في قرب الإسناد: ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(عليه السلام)أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِكُمْ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ دِينِي وَ أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنْكَ بِحُجَجٍ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيَّ فِيكَ وَ هُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ صلى الله عليه وآله وسلم حَيٌّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَمُتْ مِيتَتَهَا وَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَجَابَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِهِ وَ أَقْرِبَائِهِ كَذَا وَ قَدْ نَفَى التَّقِيَّةَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْشَى ثُمَّ إِنَّ صَفْوَانَ لَقِيَكَ فَحَكَى لَكَ بَعْضَ أَقَاوِيلِهِمُ الَّذِي سَأَلُوكَ عَنْهَا فَأَقْرَرْتَ بِذَلِكَ وَ لَمْ تَنْفِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ أَجَبْتَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ آبَائِكَ(عليه السلام)وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِتُخْبِرَنِي لِأَيِّ شَيْءٍ أَجَبْتَ صَفْوَانَ بِمَا أَجَبْتَهُ وَ أَجَبْتَ أُولَئِكَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ حَيَاةً لِي وَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أُوْصِلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ حُبِّكَ لِقَائِي وَ مَا تَرْجُو فِيهِ وَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ أُشَافِهَكَ فِي أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنِّي وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِحُجَجٍ عَلَيْكُمْ وَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أَجَبْتُهُمْ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِي وَ لَعَمْرِي مَا يُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَا يَهْدِي الْعُمْيَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ- ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَكَانُوا شِيعَتَنَا أَجْمَعِينَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ تَابَعَنَا وَ لَمْ يُخَالِفْنَا وَ مَنْ إِذَا خِفْنَا خَافَ وَ إِذَا أَمِنَّا أَمِنَ فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ وَ الرَّدُّ إِلَيْنَا وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا الْجَوَابُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فِي أَبِيكَ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا لِأَنَّهُ إِذَا كَذَّبَنَا أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لِأَنَّا إِنَّمَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَمْ نُخْرِجْهُ عَنْ هُدًى وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلًا يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يَرَى مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ التَّعْزِيَةِ لَكَ بِأَبِيكَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى(عليه السلام)فَآجَرَكَ اللَّهُ فِي أَعْظَمِ الرَّزِيَّةِ وَ هَنَّاكَ أَفْضَلَ الْعَطِيَّةِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ وَصَفْتُ لَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءً وَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ حَيٌّ يَعْرِفُهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَتَّى يَعْرِفُونَهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)مَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَلْيَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَبْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يَأْتَمَّ بِالْإِمَامِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)حِينَ يَقُولُ لَا تَعْجَلُوا عَلَى شِيعَتِنَا إِنْ تَزِلَّ قَدَمٌ تَثْبُتُ أُخْرَى وَ قَالَ مَنْ لَكَ بِأَخِيكَ كُلِّهِ لَكَانَ مِنِّي مِنَ الْقَوْلِ فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ ابْنِ السَّرَّاجِ وَ أَصْحَابِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَمَّا ابْنُ السَّرَّاجِ فَإِنَّمَا دَعَاهُ إِلَى مُخَالَفَتِنَا وَ الْخُرُوجِ مِنْ أَمْرِنَا إِنَّهُ عَدَا عَلَى مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)عَظِيمٍ فَاقْتَطَعَهُ فِي حَيَاةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ كَابَرَنِي عَلَيْهِ وَ أَبَى أَنْ يَدْفَعَهُ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى تَسْلِيمِهِمُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِلَيَّ فَلَمَّا حَدَثَ مَا حَدَثَ مِنْ هَلَاكِ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)اغْتَنَمَ فِرَاقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَصْحَابِهِ إِيَّايَ وَ تَعَلَّلَ وَ لَعَمْرِي مَا بِهِ مِنْ عَلَّةٍ إِلَّا اقْتِطَاعَهُ الْمَالَ وَ ذَهَابَهُ بِهِ وَ أَمَّا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا لَمْ يُحْسِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهُ فَأَلْقَاهُ إِلَى النَّاسِ فَلَجَّ فِيهِ وَ كَرِهَ إِكْذَابَ نَفْسِهِ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِ بِأَحَادِيثَ تَأَوَّلَهَا وَ لَمْ يُحْسِنْ تَأْوِيلَهَا وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهَا وَ رَأَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدَّقْ آبَائِي بِذَلِكَ لَمْ يُدْرَ لَعَلَّ مَا خُبِّرَ عَنْهُ مِثْلَ السُّفْيَانِيِّ وَ غَيْرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَكُونُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ قَالَ لَهُمْ لَيْسَ يُسْقَطُ قَوْلُ آبَائِهِ بِشَيْءٍ وَ لَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْءٌ وَ لَكِنْ قَصُرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَ حَقَائِقِهِ فَصَارَ فِتْنَةً لَهُ وَ شُبْهَةً عَلَيْهِ وَ فَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَشِيَّةَ فِي خَلْقِهِ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَ قَالَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فَآخِرُهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ أَوَّلُهَا مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا خَبَّرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الْخَبَرُ عَلَى مَا أَخْبَرُوا أَ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِذَا قِيلَ فِي الْمَرْءِ شَيْءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُمَّ كَانَ فِي وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · أحوال أصحابه و أهل زمانه و مناظراتهم و نوادر أخباره و مناظراته (ع)