في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّلِيطِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: كُنْتُ فِي خِدْمَةِ الْأَمِيرِ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الصَّغَانِيِ صَاحِبِ الْجَيْشِ وَ كَانَ مُحْسِناً إِلَيَّ صَحِبْتُهُ إِلَى صَغَانِيَانَ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ يَحْسُدُونَنِي عَلَى مَيْلِهِ إِلَيَّ وَ إِكْرَامِهِ لِي فَسَلَّمَ إِلَيَّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كِيساً فِيهِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ خَتَمَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَهُ فِي خِزَانَتِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَجَلَسْتُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ الْحُجَّابُ وَ وَضَعْتُ الْكِيسَ عِنْدِي وَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُ النَّاسَ فِي شُغُلٍ لِي فَسُرِقَ ذَلِكَ الْكِيسُ وَ لَمْ أَشْعُرْ بِهِ وَ كَانَ لِلْأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ خطلخ تاش وَ كَانَ حَاضِراً فَلَمَّا نَظَرْتُ لَمْ أَرَ الْكِيسَ فَأَنْكَرَ جَمِيعُهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَهُ خَبَراً وَ قَالُوا لِي مَا وَضَعْتَ هَاهُنَا شَيْئاً فَلِمَا وَضَعْتَ هَذَا الِافْتِعَالَ وَ كُنْتُ عَارِفاً بِحَسَدِهِمْ لِي فَكَرِهْتُ تَعْرِيفَ الْأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ الصَّغَانِيِّ لِذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَّهِمَنِي وَ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً مُتَفَكِّراً لَا أَدْرِي مَنْ أَخَذَ الْكِيسَ وَ كَانَ أَبِي إِذَا وَقَعَ لَهُ أَمْرٌ يَحْزُنُهُ فَزِعَ إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا(عليه السلام)فَزَارَهُ وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ وَ كَانَ يُكْفَى ذَلِكَ عِنْدَهُ وَ يُفَرَّجُ عَنْهُ فَدَخَلْتُ إِلَى الْأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ مِنَ الْغَدِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ تَأْذَنُ لِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى طُوسَ فَلِي بِهَا شُغُلٌ فَقَالَ لِي وَ مَا هُوَ قُلْتُ لِي غُلَامٌ طُوسِيٌّ فَهَرَبَ مِنِّي وَ قَدْ فَقَدْتُ الْكِيسَ وَ أَنَا أَتَّهِمُهُ بِهِ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ أَنْ لَا تُفْسِدَ حَالَكَ عِنْدَنَا بِخِيَانَةٍ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَنْ يَضْمَنُ لِيَ الْكِيسَ إِنْ تَأَخَّرْتَ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ لَمْ أَعُدْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَمَنْزِلِي وَ مِلْكِي بَيْنَ يَدَيْكَ اكْتُبْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْخُزَاعِيِّ بِالْقَبْضِ عَلَى جَمِيعِ أَسْبَابِي بِطُوسَ فَأَذِنَ لِي وَ كُنْتُ أَكْتَرِي مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ حَتَّى وَافَيْتُ الْمَشْهَدَ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ فَزُرْتُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ أَنْ يَطَّلِعَنِي عَلَى مَوْضِعِ الْكِيسِ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ هُنَاكَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَنَامِ يَقُولُ لِي قُمْ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَتَكَ فَقُمْتُ وَ جَدَّدْتُ الْوُضُوءَ وَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَنَامِ فَقَالَ الْكِيسُ سَرَقَهُ خطلخ تاش وَ دَفَنَهُ تَحْتَ الْكَانُونِ فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ هُنَاكَ بِخَتْمِ أَبِي النَّصْرِ الصَّغَانِيِّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْأَمِيرِ أَبِي نَصْرٍ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ الْمِيعَادِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتِي فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَخَرَجْتُ وَ غَيَّرْتُ ثِيَابِي وَ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ الْكِيسُ فَقُلْتُ لَهُ الْكِيسُ مَعَ خطلخ تاش فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَنَامِي عِنْدَ قَبْرِ الرِّضَا(عليه السلام)فَاقْشَعَرَّ بَدَنُهُ لِذَلِكَ وَ أَمَرَ بِإِحْضَارِ خطلخ تاش فَقَالَ لَهُ أَيْنَ الْكِيسُ الَّذِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَأَنْكَرَ وَ كَانَ مِنْ أَعَزِّ غِلْمَانِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُهَدَّدَ بِالضَّرْبِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَا تَأْمُرْ بِضَرْبِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَخْبَرَنِي بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ قَالَ وَ أَيْنَ هُوَ قُلْتُ هُوَ فِي بَيْتِهِ مَدْفُونٌ تَحْتَ الْكَانُونِ بِخَتْمِ الْأَمِيرِ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِثِقَةٍ لَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْفِرَ مَوْضِعَ الْكَانُونِ فَتَوَجَّهَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ حَفَرَ فَأَخْرَجَ الْكِيسَ مَخْتُوماً فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ الْأَمِيرُ إِلَى الْكِيسِ وَ خَتْمِهِ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا أَبَا نَصْرٍ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَ سَأَزِيدُ فِي بَرِّكَ وَ إِكْرَامِكَ وَ تَقْدِيمِكَ وَ لَوْ عَرَّفْتَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَصْدَ الْمَشْهَدِ لَحَمَلْتُكَ عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّي قَالَ أَبُو نَصْرٍ فَخَشِيتُ أُولَئِكَ الْأَتْرَاكَ أَنْ يَحْقِدُوا عَلَى مَا جَرَى فَيُوقِعُونِي فِي بَلِيَّةٍ فَاسْتَأْذَنْتُ الْأَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى نَيْسَابُورَ وَ جَلَسْتُ فِي الْحَانُوتِ أَبِيعُ التِّينَ إِلَى وَقْتِي هَذَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ما ظهر من بركات الروضة الرضوية على مشرفها ألف تحية و معجزاته(ع)عندها على الناس