في المناقب لابن شهرآشوب: أَبُو فِرَاسٍ بَاءُوا بِقَتْلِ الرِّضَا مِنْ بَعْدِ بَيْعَتِهِ وَ أَبْصَرُوا بُغْضَهُ مِنْ رُشْدِهِمْ وَ عَمُوا عِصَابَةٌ شَقِيَتْ مِنْ بَعْدِ مَا سَعِدَتْ وَ مَعْشَرٌ هَلَكُوا مِنْ بَعْدِ مَا سَلِمُوا لَا بَيْعَةٌ رَدَعَتْهُمْ عَنْ دِمَائِهِمْ وَ لَا يَمِينٌ وَ لَا قُرْبَى وَ لَا رَحِمٌ وَ أَكْثَرَ دِعْبِلٌ مَرَاثِيَهُ(عليه السلام)مِنْهَا يَا حَسْرَةً تَتَرَدَّدُ وَ عَبْرَةً لَيْسَ تَنْفَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهَا يَا نَكْبَةً جَاءَتْ مِنَ الشَّرْقِ لَمْ تَتْرُكَنْ مِنِّي وَ لَمْ تُبْقِ مَوْتُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَصْبَحَ الْإِسْلَامُ مُسْتَعْبِراً لِثُلْمَةٍ بَائِنَةِ الرَّتْقِ سَقَى الْغَرِيبَ الْمُبْتَنَى قَبْرُهُ- بِأَرْضِ طُوسَ سَيْلُ الْوَدْقِ- أَصْبَحَ عَيْنِي مَانِعاً لِلْكَرَى وَ أُولِعَ الْأَحْشَاءُ بِالْخَفَقِ وَ مِنْهَا أَلَا مَا لَعِينٍ بِالدُّمُوعِ اسْتَهَلَّتْ وَ لَوْ نَقَرَتْ مَاءَ الشُّئُونِ لَقَلَّتْ عَلَى مَنْ بَكَتْهُ الْأَرْضُ وَ اسْتَرْجَعَتْ لَهُ رُءُوسُ الْجِبَالِ الشَّامِخَاتِ وَ ذَلَّتْ وَ قَدْ أَعْوَلَتْ تَبْكِي السَّمَاءُ لِفَقْدِهِ وَ أَنْجُمُهَا نَاحَتْ عَلَيْهِ وَ كَلَّتْ فَنَحْنُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَجْدَرُ بِالْبُكَاءِ لِمَرْزِئَةٍ عَزَّتْ عَلَيْنَا وَ جَلَّتْ رُزِئْنَا رَضِيَّ اللَّهِ سِبْطَ نَبِيِّنَا فَأَخْلَفَتِ الدُّنْيَا لَهُ وَ تَوَلَّتْ وَ مَا خَيْرُ دُنْيَا بَعْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا لَا تُبَالِيهَا إِذَا مَا اضْمَحَلَّتْ تَجَلَّتْ مُصِيبَاتُ الزَّمَانِ وَ لَا أَرَى مُصِيبَتَنَا بِالْمُصْطَفَيْنَ تَجَلَّتْ وَ مِنْهَا أَلَا أَيُّهَا الْقَبْرُ الْغَرِيبُ مَحَلُّهُ بِطُوسَ عَلَيْكَ السَّارِيَاتُ هَتُونٌ- شَكَكْتُ فَمَا أَدْرِي أَ مَسْقِيٌّ شَرْبَةً فَأَبْكِيكَ أَمْ رَيْبَ الرَّدَى فَيَهُونُ أَيَا عَجَباً مِنْهُمْ يُسَمُّونَكَ الرِّضَا وَ يَلْقَاكَ مِنْهُمْ كَلَحَةٌ وَ غُضُونٌ وَ مِنْهَا وَ قَدْ كُنَّا نُؤَمِّلُ أَنْ يُحَيَّا إِمَامُ هُدًى لَهُ رَأْيٌ طَرِيفٌ يُرَى سَكَنَاتُهُ فَيَقُولُ عَنْهُمْ وَ تَحْتَ سُكُونِهِ رَأْيٌ ثَقِيفٌ لَهُ سَمْحَاءُ تَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ بِنَائِلَةٍ وَ سَارِيَةٍ تَطُوفُ فَأَهْدَى رِيحَهُ قَدْرَ الْمَنَايَا وَ قَدْ كَانَتْ لَهُ رِيحٌ عَصُوفٌ أَقَامَ بِطُوسَ مُلْقَحَةَ الْمَنَايَا مَزَارٌ دُونَهُ نَأْيٌ قَذُوفٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ما أنشد من المراثي فيه ع