في الإحتجاج: عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)بَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسِيِّينَ فَغَلُظَ عَلَيْهِمْ وَ اسْتَنْكَرُوهُ مِنْهُ وَ خَافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ مَعَهُ إِلَى مَا انْتَهَى مَعَ الرِّضَا(عليه السلام)فَخَاضُوا فِي ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ مِنْهُ فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُقِيمَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي عَزَمْتَ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِ ابْنِ الرِّضَا فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ عَنَّا أَمْرٌ قَدْ مَلَّكَنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَنْزِعَ مِنَّا عِزّاً قَدْ أَلْبَسَنَاهُ اللَّهُ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً وَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ قَبْلَكَ مِنْ تَبْعِيدِهِمْ وَ التَّصْغِيرِ بِهِمْ وَ قَدْ كُنَّا فِي وَهْلَةٍ مِنْ عَمَلِكَ مَعَ الرِّضَا(عليه السلام)مَا عَمِلْتَ فَكَفَانَا اللَّهُ الْمُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَرُدَّنَا إِلَى غَمٍّ قَدِ انْحَسَرَ عَنَّا وَ اصْرِفْ رَأْيَكَ عَنِ ابْنِ الرِّضَا وَ اعْدِلْ إِلَى مَنْ تَرَاهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ- فَقَالَ لَهُمُ الْمَأْمُونُ أَمَّا مَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْتُمُ السَّبَبُ فِيهِ وَ لَوْ أَنْصَفْتُمُ الْقَوْمَ لَكَانُوا أَوْلَى بِكُمْ وَ أَمَّا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ مَنْ قَبْلِي بِهِمْ فَقَدْ كَانَ قَاطِعاً لِلرَّحِمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مَا نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي مِنِ اسْتِخْلَافِ الرِّضَا عليه السلام وَ لَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَقُومَ بِالْأَمْرِ وَ أَنْزِعَهُ مِنْ نَفْسِي فَأَبَى وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَدِ اخْتَرْتُهُ لِتَبْرِيزِهِ عَلَى كَافَّةِ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ وَ الْأُعْجُوبَةِ فِيهِ بِذَلِكَ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا قَدْ عَرَفْتُهُ مِنْهُ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّأْيَ مَا رَأَيْتُ فِيهِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى وَ إِنْ رَاقَكَ مِنْهُ هَدْيُهُ فَإِنَّهُ صَبِيٌّ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَ لَا فِقْهَ فَأَمْهِلْهُ لِيَتَأَدَّبَ ثُمَّ اصْنَعْ مَا تَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ إِنِّي أَعْرَفُ بِهَذَا الْفَتَى مِنْكُمْ وَ إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ عِلْمُهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَوَادِّهِ وَ إِلْهَامِهِ لَمْ تَزَلْ آبَاؤُهُ أَغْنِيَاءَ فِي عِلْمِ الدِّينِ وَ الْأَدَبِ عَنِ الرَّعَايَا النَّاقِصَةِ عَنْ حَدِّ الْكَمَالِ فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا يَتَبَيَّنُ لَكُمْ بِهِ مَا وَصَفْتُ لَكُمْ مِنْ حَالِهِ قَالُوا قَدْ رَضِينَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِأَنْفُسِنَا بِامْتِحَانِهِ فَخَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ لِنَنْصِبَ مَنْ يَسْأَلُهُ بِحَضْرَتِكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِقْهِ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا اعْتِرَاضٌ فِي أَمْرِهِ وَ ظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ سَدِيدُ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ وَ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ كُفِينَا الْخَطْبَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ لَهُمُ الْمَأْمُونُ شَأْنَكُمْ وَ ذَلِكَ مَتَى أَرَدْتُمْ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الزَّمَانِ عَلَى أَنْ يَسْأَلَهُ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفُ الْجَوَابَ فِيهَا وَ وَعَدُوهُ بِأَمْوَالٍ نَفِيسَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَ عَادُوا إِلَى الْمَأْمُونِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ يَوْماً لِلِاجْتِمَاعِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ حَضَرَ مَعَهُمْ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُفْرَشَ لِأَبِي جَعْفَرٍ دَسْتٌ وَ يُجْعَلُ لَهُ فِيهِ مِسْوَرَتَانِ فَفُعِلَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ فَجَلَسَ بَيْنَ الْمِسْوَرَتَيْنِ وَ جَلَسَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَامَ النَّاسُ فِي مَرَاتِبِهِمْ وَ الْمَأْمُونُ جَالِسٌ فِي دَسْتٍ مُتَّصِلٍ بِدَسْتِ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ لِلْمَأْمُونِ يَأْذَنُ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ اسْتَأْذِنْهُ فِي ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فَقَالَ أَ تَأْذَنُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مَسْأَلَةٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)سَلْ إِنْ شِئْتَ قَالَ يَحْيَى مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَتَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ عَالِماً كَانَ الْمُحْرِمُ أَوْ جَاهِلًا قَتَلَهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً حُرّاً كَانَ الْمُحْرِمُ أَوْ عَبْداً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً مُبْتَدِئاً بِالْقَتْلِ أَوْ مُعِيداً مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ أَمْ مِنْ كِبَارِهَا مُصِرّاً عَلَى مَا فَعَلَ أَوْ نَادِماً فِي اللَّيْلِ كَانَ قَتْلُهُ لِلصَّيْدِ أَمْ فِي النَّهَارِ مُحْرِماً كَانَ بِالْعُمْرَةِ إِذْ قَتَلَهُ أَوْ بِالْحَجِّ كَانَ مُحْرِماً فَتَحَيَّرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ بَانَ فِي وَجْهِهِ الْعَجْزُ وَ الِانْقِطَاعُ وَ لَجْلَجَ حَتَّى عَرَفَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَمْرَهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ لِي فِي الرَّأْيِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ أَ عَرَفْتُمُ الْآنَ مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ أَ تَخْطُبُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ اخْطُبْ لِنَفْسِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَضِيتُكَ لِنَفْسِي وَ أَنَا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي وَ إِنْ رَغِمَ قَوْمٌ لِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَاداً فَهَلْ زَوَّجْتَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ وَ رَضِيتُ بِهِ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يَقْعُدَ النَّاسُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ قَالَ الرَّيَّانُ وَ لَمْ نَلْبَثْ أَنْ سَمِعْنَا أَصْوَاتاً تُشْبِهُ أَصْوَاتَ الْمَلَّاحِينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ فَإِذَا الْخَدَمُ يَجُرُّونَ سَفِينَةً مَصْنُوعَةً مِنْ فِضَّةٍ مَشْدُودَةً بِالْحِبَالِ مِنَ الْإِبْرِيسَمِ عَلَى عَجَلَةٍ مَمْلُوَّةً مِنَ الْغَالِيَةِ ثُمَّ أَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ تُخْضَبَ لِحَاءُ الْخَاصَّةِ مِنْ تِلْكَ الْغَالِيَةِ ثُمَّ مُدَّتْ إِلَى دَارِ الْعَامَّةِ فَتَطَيَّبُوا مِنْهَا وَ وُضِعَتِ الْمَوَائِدُ فَأَكَلَ النَّاسُ وَ خَرَجَتِ الْجَوَائِزُ إِلَى كُلِّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِهِمْ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ بَقِيَ مِنَ الْخَاصَّةِ مَنْ بَقِيَ قَالَ الْمَأْمُونُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِنْ رَأَيْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ تَذْكُرَ الْفِقْهَ الَّذِي فَصَلْتَهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ قَتْلِ الْمُحْرِمِ لِنَعْلَمَهُ وَ نَسْتَفِيدَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)نَعَمْ إِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْداً فِي الْحِلِّ وَ كَانَ الصَّيْدُ مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ وَ كَانَ مِنْ كِبَارِهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً وَ إِذَا قَتَلَ فَرْخاً فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ حَمَلٌ قَدْ فُطِمَ مِنَ اللَّبَنِ وَ إِذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْحَمَلُ وَ قِيمَةُ الْفَرْخِ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْوَحْشِ وَ كَانَ حِمَارَ وَحْشٍ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ وَ إِنْ كَانَ نَعَامَةً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ إِنْ كَانَ ظَبْياً فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَ إِنْ كَانَ قَتَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِيهِ وَ كَانَ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ نَحَرَهُ بِمِنًى وَ إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَ جَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الْعَالِمِ وَ الْجَاهِلِ سَوَاءٌ وَ فِي الْعَمْدِ عَلَيْهِ الْمَأْثَمُ وَ هُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ فِي الْخَطَاءِ وَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسِهِ وَ عَلَى السَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ وَ الصَّغِيرُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ هِيَ عَلَى الْكَبِيرِ وَاجِبَةٌ وَ النَّادِمُ يُسْقِطُ نَدَمُهُ عَنْهُ عِقَابَ الْآخِرَةِ وَ الْمُصِرُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَحْسَنْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْأَلَ يَحْيَى عَنْ مَسْأَلَةٍ كَمَا سَأَلَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)لِيَحْيَى أَسْأَلُكَ قَالَ ذَلِكَ إِلَيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ عَرَفْتُ جَوَابَ مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُ وَ إِلَّا اسْتَفَدْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً عَلَيْهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ انْتِصَافِ اللَّيْلِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ حَلَّتْ لَهُ مَا حَالُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ بِمَا ذَا حَلَّتْ لَهُ وَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَهْتَدِي إِلَى جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ وَ لَا أَعْرِفُ الْوَجْهَ فِيهِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفِيدَنَاهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)هَذِهِ أَمَةٌ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ نَظَرَ إِلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً عَلَيْهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ ابْتَاعَهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ أَعْتَقَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ تَزَوَّجَهَا فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ظَاهَرَ مِنْهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَفَّرَ عَنِ الظِّهَارِ فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ رَاجَعَهَا فَحَلَّتْ لَهُ قَالَ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ يُجِيبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ أَوْ يَعْرِفُ الْقَوْلَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ السُّؤَالِ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ وَ مَا رَأَى فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ خُصُّوا مِنَ الْخَلْقِ بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْفَضْلِ وَ إِنَّ صِغَرَ السِّنِّ فِيهِمْ لَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَمَالِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم افْتَتَحَ دَعْوَتَهُ بِدُعَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ هُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَ قَبِلَ مِنْهُ الْإِسْلَامَ وَ حَكَمَ لَهُ بِهِ وَ لَمْ يَدْعُ أَحَداً فِي سِنِّهِ غَيْرَهُ وَ بَايَعَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عليهما السلام)وَ هُمَا ابْنَا دُونِ السِّتِّ سِنِينَ وَ لَمْ يُبَايِعْ صَبِيّاً غَيْرَهُمَا أَ وَ لَا تَعْلَمُونَ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ أَنَّهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فَقَالُوا صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَهَضَ الْقَوْمُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَحْضَرَ النَّاسَ وَ حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ سَارَ الْقُوَّادُ وَ الْحُجَّابُ وَ الْخَاصَّةُ وَ الْعُمَّالُ لِتَهْنِئَةِ الْمَأْمُونِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَأُخْرِجَتْ ثَلَاثَةُ أَطْبَاقٍ مِنَ الْفِضَّةِ فِيهَا بَنَادِقُ مِسْكٍ وَ زَعْفَرَانٍ مَعْجُونٍ فِي أَجْوَافِ تِلْكَ الْبَنَادِقِ رِقَاعٌ مَكْتُوبَةٌ بِأَمْوَالٍ جَزِيلَةٍ وَ عَطَايَا سَنِيَّةٍ وَ إِقْطَاعَاتٍ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِنَثْرِهَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ خَاصَّتِهِ فَكَانَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ بُنْدُقَةٌ أَخْرَجَ الرُّقْعَةَ الَّتِي فِيهَا وَ الْتَمَسَهُ فَأُطْلِقَ يَدُهُ لَهُ وَ وُضِعَتِ الْبِدَرُ فَنُثِرَ مَا فِيهَا عَلَى الْقُوَّادِ وَ غَيْرِهِمْ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ هُمْ أَغْنِيَاءُ بِالْجَوَائِزِ وَ الْعَطَايَا وَ تَقَدَّمَ الْمَأْمُونُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى كَافَّةِ الْمَسَاكِينِ وَ لَمْ يَزَلْ مُكْرِماً لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)مُعَظِّماً لِقَدْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ يُؤْثِرُهُ عَلَى وُلْدِهِ وَ جَمَاعَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ. فس، تفسير القمي محمد بن الحسن عن محمد بن عون النصيبي قال لما أراد المأمون و ذكره نحوه- شا، الإرشاد روى الحسن بن محمد بن سليمان عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب مثله بيان الوهلة الفزعة و وهل عنه غلط فيه و نسيه و برز تبريزا فاق أصحابه فضلا و الهدي السيرة و الهيئة و الطريقة و المسورة بكسر الميم متكأ من أدم.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · تزويجه(ع)أم الفضل و ما جرى في هذا المجلس من الاحتجاج و المناظرة