الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)
بحار الأنوار

في الإحتجاج: حُكِيَ عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الرَّقَّةَ فَذُكِرَ لِي أَنَّ بِدَيْرِ زَكِىٍّ رَجُلًا مَجْنُوناً حَسَنَ الْكَلَامِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ حَسَنِ الْهَيْئَةِ جَالِساً عَلَى وِسَادَةٍ يُسَرِّحُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مِمَّنْ يَكُونُ الرَّجُلُ قَالَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ أَهْلُ الظَّرْفِ وَ الْآدَابِ قَالَ مِنْ أَيِّهَا أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ أَهْلُ التَّجَارِبِ وَ الْعِلْمِ قَالَ فَمَنْ أَيِّهِمْ أَنْتَ قُلْتُ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ قَالَ الْمُتَكَلِّمُ قُلْتُ بَلَى فَوَثَبَ عَنْ وَسَادَتِهِ وَ أَجْلَسَنِي عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ جَرَى بَيْنَنَا مَا تَقُولُ فِي الْإِمَامَةِ قُلْتُ أَيَّ الْإِمَامَةِ تُرِيدُ قَالَ مَنْ تُقَدِّمُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ مَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ لِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ وَ لِمَ قَدَّمْتُمُوهُ قُلْتُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَدِّمُوا خَيْرَكُمْ وَ وَلُّوا أَفْضَلَكُمْ وَ تَرَاضَى النَّاسُ بِهِ جَمِيعاً قَالَ يَا أَبَا الْهُذَيْلِ هَاهُنَا وَقَعْتَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَدِّمُوا خَيْرَكُمْ وَ وَلُّوا أَفْضَلَكُمْ فَإِنِّي أُوجِدُكَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيْهِ فَقَدْ خَالَفُوا أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ كَانَ هُوَ الْكَاذِبَ عَلَى نَفْسِهِ فَمِنْبَرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَصْعَدُهُ الْكَاذِبُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ النَّاسَ تَرَاضَوْا بِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَ أَمَّا الْمُهَاجِرُونَ فَإِنَّ زُبَيْرَ الْعَوَّامِ قَالَ لَا أُبَايِعُ إِلَّا عَلِيّاً فَأُمِرَ بِهِ فَكُسِرَ سَيْفُهُ وَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ شِئْتَ لَأَمْلَأَنَّهَا خَيْلًا وَ رِجَالًا يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَ خَرَجَ سَلْمَانُ فَقَالَ كردند و نكردند و ندانند كه چه كردند وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ فَهَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ قِيَامِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ قَوْلِهِ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي مُغْضَباً فَاحْذَرُونِي لَا أَقَعُ فِي أَشْعَارِكُمْ وَ أَبْشَارِكُمْ فَهُوَ يُخْبِرُكُمْ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنِّي مَجْنُونٌ وَ كَيْفَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُوَلُّوا مَجْنُوناً وَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ قِيَامِ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ قَوْلِهِ وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ قَامَ بَعْدَهَا بِجُمْعَةٍ فَقَالَ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَبَيْنَا هُوَ يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ شَعْرَةً فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ يَأْمُرُ بِقَتْلِ مَنْ بَايَعَ مِثْلَهُ فَأَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ بِالَّذِي زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ وَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَأَرَى أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ مُتَنَاقِضاً وَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ عُمَرَ حِينَ صَيَّرَهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ إِنْ خَالَفَ اثْنَانِ لِأَرْبَعَةٍ فَاقْتُلُوا الِاثْنَيْنِ وَ إِنْ خَالَفَ ثَلَاثَةٌ لِثَلَاثَةٍ فَاقْتُلُوا الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَهَذِهِ دِيَانَةٌ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ فَرَأَيْتُهُ جَزِعاً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْجَزَعُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا جَزَعِي لِأَجْلِي وَ لَكِنَّ جَزَعِي لِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ يَلِيهِ بَعْدِي قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ لَهُ حِدَّةٌ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْرِفُهُ فَلَا أُوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ حَدِيداً قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ رَجُلٌ بَخِيلٌ رَأَيْتُهُ يُمَاكِسُ امْرَأَتَهُ فِي كُبَّةٍ مِنْ غَزْلٍ فَلَا أُوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بَخِيلًا قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ رَجُلٌ صَاحِبُ فَرَسٍ وَ قَوْسٍ وَ لَيْسَ مِنْ أَحْلَاسِ الْخِلَافَةِ قُلْتُ وَلِّهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ رَجُلٌ لَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَكْفِيَ عِيَالَهُ قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا وَ اللَّهِ أَرَدْتُ بِهَذَا أُوَلِّي رَجُلًا لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ قُلْتُ وَلِّهَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ لَيَحْمِلَنَّ آلَ أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَوْشَكَ إِنْ فَعَلْنَا أَنْ يَقْتُلُوهُ قَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ ثُمَّ سَكَتُّ لِمَا أَعْرِفُ مِنْ مُعَانَدَتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اذْكُرْ صَاحِبَكَ قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا عَلِيّاً قَالَ وَ اللَّهِ مَا جَزَعِي إِلَّا لِمَا أَخَذْتُ الْحَقَّ مِنْ أَرْبَابِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ لَيَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ إِنْ يُطِيعُوهُ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ فَهُوَ يَقُولُ هَذَا ثُمَّ صَيَّرَهَا شُورَى بَيْنَ السِّتَّةِ فَوَيْلٌ لَهُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ بَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُنِي إِذَا اخْتَلَطَ وَ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَأَخْبَرْتُ الْمَأْمُونَ بِقِصَّتِهِ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِ أَنْ ذُهِبَ بِمَالِهِ وَ ضِيَاعِهِ حِيلَةً وَ غَدْراً فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَجَاءَ بِهِ وَ عَالَجَهُ وَ كَانَ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ بِمَا صُنِعَ بِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ ضِيَاعَهُ وَ صَيَّرَهُ نَدِيماً فَكَانَ الْمَأْمُونُ يَتَشَيَّعُ لِذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · أحوال أصحابه و أهل زمانه و مناظراتهم و نوادر أخباره و مناظراته (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.