَ كِتَابِ الْحِبَاءِ وَ الشَّرْطِ مِنَ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(عليه السلام)إِلَى الْعُمَّالِ فِي شَأْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ أَخِيهِ وَ لَمْ أُرَوَّ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْبَدِيءِ الْبَدِيعِ الْقَادِرِ الْقَاهِرِ الرَّقِيبِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُقِيتِ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ وَ أَحْصَاهُ عَدَدَهُ فَلَا يَئُودُهُ كَبِيرٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ صَغِيرٌ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ صِفَةُ الْوَاصِفِينَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ دِيناً فَفَضَّلَهُ وَ عَظَّمَهُ وَ شَرَّفَهُ وَ كَرَّمَهُ وَ جَعَلَهُ الدِّينَ الْقَيِّمَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي لَا يَضِلُّ مَنْ لَزِمَهُ وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ صَدَفَ عَنْهُ وَ جَعَلَ فِيهِ النُّورَ وَ الْبُرْهَانَ وَ الشِّفَاءَ وَ الْبَيَانَ وَ بَعَثَ بِهِ مَنِ اصْطَفَى مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى مَنِ اجْتَبَى مِنْ رُسُلِهِ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ حَتَّى انْتَهَتْ رِسَالَتُهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَتَمَ بِهِ النَّبِيِّينَ وَ قَفَّى بِهِ عَلَى آثَارِ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ بَشِيراً لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ وَ نَذِيراً لِلْكَافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَ أَهْلَ بَيْتِهِ مَوَارِيثَ النُّبُوَّةِ وَ اسْتَوْدَعَهُمُ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ وَ جَعَلَهُمْ مَعْدِنَ الْإِمَامَةِ وَ الْخِلَافَةِ وَ أَوْجَبَ وَلَايَتَهُمْ وَ شَرَّفَ مَنْزِلَتَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولَهُ بِمَسْأَلَةِ أُمَّتِهِ مَوَدَّتَهُمْ إِذْ يَقُولُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِهِ إِيَّاهُمْ فِي قَوْلِهِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُونَ بَرَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عِتْرَتِهِ وَ وَصَلَ أَرْحَامَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَرَدَّ أُلْفَتَهُمْ وَ جَمَعَ فُرْقَتَهُمْ وَ رَأَبَ صَدْعَهُمْ وَ رَتَقَ فَتْقَهُمْ وَ أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ وَ الْإِحَنَ بَيْنَهُمْ وَ أَسْكَنَ التَّنَاصُرَ وَ التَّوَاصُلَ وَ الْمَحَبَّةَ وَ الْمَوَدَّةَ قُلُوبَهُمْ فَأَصْبَحَتْ بِيُمْنِهِ وَ حِفْظِهِ وَ بَرَكَتِهِ وَ بِرِّهِ وَ صِلَتِهِ أَيْدِيهُمْ وَاحِدَةً وَ كَلِمَتُهُمْ جَامِعَةً وَ أَهْوَاؤُهُمْ مُتَّفِقَةً وَ رَعَى الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا وَ وَضَعَ الْمَوَارِيثَ مَوَاضِعَهَا وَ كَافَأَ إِحْسَانَ الْمُحْسِنِينَ وَ حَفِظَ بَلَاءَ الْمُبْلَيْنَ وَ قَرَّبَ وَ بَاعَدَ عَلَى الدِّينِ- ثُمَّ اخْتَصَّ بِالتَّفْضِيلِ وَ التَّقْدِيمِ وَ التَّشْرِيفِ مَنْ قَدَّمَتْهُ مَسَاعِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ إِذْ رَآهُ لَهُ مُؤَازِراً وَ بِحَقِّهِ قَائِماً وَ بِحُجَّتِهِ نَاطِقاً وَ لِنُقَبَائِهِ نَقِيباً وَ لِخُيُولِهِ قَائِداً وَ لِحُرُوبِهِ مُدَبِّراً وَ لِرَعِيَّتِهِ سَائِساً وَ إِلَيْهِ دَاعِياً وَ لِمَنْ أَجَابَ إِلَى طَاعَتِهِ مُكَافِئاً وَ لِمَنْ عَنَدَ عَنْهَا مُبَايِناً وَ بِنُصْرَتِهِ مُنْفَرِداً وَ لِمَرَضِ الْقُلُوبِ وَ النِّيَّاتِ مُدَاوِياً لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ قِلَّةُ مَالٍ وَ لَا عَوَزُ رِجَالٍ وَ لَمْ يَمِلْ بِهِ طَمَعٌ وَ لَمْ يَلْفِتْهُ عَنْ نِيَّتِهِ وَ بَصِيرَتِهِ وَجَلٌ بَلْ عِنْدَ مَا يُهَوِّلُهُ الْمُهَوِّلُونَ وَ يُرْعِدُ وَ يُبْرِقُ بِهِ الْمُبْرِقُونَ الْمُرْعِدُونَ وَ كَثْرَةُ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَ الْمُخَاتِلِينَ أَثْبَتُ مَا يَكُونُ عَزِيمَةً وَ أَجْرَأُ جَنَاناً وَ أَنْفَذُ مَكِيدَةً وَ أَحْسَنُ تَدْبِيراً وَ أَقْوَى تَثَبُّتاً فِي حَقِّ الْمَأْمُونِ وَ الدُّعَاءِ إِلَيْهِ حَتَّى قَصَمَ أَنْيَابَ الضَّلَالَةِ وَ فَلَّ حَدَّهُمْ وَ قَلَّمَ أَظْفَارَهُمْ وَ حَصَدَ شَوْكَتَهُمْ وَ صَرَعَهُمْ مَصَارِعَ الْمُلْحِدِينَ فِي دِينِهِ النَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ الْوَانِينَ فِي أَمْرِهِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِحَقِّهِ الْآمِنِينَ لِمَا حَذَّرَ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ بَأْسِهِ مَعَ آثَارِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فِي صُنُوفِ الْأُمَمِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا زَادَ اللَّهُ بِهِ فِي حُدُودِ دَارِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا قَدْ وَرَدَتْ أَنْبَاؤُهُ عَلَيْكُمْ وَ قُرِئَتْ بِهِ الْكُتُبُ عَلَى مَنَابِرِكُمْ وَ حَمَلَتْ أَهْلُ الْآفَاقِ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ فَانْتَهَى شُكْرُ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ بَلَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَهُ وَ قِيَامَهُ بِحَقِّهِ وَ ابْتِذَالَهُ مُهْجَتَهُ وَ مُهْجَةَ أَخِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْمَيْمُونِ النَّقِيبَةِ الْمَحْمُودِ السِّيَاسَةِ إِلَى غَايَةٍ تَجَاوَزَ فِيهَا الْمَاضِينَ وَ فَاقَ بِهَا الْفَائِزِينَ وَ انْتَهَتْ مُكَافَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ إِلَى مَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْقَطَائِعِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَفِي بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ وَ لَا مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِهِ فَتَرَكَهُ زُهْداً فِيهِ وَ ارْتِفَاعاً مِنْ هِمَّتِهِ عَنْهُ وَ تَوْفِيراً لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ إِطْرَاحاً لِلدُّنْيَا وَ اسْتِصْغَاراً لَهَا وَ إِيثَاراً لِلْآخِرَةِ وَ مُنَافَسَةً فِيهَا وَ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَمْ يَزَلْ لَهُ سَائِلًا وَ إِلَيْهِ رَاغِباً مِنَ التَّخَلِّي وَ التَّزَهُّدِ فَعَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَ عِنْدَنَا لِمَعْرِفَتِنَا بِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِنَ الْعِزِّ لِلدِّينِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْقُوَّةِ عَلَى صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا أَرَى اللَّهَ بِهِ مِنْ تَصْدِيقِ نِيَّتِهِ وَ يُمْنِ نَقِيبَتِهِ وَ صِحَّةِ تَدْبِيرِهِ وَ قُوَّةِ رَأْيِهِ وَ نُجْحِ طَلِبَتِهِ وَ مُعَاوَنَتِهِ عَلَى الْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ الْبِرِّ وَ التَّقْوَى فَلَمَّا وَثِقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَثِقْنَا مِنْهُ بِالنَّظَرِ لِلدِّينِ وَ إِيْثَارِ مَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ أَعْطَيْنَاهُ سُؤْلَهُ الَّذِي يُشْبِهُ قَدْرَهُ وَ كَتَبْنَا لَهُ كِتَابَ حِبَاءٍ وَ شَرْطٍ قَدْ نَسَخَ فِي أَسْفَلِ كِتَابِي هَذَا وَ أَشْهَدْنَا اللَّهَ عَلَيْهِ وَ مَنْ حَضَرَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا وَ الْقُوَّادِ وَ الصَّحَابَةِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْكِتَابَ بِهِ إِلَى الْآفَاقِ لِيَذِيعَ وَ يَشِيعَ فِي أَهْلِهَا وَ يُقْرَأَ عَلَى مَنَابِرِهَا وَ يَثْبُتَ عِنْدَ وُلَاتِهَا وَ قُضَاتِهَا فَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُبَ بِذَلِكَ وَ أَشْرَحَ مَعَانِيَهُ وَ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ فَفِي الْبَابِ الْأَوَّلِ الْبَيَانُ عَنْ كُلِّ آثَارِهِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ بِهَا حَقَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ الْبَابُ الثَّانِي الْبَيَانُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ فِي إِزَاحَةِ عِلَّتِهِ فِي كُلِّ مَا دَبَّرَ وَ دَخَلَ فِيهِ وَ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَرَكَ وَ كَرِهَ وَ ذَلِكَ مَا لَيْسَ لِخَلْقٍ مِمَّنْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ وَ لِأَخِيهِ وَ مِنْ إِزَاحَةِ الْعِلَّةِ تَحْكِيمُهُمَا فِي كُلِّ مَنْ بَغِيَ عَلَيْهِمَا وَ سَعَى بِفَسَادٍ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى أَوْلِيَائِنَا لِئَلَّا يَطْمَعَ طَامِعٌ فِي خِلَافٍ عَلَيْهِمَا وَ لَا مَعْصِيَةٍ لَهُمَا وَ لَا احْتِيَالٍ فِي مَدْخَلٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمَا وَ الْبَابُ الثَّالِثُ الْبَيَانُ فِي إِعْطَائِنَا إِيَّاهُ مَا أَحَبَّ مِنْ مِلْكِ التَّخَلِّي وَ حِلْيَةِ الزُّهْدِ وَ حُجَّةِ التَّحْقِيقِ لِمَا سَعَى فِيهِ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ بِمَا يَتَقَرَّرُ فِي قَلْبِ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْهُ وَ مَا يَلْزَمُنَا لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الْعِزِّ وَ الْحِبَاءِ الَّذِي بَذَلْنَاهُ لَهُ وَ لِأَخِيهِ مِنْ مَنْعِهِمَا مَا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَ ذَلِكَ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَا يَحْتَاطُ فِيهِ مُحْتَاطٌ فِي أَمْرِ دِينٍ وَ دُنْيَا وَ هَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ وَ شَرْطٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيِّ عَهْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى لِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَمَّمَ اللَّهُ فِيهِ دَوْلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَقَدَ لِوَلِيِّ عَهْدِهِ وَ أَلْبَسَ النَّاسَ اللِّبَاسَ الْأَخْضَرَ وَ بَلَغَ أَمَلَهُ فِي صَلَاحِ وَلِيِّهِ وَ الظَّفَرِ بِعَدُوِّهِ إِنَّا دَعَوْنَاكَ إِلَى مَا فِيهِ بَعْضُ مُكَافَاتِكَ عَلَى مَا قُمْتَ بِهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ حَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيِّ عَهْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ حَقِّ هَاشِمٍ الَّتِي بِهَا يُرْجَى صَلَاحُ الدِّينِ وَ سَلَامَةُ ذَاتِ الْبَيْنِ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ ثَبَتَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْعَامَّةِ بِذَلِكَ وَ بِمَا عَاوَنْتَ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِقَامَةِ الدِّينِ وَ السُّنَّةِ وَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ وَ إِيْثَارِ الْأَوْلَى مَعَ قَمْعِ الشِّرْكِ وَ كَسْرِ الْأَصْنَامِ وَ قَتْلِ الْعُتَاةِ وَ سَائِرِ آثَارِكَ الْمُمَثَّلَةِ لِلْأَمْصَارِ فِي الْمَخْلُوعِ وَ فِي الْمُتَسَمَّى بِالْأَصْفَرِ الْمُكَنَّى بِأَبِي السَّرَايَا وَ فِي الْمُتَسَمَّى بِالْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّالِبِيِّ وَ التُّرْكِ الخزلجية وَ فِي طَبَرِسْتَانَ وَ مُلُوكِهَا إِلَى بُنْدَارَ هُرْمُزَ بْنِ شروين وَ فِي الدَّيْلَمِ وَ مَلِكِهَا وَ فِي كَابُلَ وَ مَلِكِهَا المهوزين ثُمَّ مَلِكِهَا الْأَصْفَهْبُدِ وَ فِي ابْنِ الْمُبْرَمِ وَ جِبَالِ بداربنده وَ غرشستان وَ الغور وَ أَصْنَافِهَا وَ فِي خُرَاسَانَ خَاقَانَ وَ ملون صَاحِبِ جَبَلِ التَّبَّتِ وَ فِي كيمان وَ التغرغر وَ فِي إِرْمِينِيَّةَ وَ الْحِجَازِ وَ صَاحِبِ السَّرِيرِ وَ صَاحِبِ الْخَزَرِ وَ فِي الْمَغْرِبِ وَ حُرُوبِهِ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي دِيوَانِ السِّيرَةِ وَ كَانَ مَا دَعَوْنَاكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَعُونَةٌ لَكَ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ غَلَّةَ عَشَرَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَوْهَراً سِوَى مَا أَقْطَعَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ قِيمَةُ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَوْهَراً يَسِيرُ عِنْدَ مَا أَنْتَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ فَقَدْ تَرَكْتَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ بَذَلَهُ لَكَ الْمَخْلُوعُ وَ آثَرْتَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ أَنَّكَ شَكَرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ آثَرْتَ تَوْفِيرَ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ جُدْتَ لَهُمْ بِهِ وَ سَأَلْتَنَا أَنْ تَبْلُغَكَ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ تَزَلْ إِلَيْهَا تَائِقاً مِنَ الزُّهْدِ وَ التَّخَلِّي لِيَصِحَّ عِنْدَ مَنْ شَكَّ فِي سَعْيِكَ لِلْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا تَرْكُكَ الدُّنْيَا وَ مَا عَنْ مِثْلِكَ يُسْتَغْنَى فِي حَالٍ وَ لَا مِثْلُكَ رُدَّ عَنْ طَلِبَتِهِ وَ لَوْ أَخْرَجَتْنَا طَلِبَتُكَ عَنْ شَطْرِ النِّعَمِ عَلَيْنَا فَكَيْفَ بِأَمْرٍ رُفِعَتْ فِيهِ الْمَئُونَةُ وَ أُوجِبَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ دُعَاءَكَ إِلَيْنَا لِلدُّنْيَا لَا لِلْآخِرَةِ وَ قَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ وَ جَعَلْنَا ذَلِكَ لَكَ مُؤَكَّداً بِعَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ الَّذِي لَا تَبْدِيلَ لَهُ وَ لَا تَغْيِيرَ وَ فَوَّضْنَا الْأَمْرَ فِي وَقْتِ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَمَا أَقَمْتَ فَعَزِيزٌ مُزَاحُ الْعِلَّةِ مَدْفُوعٌ عَنْكَ الدُّخُولُ فِيمَا تَكْرَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ كَائِناً مَا كَانَ نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا وَ أنا [إِذَا أَرَدْتَ التَّخَلِّيَ فَمُكَرَّمٌ مُزَاحُ الْبَدَنِ وَ حَقٌّ لِبَدَنِكَ الرَّاحَةُ وَ الْكَرَامَةُ ثُمَّ نُعْطِيكَ مَا تَتَنَاوَلُهُ مِمَّا بَذَلْنَاهُ لَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَتَرَكْتُهُ الْيَوْمَ وَ جَعَلْنَا لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ مِثْلَ مَا جَعَلْنَاهُ لَكَ وَ نِصْفُ مَا بَذَلْنَاهُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ هُوَ لَكَ وَ بِمَا بَذَلَ مِنْ نَفْسِهِ فِي جِهَادِ الْعُتَاةِ وَ فَتْحِ الْعِرَاقِ مَرَّتَيْنِ وَ تَفْرِيقِ جُمُوعِ الشَّيْطَانِ بِيَدَيْهِ حَتَّى قَوَّى الدِّينَ وَ خَاضَ نِيرَانَ الْحُرُوبِ وَفَاءً وَ شُكْراً بِنَفْسِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَنْ سَاسَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْحَقِّ وَ أَشْهَدْنَا اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ خِيَارَ خَلْقِهِ وَ كُلَّ مَنْ أَعْطَانَا بَيْعَتَهُ وَ صَفْقَةَ يَمِينِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ بَعْدَهُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ جَعَلْنَا اللَّهَ عَلَيْنَا كَفِيلًا وَ أَوْجَبْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطْنَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ بِشَيْءٍ يَنْقُضُهُ فِي سِرٍّ وَ عَلَانِيَةٍ وَ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَ الْعَهْدُ فَرْضٌ مَسْئُولٌ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْوَفَاءِ مَنْ طَلَبَ مِنَ النَّاسِ الْوَفَاءَ وَ كَانَ مَوْضِعاً لِلْقُدْرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ تَوْقِيعَ الْمَأْمُونِ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَوْجَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ أَشْهَدَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ عَلَيْهِ دَاعِياً وَ كَفِيلًا وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ تَشْرِيفاً لِلْحِبَاءِ وَ تَوْكِيداً لِلشَّرِيطَةِ تَوْقِيعُ الرِّضَا(عليه السلام)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَلْزَمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى نَفْسَهُ جَمِيعَ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا وُكِّدَ فِيهِ مِنْ يَوْمِهِ وَ غَدِهِ مَا دَامَ حَيّاً وَ جَعَلَ اللَّهَ عَلَيْهِ رَاعِياً وَ كَفِيلًا وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · سائر ما جرى بينه(ع)و بين المأمون و أمرائه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.