في كشف الغمة: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ مِنْ مَنَاقِبِهِ(عليه السلام)قِصَّةُ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ الشَّاعِرِ قَالَ دِعْبِلٌ لَمَّا قُلْتُ مَدَارِسُ آيَاتٍ قَصَدْتُ بِهَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)وَ هُوَ بِخُرَاسَانَ وَلِيُّ عَهْدِ الْمَأْمُونِ فِي الْخِلَافَةِ فَوَصَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ حَضَرْتُ عِنْدَهُ وَ أَنْشَدْتُهُ إِيَّاهَا فَاسْتَحْسَنَهَا وَ قَالَ لِي لَا تُنْشِدْهَا أَحَداً حَتَّى آمُرَكَ وَ اتَّصَلَ خَبَرِي بِالْخَلِيفَةِ الْمَأْمُونِ فَأَحْضَرَنِي وَ سَأَلَنِي عَنْ خَبَرِي ثُمَّ قَالَ يَا دِعْبِلُ أَنْشِدْنِي مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَحْضِرْ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا قَالَ فَلَمْ يَكُنْ سَاعَةٌ حَتَّى حَضَرَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ سَأَلْتُ دِعْبِلًا عَنْ مَدَارِسُ آيَاتٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ يَا دِعْبِلُ أَنْشِدْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذْتُ فِيهَا فَأَنْشَدْتُهَا فَاسْتَحْسَنَهَا وَ أَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَمَرَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)بِقَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَهَبَنِي شَيْئاً مِنْ ثِيَابِكَ لِيَكُونَ كَفَنِي فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ رَفَعَ إِلَيَّ قَمِيصاً قَدِ ابْتَذَلَهُ وَ مِنْشَفَةً لَطِيفَةً وَ قَالَ لِيَ احْفَظْ هَذَا تُحْرَسُ بِهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ وَزِيرُ الْمَأْمُونِ صِلَةً وَ حَمَلَنِي عَلَى بِرْذَوْنٍ أَصْفَرَ خُرَاسَانِيٍّ وَ كُنْتُ أُسَايِرُهُ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَ عَلَيْهِ مِمْطَرُ خَزٍّ وَ بُرْنُسٌ مِنْهُ فَأَمَرَ لِي بِهِ وَ دَعَا بِغَيْرِهِ جَدِيدٍ فَلَبِسَهُ وَ قَالَ إِنَّمَا آثَرْتُكَ بِاللَّبِيسِ لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمِمْطَرَيْنِ قَالَ فَأُعْطِيتُ بِهِ ثَمَانِينَ دِينَاراً فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي بِبَيْعِهِ ثُمَّ كَرَرْتُ رَاجِعاً إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ خَرَجَ عَلَيْنَا الْأَكْرَادُ فَأَخَذُونَا وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْماً مَطِيراً فَبَقِيتُ فِي قَمِيصٍ خَلَقٍ وَ ضُرٍّ جَدِيدٍ وَ أَنَا مُتَأَسِّفٌ مِنْ جَمِيعِ مَا كَانَ مَعِي عَلَى الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ وَ مُفَكِّرٌ فِي قَوْلِ سَيِّدِيَ الرِّضَا(عليه السلام)إِذْ مَرَّ بِي وَاحِدٌ مِنَ الْأَكْرَادِ الْحَرَامِيَّةِ تَحْتَهُ الْفَرَسُ الْأَصْفَرُ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَيْهِ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ عَلَيْهِ الْمِمْطَرُ وَ وَقَفَ بِالْقُرْبِ مِنِّي لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ يُنْشِدُ مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ وَ يَبْكِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ عَجِبْتُ مِنْ لِصٍّ مِنَ الْأَكْرَادِ يَتَشَيَّعُ ثُمَّ طَمِعْتُ فِي الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ فَقَالَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ وَيْلَكَ فَقُلْتُ لِي فِيهِ سَبَبٌ أُخْبِرُكَ بِهِ فَقَالَ هِيَ أَشْهَرُ بِصَاحِبِهَا أَنْ تَجْهَلَ فَقُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ شَاعِرُ آلِ مُحَمَّدٍ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي أَنَا دِعْبِلٌ وَ هَذِهِ قَصِيدَتِي فَقَالَ وَيْلَكَ مَا تَقُولُ قُلْتُ الْأَمْرُ أَشْهَرُ مِنْ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَاسْتَحْضَرَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَ سَأَلَهُمْ عَنِّي فَقَالُوا بِأَسْرِهِمْ هَذَا دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ قَدْ أَطْلَقْتُ كُلَّ مَا أُخِذَ مِنَ الْقَافِلَةِ خِلَالَةً فَمَا فَوْقَهَا كَرَامَةً لَكَ ثُمَّ نَادَى فِي أَصْحَابِهِ مَنْ أَخَذَ شَيْئاً فَلْيَرُدَّهُ فَرَجَعَ عَلَى النَّاسِ جَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ وَ رَجَعَ إِلَيَّ جَمِيعُ مَا كَانَ مَعِي ثُمَّ بَذْرَقَنَا إِلَى الْمَأْمَنِ فَحُرِسْتُ أَنَا وَ الْقَافِلَةُ بِبَرَكَةِ الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْمَنْقَبَةِ مَا أَشْرَفَهَا وَ مَا أَعْلَاهَا وَ قَدْ يَقِفُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يُطَالِعُ هَذَا الْكِتَابَ وَ يَقْرَؤُهُ فَتَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَدَارِسُ آيَاتٍ وَ يَشْتَهِي الْوُقُوفَ عَلَيْهَا وَ يَنْسُبُنِي فِي إِعْرَاضِي عَنْ ذِكْرِهَا إِمَّا إِلَى أَنَّنِي لَمْ أَعْرِفْهَا أَوْ أَنَّنِي جَهِلْتُ مَيْلَ النُّفُوسِ حِينَئِذٍ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُدْخِلَ رَاحَةً عَلَى بَعْضِ النُّفُوسِ وَ أَنْ أَدْفَعَ عَنِّي هَذَا النَّقْصَ الْمُتَطَرِّقَ إِلَيَّ بِبَعْضِ الظُّنُونِ فَأَوْرَدْتُ مِنْهَا مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَ هِيَ ذَكَرْتُ مَحَلَّ الرَّبْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ فَأَسْبَلْتُ دَمْعَ الْعَيْنِ بِالْعَبَراتِ وَ قَلَّ عُرَى صَبْرِي وَ هَاجَتْ صَبَابَتِي رُسُومُ دِيَارٍ أَقْفَرَتْ وَعْرَاتٍ مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى وَ بِالْبَيْتِ وَ التَّعْرِيفِ وَ الْجَمَرَاتِ دِيَارُ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ وَ السَّجَّادِ ذِي الثَّفِنَاتِ دِيَارٌ عَفَاهَا جَوْرُ كُلِّ مُعَانِدٍ وَ لَمْ تَعْفُ بِالْأَيَّامِ وَ السَّنَوَاتِ دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ وَ الْفَضْلِ صِنْوِهِ سَلِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الدَّعَوَاتِ مَنَازِلُ كَانَتْ لِلصَّلَاةِ وَ لِلتُّقَى وَ لِلصَّوْمِ وَ التَّطْهِيرِ وَ الْحَسَنَاتِ مَنَازِلُ جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ يَحُلُّهَا مِنَ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ وَ الزَّكَوَاتِ مَنَازِلُ وَحْيِ اللَّهِ مَعْدِنُ عِلْمِهِ سَبِيلُ رَشَادٍ وَاضِحُ الطُّرُقَاتِ مَنَازِلُ وَحْيُ اللَّهِ يَنْزِلُ حَوْلَهَا عَلَى أَحْمَدَ الرَّوْحَاتِ وَ الْغَدَوَاتِ فَأَيْنَ الْأُولَى شَطَّتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى أَفَانِينَ فِي الْأَقْطَارِ مُخْتَلِفَاتٍ هُمْ آلُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ إِذَا انْتَمَوْا وَ هُمْ خَيْرُ سَادَاتٍ وَ خَيْرُ حُمَاةٍ مَطَاعِيمُ فِي الْأَعْسَارِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ فَقَدْ شُرِّفُوا بِالْفَضْلِ وَ الْبَرَكَاتِ إِذَا لَمْ نُنَاجِ اللَّهَ فِي صَلَوَاتِنَا بِذِكْرِهِمْ لَمْ يَقْبَلِ الصَّلَوَاتِ أَئِمَّةُ عَدْلٍ يُهْتَدَى بِفِعَالِهِمْ وَ نُؤْمَنُ مِنْهُمْ زَلَّةَ الْعَثَرَاتِ فَيَا رَبِّ زِدْ قَلْبِي هُدًى وَ بَصِيرَةً وَ زِدْ حُبَّهُمْ يَا رَبِّ فِي حَسَنَاتِي دِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْنَ بَلْقَعَا وَ دَارُ زِيَادٍ أَصْبَحَتْ عُمُرَاتٍ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ هُلْبٌ رِقَابُهُمْ وَ آلُ زِيَادٍ غُلَّظُ الْقَصَرَاتِ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ تَدْمَى نُحُورُهُمْ وَ آلُ زِيَادٍ زَيَّنُوا الْحَجَلَاتِ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ يُسْبَى حَرِيمُهُمْ وَ آلُ زِيَادٍ آمَنُوا السُّرْبَاتِ وَ آلُ زِيَادٍ فِي الْقُصُورِ مَصُونَةٌ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْفَلَوَاتِ فَيَا وَارِثِي عِلْمِ النَّبِيِّ وَ آلَهُ عَلَيْكُمْ سَلَامِي دَائِمَ النَّفَحَاتِ لَقَدْ أَمِنَتْ نَفْسِي بِكُمْ فِي حَيَاتِهَا وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ عِنْدَ مَمَاتِي.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · مداحيه و ما قالوا فيه (صلوات الله عليه)