في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ الرَّازِيِّ عَنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْنَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ الْقَاضِيَ قَالَ أَمَرَنِي الْمَأْمُونُ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَ النَّظَرِ فَجَمَعْتُ لَهُ مِنَ الصِّنْفَيْنِ زُهَاءَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ثُمَّ مَضَيْتُ بِهِمْ فَأَمَرْتُهُمْ بِالْكَيْنُونَةِ فِي مَجْلِسِ الْحَاجِبِ لِأُعْلِمَهُ بِمَكَانِهِمْ فَفَعَلُوا فَأَعْلَمْتُهُ فَأَمَرَنِي بِإِدْخَالِهِمْ فَفَعَلْتُ فَدَخَلُوا وَ سَلَّمُوا فَحَدَّثَهُمْ سَاعَةً وَ آنَسَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي يَوْمِي هَذَا حُجَّةً فَمَنْ كَانَ حَاقِناً أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَقُمْ إِلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَ انْبَسِطُوا وَ سَلُّوا أَخْفَافَكُمْ وَ ضَعُوا أَرْدِيَتَكُمْ فَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ إِنَّمَا اسْتَحْضَرْتُكُمْ لِأَحْتَجَّ بِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِمَامِكُمْ وَ لَا تَمْنَعْكُمْ جَلَالَتِي وَ مَكَانِي مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَ رَدِّ الْبَاطِلِ عَلَى مَنْ أَتَى بِهِ وَ أَشْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّارِ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِرِضْوَانِهِ وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ فَمَا أَحَدٌ تَقَرَّبَ إِلَى مَخْلُوقٍ بِمَعْصِيَةِ الْخَالِقِ إِلَّا سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَنَاظِرُونِي بِجَمِيعِ عُقُولِكُمْ إِنِّي رَجُلٌ أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً خَيْرُ الْبَشَرِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ كُنْتُ مُصِيباً فَصَوِّبُوا قَوْلِي وَ إِنْ كُنْتُ مُخْطِئاً فَرُدُّوا عَلَيَّ وَ هَلُمُّوا فَإِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُمُونِي- فَقَالَ لَهُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْحَدِيثِ بَلْ نَسْأَلُكَ فَقَالَ هَاتُوا وَ قَلِّدُوا كَلَامَكُمْ رَجُلًا مِنْكُمْ فَإِذَا تَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ زِيَادَةٌ فَلْيَزِدْ وَ إِنْ أَتَى بِخَلَلٍ فَسَدِّدُوهُ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَمَّا نَحْنُ فَنَزْعُمُ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبُو بَكْرٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا جَاءَتْ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَلَمَّا أَمَرَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ بِالاقْتِدَاءِ بِهِمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالاقْتِدَاءِ إِلَّا بِخَيْرِ النَّاسِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الرِّوَايَاتُ كَثِيرَةٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّهَا حَقّاً أَوْ كُلُّهَا بَاطِلًا أَوْ بَعْضُهَا حَقّاً وَ بَعْضُهَا بَاطِلًا فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا حَقّاً كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضاً وَ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلًا كَانَ فِي بُطْلَانِهَا بُطْلَانُ الدِّينِ وَ دُرُوسُ الشَّرِيعَةِ فَلَمَّا بَطَلَ الْوَجْهَانِ ثَبَتَ الثَّالِثُ بِالاضْطِرَارِ وَ هُوَ أَنَّ بَعْضَهَا حَقٌّ وَ بَعْضَهَا بَاطِلٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا يَحِقُّ مِنْهَا لِيُعْتَقَدَ وَ يُنْفَى خِلَافُهُ فَإِذَا كَانَ دَلِيلُ الْخَبَرِ فِي نَفْسِهِ حَقّاً كَانَ أَوْلَى مَا أَعْتَقِدُهُ وَ آخُذُ بِهِ وَ رِوَايَتُكَ هَذِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَدِلَّتُهَا بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ وَ أَوْلَى الْخَلْقِ بِالصِّدْقِ وَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمُحَالِ وَ حَمْلِ النَّاسِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِالْخِلَافِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَانَا وَاحِداً فِي الْعَدَدِ وَ الصِّفَةِ وَ الصُّورَةِ وَ الْجِسْمِ وَ هَذَا مَعْدُومٌ أَنْ يَكُونَ اثْنَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَ إِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا وَ هَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لِأَنَّكَ إِنِ اقْتَدَيْتَ بِوَاحِدٍ خَالَفْتَ الْآخَرَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَبَى أَهْلَ الرِّدَّةِ وَ رَدَّهُمْ عُمَرُ أَحْرَاراً وَ أَشَارَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِعَزْلِ خَالِدٍ وَ بِقَتْلِهِ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ حَرَّمَ عُمَرُ الْمُتْعَةَ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ وَضَعَ عُمَرُ دِيوَانَ الْعَطِيَّةِ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ وَ لِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ قَالَ الصَّدُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا فَصْلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَأْمُونُ لِخَصْمِهِ وَ هُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ إِنَّمَا رَوَوْا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً لَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالنَّصْبِ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالرَّفْعِ اقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رِوَايَاتِكُمْ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ أَخَّرَ عَلِيّاً فَقَالَ(عليه السلام)لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي فَأَيُّ الرِّوَايَتَيْنِ ثَبَتَتْ بَطَلَتِ الْأُخْرَى قَالَ آخَرُ إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مَا وَلَّى عَلَيْهِمَا مَرَّةً عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ مَرَّةً أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ مِمَّا يُكَذِّبُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ قَوْلُ عَلِيٍّ(عليه السلام)قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَوْلَى بِمَجْلِسِهِ مِنِّي بِقَمِيصِي وَ لَكِنِّي أَشْفَقْتُ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّاراً وَ قَوْلُهُ(عليه السلام)أَنَّى يَكُونَانِ خَيْراً مِنِّي وَ قَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَهُمَا وَ عَبَدْتُهُ بَعْدَهُمَا قَالَ آخَرُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مُسْتَقِيلٍ فَأُقِيلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ فَمَنْ ذَا يُؤَخِّرُكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَعَدَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ رَوَيْتُمْ أَنَّهُ قَعَدَ عَنْهَا حَتَّى قُبِضَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)وَ أَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا لِئَلَّا يَشْهَدَا جَنَازَتَهَا وَ وَجْهٍ آخَرَ وَ هُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَخْلَفَهُ فَكَيْفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِيلَ وَ هُوَ يَقُولُ لِلْأَنْصَارِيِّ قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ وَ عُمَرَ قَالَ آخَرُ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ عَائِشَةُ فَقَالَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ أَبُوهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَكَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَأَيُّ رِوَايَتِكُمْ تُقْبَلُ فَقَالَ آخَرُ فَإِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ مَنْ فَضَّلَنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي قَالَ الْمَأْمُونُ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَجْلِدُ الْحَدَّ مَنْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَعَدِّياً لِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَامِلًا بِخِلَافِ أَمْرِهِ وَ لَيْسَ تَفْضِيلُ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا فِرْيَةً وَ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ إِمَامِكُمْ أَنَّهُ قَالَ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَأَيُ الرَّجُلَيْنِ أَصْدَقُ عِنْدَكُمْ أَبُو بَكْرٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَ تَنَاقُضِ الْحَدِيثِ فِي نَفْسِهِ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي قَوْلِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَأَنَّى عَرَفَ ذَلِكَ أَ بِوَحْيٍ فَالْوَحْيُ مُنْقَطِعٌ أَوْ بِالنَّظَرِ فَالنَّظَرُ مُتَحَيِّرٌ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ صَادِقٍ فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ يَقُومَ بِأَحْكَامِهِمْ وَ يُقِيمَ حُدُودَهُمْ وَ هُوَ كَذَّابٌ قَالَ آخَرُ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ وَ يُرْوَى أَنَّ أَشْجَعِيَّةَ كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ فَبَكَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُنْشَأُ شَابّاً إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا قَالَ آخَرُ قَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِيثَاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مَبْعُوثاً وَ مَنْ أُخِذَ مِيثَاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مُؤَخَّراً قَالَ آخَرُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نَظَرَ إِلَى عُمَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاهَى بِعِبَادِهِ عَامَّةً وَ بِعُمَرَ خَاصَّةً فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُبَاهِيَ بِعُمَرَ وَ يَدَعَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَكُونَ عُمَرُ فِي الْخَاصَّةِ وَ النَّبِيُّ فِي الْعَامَّةِ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِأَعْجَبَ مِنْ رِوَايَتِكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَفَقَ نَعْلَيْنِ فَإِذَا بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّمَا قَالَتِ الشِّيعَةُ عَلِيٌّ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُمْ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ وَ كَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْ حِسِّ عُمَرَ وَ أَلْقَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى فَفَرَّ مِنْ عُمَرَ وَ أَلْقَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِزَعْمِكُمُ الْكُفْرَ قَالَ آخَرُ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ مَا نَجَا إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ نَصّاً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ فَجَعَلْتُمْ عُمَرَ مِثْلَ الرَّسُولِ قَالَ آخَرُ فَقَدْ شَهِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعُمَرَ بِالْجَنَّةِ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ كَانَ عُمَرُ لَا يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَا فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَتَّى زَكَّاهُ حُذَيْفَةُ وَ صَدَّقَ حُذَيْفَةَ وَ لَمْ يُصَدِّقِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَدَّقَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلِمَ سَأَلَ حُذَيْفَةَ وَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ مُتَنَاقِضَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا فَقَالَ آخَرُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَ وُضِعْتُ فِي أُخْرَى فَرَجَحْتُ بِهِمْ ثُمَّ وُضِعَ مَكَانِي أَبُو بَكْرٍ فَرَجَحَ بِهِمْ ثُمَّ عُمَرُ فَرَجَحَ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْسَامِهِمَا أَوْ أَعْمَالِهِمَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَجْسَامُ فَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي رُوحٍ أَنَّهُ مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَرْجَحُ أَجْسَامُهُمَا بِأَجْسَامِ الْأُمَّةِ وَ إِنْ كَانَتْ أَفْعَالُهُمَا فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ فَكَيْفَ يَرْجَحُ بِمَا لَيْسَ وَ خَبِّرُونِي بِمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ فَأَخْبِرُونِي فَمَنْ فَضَلَ صَاحِبَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ إِنَّ الْمَفْضُولَ عَمِلَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْفَاضِلِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَ يَلْحَقُ بِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ أَوْجَدْتُكُمْ فِي عَصْرِنَا هَذَا مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جِهَاداً وَ حَجّاً وَ صَوْماً وَ صَلَاةً وَ صَدَقَةً مِنْ أَحَدِهِمْ قَالُوا صَدَقْتَ لَا يَلْحَقُ فَاضِلُ دَهْرِنَا فَاضِلَ عَصْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْمَأْمُونُ فَانْظُرُوا فِيمَا رَوَتْ أَئِمَّتُكُمُ الَّذِينَ أَخَذْتُمْ عَنْهُمْ أَدْيَانَكُمْ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ قَايَسُوا إِلَيْهَا مَا رَوَوْا فِي فَضَائِلِ تَمَامِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَإِنْ كَانَتْ جُزْءاً مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُكُمْ وَ إِنْ كَانُوا قَدْ رَوَوْا فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَكْثَرَ فَخُذُوا عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَا رَوَوْا وَ لَا تَعْدُوهُ قَالَ فَأَطْرَقَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ قَالُوا قَدِ اسْتَقْصَيْنَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ خَبِّرُونِي أَيُّ الْأَعْمَالِ كَانَ أَفْضَلَ يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا السَّبْقُ إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَداً أَسْبَقَ مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَى الْإِسْلَامِ قَالُوا إِنَّهُ سَبَقَ حَدَثاً لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَ أَبُو بَكْرٍ أَسْلَمَ كَهْلًا قَدْ جَرَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَرْقٌ قَالَ الْمَأْمُونُ فَخَبِّرُونِي عَنْ إِسْلَامِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَ بِإِلْهَامٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ قُلْتُمْ بِإِلْهَامٍ فَقَدْ فَضَّلْتُمُوهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُلْهَمْ بَلْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَاعِياً وَ مُعَرِّفاً وَ إِنْ قُلْتُمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَلْ دَعَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ قُلْتُمْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَهَذَا خِلَافُ مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وَ إِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِدُعَاءِ عَلِيٍّ مِنْ بَيْنِ صِبْيَانِ النَّاسِ وَ إِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ فَدَعَاهُ ثِقَةً بِهِ وَ عِلْماً بِتَأْيِيدِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ وَ خَلَّةٌ أُخْرَى خَبِّرُونِي عَنِ الْحَكِيمِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَ خَلْقَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَبُولُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ لِصِغَرِهِ وَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَ ضِعْفِهِ عَنِ الْقَبُولِ وَ خَلَّةٌ أُخْرَى هَلْ رَأَيْتُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا أَحَداً مِنْ صِبْيَانِ أَهْلِهِ وَ غَيْرِهِمْ فَيَكُونَ أُسْوَةَ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)عَلَى جَمِيعِ صِبْيَانِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ السَّبْقِ إِلَى الْإِيمَانِ قَالُوا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَهَلْ تُحَدِّثُونَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ فِي الْجِهَادِ مَا لِعَلِيٍّ(عليه السلام)فِي جَمِيعِ مَوَاقِفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْأَثَرِ هَذِهِ بَدْرٌ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا قَتَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مِنْهُمْ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعُونَ لِسَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ قَائِلٌ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَرِيشِهِ يُدَبِّرُهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ جِئْتَ بِهَا عَجِيبَةً أَ كَانَ يُدَبِّرُ دُونَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ مَعَهُ فَيَشْرَكُهُ أَوْ لِحَاجَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ أَيُّ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ أَزْعُمَ أَنَّهُ يُدَبِّرُ دُونَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ يَشْرَكُهُ أَوْ بِافْتِقَارٍ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِ قَالَ فَمَا الْفَضِيلَةُ فِي الْعَرِيشِ فَإِنْ كَانَتْ فَضِيلَةُ أَبِي بَكْرٍ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الْحَرْبِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ فَاضِلًا أَفْضَلَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْرَأْ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِلَى قَوْلِهِ وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً فَقَالَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ قُلْتُ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ فَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ حِينَ أَطْعَمَ الْمِسْكِينَ وَ الْيَتِيمَ وَ الْأَسِيرَ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً عَلَى مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَفَ سَرِيرَةَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ نِيَّتَهُ فَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعْرِيفاً لِخَلْقِهِ أَمْرَهُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفَ فِي الْجَنَّةِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ أُخْرَى فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَوَارِيرُ مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يُرِيدُ كَأَنَّهَا مِنْ صَفَائِهَا مِنْ فِضَّةٍ يُرَى دَاخِلُهَا كَمَا يُرَى خَارِجُهَا وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ(عليه السلام)يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْداً سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ- وَ عَنَى بِهِ النِّسَاءَ كَأَنَّهُنَّ الْقَوَارِيرُ رِقَّةً وَ قَوْلُهُ(عليه السلام)رَكِبْتُ فَرَسَ أَبِي طَلْحَةَ فَوَجَدْتُهُ بَحْراً أَيْ كَأَنَّهُ بَحْرٌ مِنْ كَثْرَةِ جَرْيِهِ وَ عَدْوِهِ وَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ أَيْ كَأَنَّهُ مَا يَأْتِيهِ الْمَوْتُ وَ لَوْ أَتَاهُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ لَمَاتَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَ لَسْتَ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَا أَدْرِي أَ صَحِيحٌ هَذَا الْحَدِيثُ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ لَا قَالَ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ مَا أَدْرِي أَ هَذِهِ السُّورَةُ قُرْآنٌ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَى فَضْلَ الرَّجُلِ يَتَأَكَّدُ خَبِّرْنِي يَا إِسْحَاقُ أَنَّ حَدِيثَ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ أَ صَحِيحٌ عِنْدَكَ قَالَ بَلَى قَالَ بَانَ وَ اللَّهِ عِنَادُكَ لَا يَخْلُو هَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ كَمَا دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ يَكُونَ مَرْدُوداً أَوْ عَرَفَ اللَّهُ الْفَاضِلَ مِنْ خَلْقِهِ وَ كَانَ الْمَفْضُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْرِفِ الْفَاضِلَ مِنَ الْمَفْضُولِ فَأَيُّ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَقُولَ بِهِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَطْرَقْتُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَنَبَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صُحْبَةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقَلَّ عِلْمَكُمْ بِاللُّغَةِ وَ الْكِتَابِ أَ مَا يَكُونُ الْكَافِرُ صَاحِباً لِلْمُؤْمِنِ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ فِي هَذِهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ فَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ صَاحِباً وَ قَالَ الْهُذَلِيُ وَ لَقَدْ غَدَوْتُ وَ صَاحِبِي وَحْشِيَّةٌ تَحْتَ الرِّدَاءِ بَصِيرَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ قَالَ الْأَزْدِيُ وَ لَقَدْ دَعَوْتُ الْوَحْشَ فِيهِ وَ صَاحِبِي مَحْضُ الْقَوَائِمِ مِنْ هِجَانٍ هَيْكَلٍ فَصَيَّرَ فَرَسَهُ صَاحِبَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا- وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تَحْزَنْ فَخَبِّرْنِي عَنْ حُزْنِ أَبِي بَكْرٍ أَ كَانَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ طَاعَةً فَقَدْ جَعَلْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْهَى عَنِ الطَّاعَةِ وَ هَذَا خِلَافُ صِفَةِ الْحَكِيمِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لِلْعَاصِي وَ خَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ مُسْتَغْنِياً عَنِ السَّكِينَةِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ بِلِجَامِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْخَمْسَةُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم خَوْفاً مِنْ أَنْ يَنَالَهُ سِلَاحُ الْكُفَّارِ حَتَّى أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ(عليه السلام)الظَّفَرَ عَنَى بِالْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ أَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَيْهِ أَمْ مَنْ كَانَ فِي الْغَارِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِنُزُولِهَا عَلَيْهِ يَا إِسْحَاقُ مَنْ أَفْضَلُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْغَارِ أَمْ مَنْ نَامَ عَلَى مِهَادِهِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى تَمَّ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْهِجْرَةِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(عليه السلام)بِالنَّوْمِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ وِقَايَتِهِ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَ تَسْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً ثُمَّ أَتَى مَضْجَعَهُ وَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَ أَحْدَقَ الْمُشْرِكُونَ بِهِ لَا يَشُكُّونَ فِي …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ما كان يتقرب به المأمون إلى الرضا(ع)في الاحتجاج على المخالفين