الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)
بحار الأنوار

أَنَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ يَضْرِبَهُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ضَرْبَةً لِئَلَّا يُطَالِبَ الْهَاشِمِيُّونَ بِدَمِهِ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَسْمَعُ مَا الْقَوْمُ فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ كَمَا جَزِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغَارِ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَحْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَةً تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ مَا عِلْمِي بِهِ قَالُوا فَأَنْتَ غَرَرْتَنَا ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلَ لِمَا بَدَا مِنْهُ إلا مَا يَزِيدُ [إِلَّا خَيْراً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَ هُوَ مَحْمُودٌ مَغْفُورٌ لَهُ يَا إِسْحَاقُ أَ مَا تَرْوِي حَدِيثَ الْوَلَايَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ فَقَالَ أَ مَا تَرَى أَنَّهُ أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ يُوجِبْ لَهُمَا عَلَيْهِ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا قَالَهُ بِسَبَبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ وَ أَيْنَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا قُلْتُ بِغَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ فَمَتَى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قُلْتُ بِمُؤْتَةَ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ كَانَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَبِّرْنِي لَوْ رَأَيْتَ ابْناً لَكَ أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَقُولُ مَوْلَايَ مَوْلَى ابْنِ عَمِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَاقْبَلُوا أَ كُنْتَ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَ فَتُنَزِّهُ ابْنَكَ عَمَّا لَا تُنَزِّهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَيْحَكُمْ أَ جَعَلْتُمْ فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوا لَهُمْ فَأُطِيعُوا ثُمَّ قَالَ أَ تَرْوِي قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ(عليه السلام)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَارُونَ أَخُو مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَعَلِيٌّ(عليه السلام)كَذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَارُونُ نَبِيٌّ وَ لَيْسَ عَلِيٌّ كَذَلِكَ فَمَا الْمَنْزِلَةُ الثَّالِثَةُ إِلَّا الْخِلَافَةُ وَ هَذَا كَمَا قَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ اسْتِثْقَالًا لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ وَ هَذَا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُوسَى حَيْثُ يَقُولُ لِهَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فَقُلْتُ إِنَّ مُوسَى خَلَّفَ هَارُونَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَضَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم خَلَّفَ عَلِيّاً(عليه السلام)حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزَاتِهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مُوسَى حِينَ خَلَّفَ هَارُونَ أَ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ مَضَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ وَ لَيْسَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ عَلِيٌّ(عليه السلام)خَلَّفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ فِي الضُّعَفَاءِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِذْ كَانَ أَكْثَرُ قَوْمِهِ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ خَلِيفَتَهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِهِ إِذَا غَابَ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلُهُ(عليه السلام)عَلِيٌّ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ هُوَ وَزِيرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْضاً بِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ مُوسَى(عليه السلام)قَدْ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ فِيمَا دَعَا وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي وَ إِذَا كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مِنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَهُوَ وَزِيرُهُ كَمَا كَانَ هَارُونُ وَزِيرَ مُوسَى(عليه السلام)وَ هُوَ خَلِيفَتُهُ كَمَا كَانَ هَارُونُ خَلِيفَةَ مُوسَى(عليه السلام)ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّظَرِ وَ الْكَلَامِ فَقَالَ أَسْأَلُكُمْ أَوْ تَسْأَلُونِّي قَالُوا بَلْ نَسْأَلُكَ فَقَالَ قُولُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَ لَيْسَتْ إِمَامَةُ عَلِيٍّ(عليه السلام)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ نَقَلَ الْفَرْضَ مِثْلُ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ فِي مائتين [مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ الْحَجُّ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ بَلَى قَالَ فَمَا بَالُهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَمِيعِ الْفَرْضِ وَ اخْتَلَفُوا فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَحْدَهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْفَرْضِ لَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ التَّنَافُسِ وَ الرَّغْبَةِ مَا يَقَعُ فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ آخَرُ مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَهُ رَأْفَةً بِهِمْ وَ رِقَّةً عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَيُعْصَى خَلِيفَتُهُ فَيَنْزِلَ الْعَذَابُ فَقَالَ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْأَفُ بِخَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ بَعَثَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمُ الْعَاصِيَ وَ الْمُطِيعَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ إِرْسَالِهِ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى لَوْ أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَلَوْ أَمَرَ الْكُلَّ مَنْ كَانَ الْمُخْتَارُ وَ لَوْ أَمَرَ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْبَعْضِ عَلَامَةٌ فَإِنْ قُلْتَ الْفُقَهَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ الْفَقِيهِ وَ سِمَتِهِ قَالَ آخَرُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَسَنٌ وَ مَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبِيحٌ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوِ الْبَعْضَ فَإِنْ أَرَادَ الْكُلَّ فَهُوَ مَفْقُودٌ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ وَ إِنْ كَانَ الْبَعْضَ فَقَدْ رَوَى كُلٌّ فِي صَاحِبِهِ حُسْناً مِثْلُ رِوَايَةِ الشِّيعَةِ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ رِوَايَةِ الْحَشْوِيَّةِ فِي غَيْرِهِ فَمَتَى يَثْبُتُ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْإِمَامَةِ قَالَ آخَرُ فَيَجُوزُ أَنْ يُزْعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْطَئُوا قَالَ كَيْفَ نَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَرْضاً وَ لَا سُنَّةً لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا سُنَّةٌ مِنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَيْفَ يَكُونُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَكَ بِفَرْضٍ وَ لَا سُنَّةٍ خَطَأٌ قَالَ آخَرُ إِنْ كُنْتَ تَدَّعِي لِعَلِيٍّ(عليه السلام)مِنَ الْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَاتِ بَيِّنَتَكَ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ مَا أَنَا بِمُدَّعٍ وَ لَكِنِّي مُقِرٌّ وَ لَا بَيِّنَةَ عَلَى مُقِرٍّ وَ الْمُدَّعِي مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ إِلَيْهِ التَّوْلِيَةَ وَ الْعَزْلَ وَ أَنَّ إِلَيْهِ الِاخْتِيَارَ وَ الْبَيِّنَةُ لَا تَعْرَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرَكَائِهِ فَهُمْ خُصَمَاءُ أَوْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْغَيْرُ مَعْدُومٌ فَكَيْفَ يُؤْتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا قَالَ آخَرُ فَمَا كَانَ الْوَاجِبَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)بَعْدَ مُضِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا فَعَلَهُ قَالَ أَ فَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ إِمَامٌ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَكُونُ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ وَ لَا بِفِعْلٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ مِنِ اخْتِيَارٍ أَوْ تَفْضِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ كَمَا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً وَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ(عليه السلام)يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ فِي آدَمَ(عليه السلام)إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَالْإِمَامُ إِنَّمَا يَكُونُ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ فِي بَدْءِ الصَّنِيعَةِ وَ التَّشْرِيفِ فِي النَّسَبِ وَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَنْشَإِ وَ الْعِصْمَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَ لَوْ كَانَتْ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ مُسْتَحِقّاً لِلْإِمَامَةِ وَ إِذَا عَمِلَ خِلَافَهَا اعْتَزَلَ فَيَكُونُ خَلِيفَةً قِبَلَ أَفْعَالِهِ وَ قَالَ آخَرُ فَلِمَ أَوْجَبْتَ الْإِمَامَةَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)بَعْدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ كَخُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ ضَلَالَةِ قَوْمِهِ عَنِ الْحُجَّةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ كَبَرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ لِأَنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ عَظِيمٌ وَ لَا يَكُونُ الظَّالِمُ إِمَاماً وَ لَا مَنْ عَبَدَ وَثَناً بِإِجْمَاعٍ وَ مَنْ أَشْرَكَ فَقَدْ حَلَّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَحَلَّ أَعْدَائِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَجِيءَ إِجْمَاعٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَ لِأَنَّ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مَرَّةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاكِماً فَيَكُونَ الْحَاكِمُ مَحْكُوماً عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قَالَ آخَرُ فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ لِأَنَّ لَمْ اقْتِضَاءٌ وَ لَا يَفْعَلُ نَفْيٌ وَ النَّفْيُ لَا يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ إِنَّمَا الْعِلَّةُ لِلْإِثْبَاتِ وَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَمْ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ فَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالشَّكُّ فِي تَدْبِيرِهِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلا ﴿‏وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً‏﴾ فَأَفْعَالُ الْفَاعِلِ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَفْعَالُهُ عَنْهُ وَ عَلَى النَّاسِ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ وَ قَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقِتَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَوْمَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ هَدْيَهُ عَنِ الْبَيْتِ فَلَمَّا وَجَدَ الْأَعْوَانَ وَ قَوِيَ حَارَبَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ قَالَ آخَرُ إِذَا زَعَمْتَ أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ(عليه السلام)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا التَّبْلِيغُ وَ الدُّعَاءُ كَمَا لِلْأَنْبِيَاءِ(عليه السلام)وَ جَازَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَتْرُكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى طَاعَتِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَمْ نَدَّعِ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ فَيَكُونَ رَسُولًا وَ لَكِنَّهُ(عليه السلام)وُضِعَ عَلَماً بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُطِيعاً وَ مَنْ خَالَفَهُ كَانَ عَاصِياً فَإِنْ وَجَدَ أَعْوَاناً يَتَقَوَّى بِهِمْ جَاهَدَ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَمْ يُؤْمَرْ هُوَ بِمُجَاهَدَتِهِمْ إِلَّا بِقُوَّةٍ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ الْحِجُّ إِلَيْهِ فَإِذَا حَجُّوا أَدَّوْا مَا عَلَيْهِمْ وَ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ اللَّائِمَةُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْبَيْتِ وَ قَالَ آخَرُ إِذَا وَجَبَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ بِالاضْطِرَارِ فَكَيْفَ يَجِبُ بِالاضْطِرَارِ أَنَّهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)دُونَ غَيْرِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَفْرِضُ مَجْهُولًا وَ لَا يَكُونُ الْمَفْرُوضُ مُمْتَنِعاً إِذِ الْمَجْهُولُ مُمْتَنِعٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةِ الرَّسُولِ عَلَى الْفَرْضِ لِيَقْطَعَ الْعُذْرَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ صَوْمَ شَهْرٍ وَ لَمْ يُعْلِمِ النَّاسَ أَيُّ شَهْرٍ هُوَ وَ لَمْ يُسَمِّ كَانَ عَلَى النَّاسِ اسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ بِعُقُولِهِمْ حَتَّى يُصِيبُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَكُونُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مُسْتَغْنِينَ عَنِ الرَّسُولِ وَ الْمُبَيِّنِ لَهُمْ وَ عَنِ الْإِمَامِ النَّاقِلِ خَبَرَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ آخَرُ مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)كَانَ بَالِغاً حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً حِينَ دَعَا وَ لَمْ يَكُنْ جَازَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ لَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَعْرَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَدْعُوَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّكْلِيفِ قَوِيٌّ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِ فَقَدْ لَزِمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ كَلَّفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عِبَادَ اللَّهِ مَا لَا يُطِيقُونَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ حَكِيمٌ وَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمُحَالِ وَ جَلَّ الرَّسُولُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ سَأَلْتُمُونِي وَ نَقَضْتُمْ عَلَيَّ أَ فَأَسْأَلُكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ لَيْسَ رَوَتِ الْأُمَّةُ بِإِجْمَاعٍ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَالُوا بَلَى قَالَ وَ رَوَوْا عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَصَى اللَّهَ بِمَعْصِيَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ ثُمَّ اتَّخَذَهَا دِيناً وَ مَضَى مُصِرّاً عَلَيْهَا فَهُوَ مُخَلَّدٌ بَيْنَ أَطْبَاقِ الْجَحِيمِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَخَبِّرُونِي عَنْ رَجُلٍ يَخْتَارُهُ الْعَامَّةُ فَتَنْصِبُهُ خَلِيفَةً هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الرَّسُولُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَابَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَا وَجَبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكُمْ مُتَعَرِّضُونَ لِأَنْ تَكُونُوا مِمَّنْ وَسَمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِدُخُولِ النَّارِ وَ خَبِّرُونِي فِي أَيِّ قَوْلَيْكُمْ صَدَقْتُمْ أَ فِي قَوْلِكُمْ مَضَى صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ فِي قَوْلِكُمْ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي الْقَوْلَيْنِ فَهَذَا مَا لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ إِذْ كَانَ مُتَنَاقِضاً وَ إِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْآخَرُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ دَعُوا التَّقْلِيدَ وَ تَجَنَّبُوا الشُّبُهَاتِ فَوَ اللَّهِ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا مِنْ عَبْدٍ لَا يَأْتِي إِلَّا بِمَا يَعْقِلُ وَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ وَ الرَّيْبُ شَكٌّ وَ إِدْمَانُ الشَّكِّ كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَاحِبُهُ فِي النَّارِ وَ خَبِّرُونِي هَلْ يَجُوزُ ابْتِيَاعُ أَحَدِكُمْ عَبْداً فَإِذَا ابْتَاعَهُ صَارَ مَوْلَاهُ وَ صَارَ الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ قَالُوا لَا قَالَ كَيْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَنِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ لِهَوَاكُمْ وَ اسْتَخْلَفْتُمُوهُ صَارَ خَلِيفَةً عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ وَلَّيْتُمُوهُ أَ لَا كُنْتُمْ أَنْتُمُ الْخُلَفَاءَ عَلَيْهِ بَلْ تُوَلُّونَ خَلِيفَةً وَ تَقُولُونَ إِنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ إِذَا سَخِطْتُمْ عَلَيْهِ قَتَلْتُمُوهُ كَمَا فُعِلَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَكِيلُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا رَضُوا عَنْهُ وَلَّوْهُ وَ إِذَا سَخِطُوا عَلَيْهِ عَزَلُوهُ قَالَ فَلِمَنِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْعِبَادُ وَ الْبِلَادُ قَالُوا الله [لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَاللَّهُ أَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ مِنْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي مُلْكِ غَيْرِهِ حَدَثاً فَهُوَ ضَامِنٌ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنْ فَعَلَ فَآثِمٌ غَارِمٌ ثُمَّ قَالَ خَبِّرُونِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلِ اسْتَخْلَفَ حِينَ مَضَى أَمْ لَا فَقَالُوا لَمْ يَسْتَخْلِفْ قَالَ فَتَرْكُهُ ذَلِكَ هُدًى أَمْ ضَلَالٌ قَالُوا هُدًى قَالَ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُوا الْهُدَى وَ يَتَنَكَّبُوا الضَّلَالَةَ قَالُوا قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ فَلِمَ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ وَ قَدْ تَرَكَهُ هُوَ فَتَرْكُ فِعْلِهِ ضَلَالٌ وَ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ خِلَافُ الْهُدَى هُدًى وَ إِذَا كَانَ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافِ هُدًى فَلِمَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمَ جَعَلَ عُمَرُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ خِلَافاً عَلَى صَاحِبِهِ زَعَمْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ وَ عُمَرَ لَمْ يَتْرُكِ الِاسْتِخْلَافَ كَمَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِزَعْمِكُمْ وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ جَاءَ بِمَعْنًى ثَالِثٍ فَخَبِّرُونِي أَيُّ ذَلِكَ تَرَوْنَهُ صَوَاباً فَإِنْ رَأَيْتُمْ فِعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم صَوَاباً فَقَدْ خَطَّأْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ كَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَقَاوِيلِ وَ خَبِّرُونِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِزَعْمِكُمْ مِنْ تَرْكِ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ مَا صَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ وَ خَبِّرُونِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ مِنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم هُدًى وَ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ هُدًى فَيَكُونَ هُدًى ضِدَّ هُدًى فَأَيْنَ الضَّلَالُ حِينَئِذٍ وَ خَبِّرُونِي هَلْ وُلِّيَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِاخْتِيَارِ الصَّحَابَةِ مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْيَوْمِ فَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَقَدْ أَوْجَبْتُمْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَمِلُوا ضَلَالَةً بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَذَّبْتُمُ الْأُمَّةَ وَ أَبْطَلَ قَوْلَكُمْ الْوُجُودُ الَّذِي لَا يُدْفَعُ وَ خَبِّرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ أَ صِدْقٌ هَذَا أَمْ كِذْبٌ قَالُوا صِدْقٌ قَالَ أَ فَلَيْسَ مَا سِوَى اللَّهِ لِلَّهِ إِذْ كَانَ مُحْدِثَهُ وَ مَالِكَهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَفِي هَذَا بُطْلَانُ مَا أَوْجَبْتُمْ مِنِ اخْتِيَارِكُمْ خَلِيفَةً تَفْتَرِضُونَ طَاعَتَهُ إِذَا اخْتَرْتُمُوهُ وَ تُسَمُّونَهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْتُمُ اسْتَخْلَفْتُمُوهُ وَ هُوَ مَعْزُولٌ عَنْكُمْ إِذَا غَضِبْتُمْ عَلَيْهِ وَ عَمِلَ بِخِلَافِ مَحَبَّتِكُمْ وَ هُوَ مَقْتُولٌ إِذَا أَبَى الِاعْتِزَالَ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَتَلْقَوْا وَبَالَ ذَلِكَ غَداً إِذَا قُمْتُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا وَرَدْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ كَذَّبْتُمْ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدِينَ وَ قَدْ قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ نَصَحْتُ لَهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَرْشَدْتُهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ مَا وَجَبَ عَلَيَّ إِخْرَاجُهُ مِنْ عُنُقِي اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَدَعْهُمْ فِي رَيْبٍ وَ لَا فِي شَكٍّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْكَ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍّ(عليه السلام)عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ وَ سَلَامُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا فَلَنْ نَجْتَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ الْمَأْمُونُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ لِمَ سَكَتُّمْ قَالُوا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ قَالَ يَكْفِينِي هَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا مُتَحَيِّرِينَ خَجِلِينَ ثُمَّ نَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ هَذَا أَقْصَى مَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَلَا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ جَلَالَتِي مَنَعَتْهُمْ مِنَ النَّقْضِ عَلَيَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ما كان يتقرب به المأمون إلى الرضا(ع)في الاحتجاج على المخالفين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.