وَ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ تَرْكِيبِ الْجَسَدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ التَّيْمِيِّ رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(عليه السلام)أَنَّهُ اسْتَدْعَى فَاصِداً فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْنِي فِي الْعِرْقِ الزَّاهِرِ فَقَالَ لَهُ مَا أَعْرِفُ هَذَا الْعِرْقَ يَا سَيِّدِي وَ لَا سَمِعْتُ بِهِ فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا فَصَدَهُ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ أَصْفَرُ فَجَرَى حَتَّى امْتَلَأَ الطَّشْتُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَمْسِكْهُ وَ أَمَرَ بِتَفْرِيغِ الطَّسْتِ ثُمَّ قَالَ خَلِّ عَنْهُ فَخَرَجَ دُونَ ذَلِكَ فَقَالَ شُدَّهُ الْآنَ فَلَمَّا شَدَّ يَدَهُ أَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَهَا وَ جَاءَ إِلَى يُوحَنَّا بْنِ بَخْتِيشُوعَ فَحَكَى لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْعِرْقِ مُذْ نَظَرْتُ فِي الطِّبِّ وَ لَكِنْ هَاهُنَا فُلَانٌ الْأُسْقُفُّ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ فَامْضِ بِنَا إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُهُ وَ إِلَّا لَمْ نَقْدِرْ عَلَى مَنْ يَعْلَمُهُ فَمَضَيَا وَ دَخَلَا عَلَيْهِ وَ قَصَّا الْقَصَصَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ نَبِيّاً أَوْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيٍ. أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ كَانَ بِي صَمَمٌ شَدِيدٌ فَخَبَرَ بِذَلِكَ لَمَّا أَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَيْهِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى أُذُنِي وَ رَأْسِي ثُمَّ قَالَ اسْمَعْ وَ عِهْ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ الشَّيْءَ الْخَفِيَّ عَنْ أَسْمَاعِ النَّاسِ مِنْ بَعْدِ دَعْوَتِهِ. وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)لَمَّا صَارَ إِلَى شَارِعِ الْكُوفَةِ نَزَلَ عِنْدَ دَارِ الْمُسَيَّبِ وَ كَانَ فِي صَحْنِهِ نَبِقَةٌ لَمْ تَحْمِلْ فَدَعَا بِكُوزٍ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ فِي أَسْفَلِ النَّبِقَةِ وَ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِقَةِ رَآهَا النَّاسُ وَ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا حَسَناً فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ وَ أَكَلُوا مِنْهَا فَوَجَدُوا نَبِقاً حُلْواً لَا عَجَمَ لَهُ وَ وَدَّعُوهُ وَ مَضَى إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ وَ قَدْ أَكَلْتُ مِنْ ثَمَرِهَا وَ كَانَ لَا عَجَمَ لَهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · معجزاته (صلوات الله عليه)