في المناقب لابن شهرآشوب: قَالَ عَسْكَرٌ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ وَ أَضْوَأَ جَسَدَهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتْمَمْتُ الْكَلَامَ فِي نَفْسِي حَتَّى تَطَاوَلَ وَ عَرَضَ جَسَدَهُ وَ امْتَلَأَ بِهِ الْإِيوَانُ إِلَى سَقْفِهِ وَ مَعَ جَوَانِبِ حِيطَانِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ وَ قَدْ أَظْلَمَ حَتَّى صَارَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ثُمَّ ابْيَضَّ حَتَّى صَارَ كَأَبْيَضِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّلْجِ ثُمَّ احْمَرَّ حَتَّى صَارَ كَالْعَلَقِ الْمُحْمَرِّ ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَخْضَرِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَغْصَانِ الْوَرَقَةِ الْخُضْرَةِ ثُمَّ تَنَاقَصَ جِسْمُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأَوَّلَةِ وَ عَادَ لَوْنُهُ الْأَوَّلُ وَ سَقَطْتُ لِوَجْهِي مِمَّا رَأَيْتُ فَصَاحَ بِي- يَا عَسْكَرُ تَشُكُّونَ فَنُنَبِّئُكُمْ وَ تَضْعُفُونَ فَنُقَوِّيكُمْ وَ اللَّهِ لَا وَصَلَ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَا وَ ارْتَضَاهُ لَنَا وَلِيّاً. بُنَانُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَكَ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ وَرِثَ مَا وَرِثْتُهُ مِمَّنْ هُوَ قَبْلِي وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعْدِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ إِذَا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا أَتَى لَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَعْلَامَ الْأَرْضِ فَقَرَّبَ لَهُ مَا بَعُدَ عَنْهُ حَتَّى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ حُلُولُ قَطْرَةِ غَيْثٍ نَافِعَةٍ وَ لَا ضَارَّةٍ وَ إِنَّ قَوْلَكَ لِأَبِي الْحَسَنِ مَنْ حُجَّةُ الدَّهْرِ وَ الزَّمَانِ مِنْ بَعْدِهِ فَالَّذِي حَدَّثَكَ أَبُو الْحَسَنِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ أَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ سَلِّمْ وَ أَذْعِنْ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَرُوحُهُ رُوحِي وَ رُوحِي رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اجْتَازَ الْمَأْمُونُ بِابْنِ الرِّضَا(عليه السلام)وَ هُوَ بَيْنَ صِبْيَانٍ فَهَرَبُوا سِوَاهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ لَا هَرَبْتَ فِي جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ قَالَ مَا لِي ذَنْبٌ فَأَفِرَّ مِنْهُ وَ لَا الطَّرِيقُ ضَيِّقٌ فَأُوَسِّعَهُ عَلَيْكَ سِرْ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ مَنْ تَكُونُ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ مَا تَعْرِفُ مِنَ الْعُلُومِ قَالَ سَلْنِي عَنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَوَدَّعَهُ وَ مَضَى وَ عَلَى يَدِهِ بَازٌ أَشْهَبُ يَطْلُبُ بِهِ الصَّيْدَ فَلَمَّا بَعُدَ عَنْهُ نَهَضَ عَنْ يَدِهِ الْبَازُ فَنَظَرَ يَمِينَهُ وَ شِمَالَهُ لَمْ يَرَ صَيْداً وَ الْبَازُ يَثِبُ عَنْ يَدِهِ فَأَرْسَلَهُ فَطَارَ يَطْلُبُ الْأُفُقَ حَتَّى غَابَ عَنْ نَاظِرِهِ سَاعَةً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ قَدْ صَادَ حَيَّةً فَوَضَعَ الْحَيَّةَ فِي بَيْتِ الطَّعْمِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قَدْ دَنَا حَتْفُ ذَلِكَ الصَّبِيِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى يَدِي ثُمَّ عَادَ وَ ابْنُ الرِّضَا(عليه السلام)فِي جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْهَوَاءِ بَحْرٌ عَجَّاجٌ يَتَلَاطَمُ بِهِ الْأَمْوَاجُ فِيهِ حَيَّاتٌ خُضْرُ الْبُطُونِ رُقْطُ الظُّهُورِ يَصِيدُهَا الْمُلُوكُ بِالْبُزَاةِ الشُّهْبِ يُمْتَحَنُ بِهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ أَبُوكَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ وَ صَدَقَ رَبُّكَ فَأَرْكَبَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ أُمَّ الْفَضْلِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · معجزاته (صلوات الله عليه)