في قرب الإسناد: الرَّيَّانُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِيِّ يَوْماً فَطَلَبَ دَوَاةً وَ قِرْطَاساً بِالْعَجَلَةِ فَقُلْتُ مَا لَكَ فَقَالَ سَمِعْتُ مِنَ الرِّضَا(عليه السلام)أَشْيَاءَ أَحْتَاجُ أَنْ أَكْتُبَهَا لَا أَنْسَاهَا فَكَتَبَهَا فَمَا كَانَ بَيْنَ هَذَا وَ بَيْنَ أَنْ جَاءَنِي بَعْدَ جُمْعَةٍ فِي وَقْتِ الْحَرِّ وَ ذَلِكَ بِمَرْوَ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقَالَ مِنْ عِنْدِ هَذَا قُلْتُ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ قَالَ لَا قُلْتُ مِنْ عِنْدِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ لَا مِنْ عِنْدِ هَذَا فَقُلْتُ مَنْ تَعْنِي قَالَ مِنْ عِنْدِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَقُلْتُ وَيْلَكَ خُذِلْتَ أَيْشٍ قِصَّتُكَ فَقَالَ دَعْنِي مِنْ هَذَا مَتَى كَانَ آبَاؤُهُ يَجْلِسُونَ عَلَى الْكَرَاسِيِّ حَتَّى يُبَايَعَ لَهُمْ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ كَمَا فَعَلَ هَذَا فَقُلْتُ وَيْلَكَ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَقَالَ جَارِيَتِي فُلَانَةُ أَعْلَمُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ قُلْتُ بِرَأْسِي هَكَذَا لَقَالَتِ الشِّيعَةُ بِرَأْسِهَا فَقُلْتُ أَنْتَ رَجُلٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْكَ إِنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الشِّيعَةِ أَنْ لَوْ رَأَوْهُ(عليه السلام)وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مَصْبُوغٌ وَ فِي عُنُقِهِ كَبَرٌ يَضْرِبُ فِي هَذَا الْعَسْكَرِ لَقَالُوا مَا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَطْوَعَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَ مَا وَسِعَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَسَكَتَ ثُمَّ كَانَ يَذْكُرُهُ عِنْدِي وَقْتاً بَعْدَ وَقْتٍ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(عليه السلام)فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْعَبَّاسِيَّ يُسْمِعُنِي فِيكَ وَ يَذْكُرُكَ وَ هُوَ كَثِيراً مَا يَنَامُ عِنْدِي وَ يَقِيلُ فَتَرَى أَنِّي آخُذُ بِحَلْقِهِ وَ أَعْصِرُهُ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ أَقُولُ مَاتَ مِيتَةً فُجْاءَةً فَقَالَ وَ نَفَضَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَا يَا رَيَّانُ لَا يَا رَيَّانُ لَا يَا رَيَّانُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ هُوَ ذَا يُوَجِّهُنِي إِلَى الْعِرَاقِ فِي أُمُورٍ لَهُ وَ الْعَبَّاسِيُّ خَارِجٌ بَعْدِي بِأَيَّامٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَتَرَى أَنْ أَقُولَ لِمَوَالِيكَ الْقُمِّيِّينَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا كَأَنَّهُمْ قَاطِعُو طَرِيقٍ أَوْ صَعَالِيكُ فَإِذَا اجْتَازَ بِهِمْ قَتَلُوهُ فَيُقَالُ قَتَلَهُ الصَّعَالِيكُ فَسَكَتَ فَلَمْ يَقُلْ لِي نَعَمْ وَ لَا لَا فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْحَوَانِ بَعَثْتُ فَارِساً إِلَى زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّ هَاهُنَا أُمُوراً لَا يَحْتَمِلُهَا الْكِتَابُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى مِشْكَاةٍ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا لَأُوَافِيكَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَافَيْتَ وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مِشْكَاةٍ فَأَعْلَمْتُهُ الْخَبَرَ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ أَنَّهُ يُوَافِي هَذَا الْمَوْضِعَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ دَعْنِي وَ الرَّجُلَ فَوَدَّعْتُهُ وَ خَرَجْتُ وَ رَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُمَّ وَ قَدْ وَافَاهَا مَعْمَرٌ فَاسْتَشَارَهُ فِيمَا قُلْتُ لَهُ فَقَالَ مَعْمَرٌ لَا نَدْرِي سُكُوتَهُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ وَ لَمْ يَأْمُرْكَ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ الصَّوَابُ أَنْ تَتَعَرَّضَ لَهُ فَأَمْسَكَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ زَكَرِيَّا وَ اجْتَازَ الْعَبَّاسِيُّ بِالْجَادَّةِ وَ سَلِمَ مِنْهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · أحوال أصحابه و أهل زمانه و مناظراتهم و نوادر أخباره و مناظراته (ع)