الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)
بحار الأنوار

في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ مَعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ (رحمه اللّه) عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)بِمَرْوَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكَ قَصِيدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَقَالَ(عليه السلام)هَاتِهَا فَأَنْشَدَهُ مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ عَنْ تِلَاوَةٍ وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ هَذَا بَكَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)وَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ يَا خُزَاعِيُّ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ جَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَ يَقُولُ أَجَلْ وَ اللَّهِ مُنْقَبِضَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَ أَيَّامَ سَعْيِهَا وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)آمَنَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ قَالَ لَهُ الرِّضَا(عليه السلام)أَ فَلَا أَلْحَقُ لَكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام وَ قَبْرٌ بِطُوسَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ تَوَقَّدُ بِالْأَحْشَاءِ فِي الْحُرُقَاتِ إِلَى الْحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَائِماً يُفَرِّجُ عَنَّا الْهَمَّ وَ الْكُرُبَاتِ فَقَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْقَبْرُ الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)قَبْرِي وَ لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ زُوَّارِي أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي بِطُوسَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ ثُمَّ نَهَضَ الرِّضَا(عليه السلام)بَعْدَ فَرَاغِ دِعْبِلٍ مِنْ إِنْشَادِ الْقَصِيدَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ دَخَلَ الدَّارَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ خَرَجَ الْخَادِمُ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ رَضَوِيَّةٍ فَقَالَ لَهُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ اجْعَلْهَا فِي نَفَقَتِكَ فَقَالَ دِعْبِلٌ وَ اللَّهِ مَا لِهَذَا جِئْتُ وَ لَا قُلْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ طَمَعاً فِي شَيْءٍ يَصِلُ إِلَيَّ وَ رَدَّ الصُّرَّةَ وَ سَأَلَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ الرِّضَا(عليه السلام)لِيَتَبَرَّكَ بِهِ وَ يَتَشَرَّفَ بِهِ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ الرِّضَا(عليه السلام)جُبَّةَ خَزٍّ مَعَ الصُّرَّةِ وَ قَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهُ خُذْ هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِيهَا فَأَخَذَ دِعْبِلٌ الصُّرَّةَ وَ الْجُبَّةَ وَ انْصَرَفَ وَ صَارَ مِنْ مَرْوَ فِي قَافِلَةٍ فَلَمَّا بَلَغَ ميان قوهان وَقَعَ عَلَيْهِمُ اللُّصُوصُ فَأَخَذُوا الْقَافِلَةَ بِأَسْرِهَا وَ كَتَفُوا أَهْلَهَا وَ كَانَ دِعْبِلٌ فِيمَنْ كُتِفَ وَ مَلَكَ اللُّصُوصُ الْقَافِلَةَ وَ جَعَلُوا يَقْسِمُونَهَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِ دِعْبِلٍ فِي قَصِيدَتِهِ أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ فَسَمِعَهُ دِعْبِلٌ فَقَالَ لَهُمْ دِعْبِلٌ لِمَنْ هَذَا الْبَيْتُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ دِعْبِلٌ فَأَنَا دِعْبِلٌ قَائِلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْتُ فَوَثَبَ الرَّجُلُ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَأْسِ تَلٍّ وَ كَانَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ أَخْبَرَهُ فَجَاءَ بِنَفْسِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى دِعْبِلٍ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ دِعْبِلٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَنْشِدِ الْقَصِيدَةَ فَأَنْشَدَهَا فَحَلَّ كِتَافَهُ وَ كِتَافَ جَمِيعِ أَهْلِ الْقَافِلَةِ وَ رَدَّ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَخَذُوا مِنْهُمْ لِكَرَامَةِ دِعْبِلٍ وَ سَارَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُمَّ فَسَأَلَهُ أَهْلُ قُمَّ أَنْ يُنْشِدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَنْشَدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَوَصَلَهُ النَّاسُ مِنَ الْمَالِ وَ الْخِلَعِ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ وَ اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُ الْجُبَّةِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ فَبِعْنَا شَيْئاً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ سَارَ عَنْ قُمَّ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ رُسْتَاقِ الْبَلَدِ لَحِقَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِ الْعَرَبِ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ مِنْهُ فَرَجَعَ دِعْبِلٌ إِلَى قُمَّ وَ سَأَلَهُمْ رَدَّ الْجُبَّةِ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ الْأَحْدَاثُ مِنْ ذَلِكَ وَ عَصَوُا الْمَشَايِخَ فِي أَمْرِهَا فَقَالُوا لِدِعْبِلٍ لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَى الْجُبَّةِ فَخُذْ ثَمَنَهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ رَدِّهِمُ الْجُبَّةَ عَلَيْهِ سَأَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِ شَيْئاً مِنْهَا فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ وَ أَعْطَوْهُ بَعْضَهَا وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ ثَمَنَ بَاقِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَ انْصَرَفَ دِعْبِلٌ إِلَى وَطَنِهِ فَوَجَدَ اللُّصُوصَ قَدْ أَخَذُوا جَمِيعَ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ فَبَاعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي كَانَ الرِّضَا(عليه السلام)وَصَلَهُ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ كُلَّ دِينَارٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَحَصَلَ فِي يَدِهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَذَكَرَ قَوْلَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَى الدَّنَانِيرِ وَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ لَهَا مِنْ قَلْبِهِ مَحَلٌّ فَرَمَدَتْ رَمَداً عَظِيماً فَأَدْخَلَ أَهْلَ الطِّبِّ عَلَيْهَا فَنَظَرُوا إِلَيْهَا فَقَالُوا أَمَّا الْعَيْنُ الْيُمْنَى فَلَيْسَ لَنَا فِيهَا حِيلَةٌ وَ قَدْ ذَهَبَتْ وَ أَمَّا الْيُسْرَى فَنَحْنُ نُعَالِجُهَا وَ نَجْتَهِدُ وَ نَرْجُو أَنْ تَسْلَمَ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ دِعْبِلٌ غَمّاً شَدِيداً وَ جَزِعَ عَلَيْهَا جَزَعاً عَظِيماً ثُمَّ ذَكَرَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ فَضْلَةِ الْجُبَّةِ فَمَسَحَهَا عَلَى عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ وَ عَصَبَهَا بِعِصَابَةٍ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَتْ وَ عَيْنَاهَا أَصَحُّ مِمَّا كَانَتَا قَبْلُ بِبَرَكَةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام). ك، إكمال الدين الهمذاني عن علي عن أبيه مثله.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · مداحيه و ما قالوا فيه (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.