الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(عليه السلام)بِبَغْدَادَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَاسِرٌ الْخَادِمُ يَوْماً وَ قَالَ يَا سَيِّدَنَا إِنَّ سَيِّدَتَنَا أُمَّ جَعْفَرٍ تَسْتَأْذِنُكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْهَا فَقَالَ لِلْخَادِمِ ارْجِعْ فَإِنِّي فِي الْأَثَرِ ثُمَّ قَامَ وَ رَكِبَ الْبَغْلَةَ وَ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ الْبَابَ قَالَ فَخَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ أُخْتُ الْمَأْمُونِ وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ سَأَلَتْهُ الدُّخُولَ عَلَى أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْمَأْمُونِ وَ قَالَتْ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ مَعَ ابْنَتِي فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَتَقَرَّ عَيْنِي قَالَ فَدَخَلَ وَ السُّتُورُ تُشَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا لَبِثَ أَنْ خَرَجَ رَاجِعاً وَ هُوَ يَقُولُ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ قَالَ ثُمَّ جَلَسَ فَخَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ تَعْثُرُ فِي ذُيُولِهَا فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِنِعْمَةٍ فَلَمْ تُتِمَّهَا فَقَالَ لَهَا أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ مَا لَمْ يَحْسُنْ إِعَادَتُهُ فَارْجِعِي إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَاسْتَخْبِرِيهَا عَنْهُ فَرَجَعَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ فَأَعَادَتْ عَلَيْهَا مَا قَالَ فَقَالَتْ يَا عَمَّةِ وَ مَا أَعْلَمَهُ بِذَاكِ ثُمَّ قَالَتْ كَيْفَ لَا أَدْعُو عَلَى أَبِي وَ قَدْ زَوَّجَنِي سَاحِراً ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ يَا عَمَّةِ إِنَّهُ لَمَّا طَلَعَ عَلَيَّ جَمَالُهُ حَدَثَ لِي مَا يَحْدُثُ لِلنِّسَاءِ فَضَرَبْتُ يَدِي إِلَى أَثْوَابِي وَ ضَمَمْتُهَا قَالَ فَبُهِتَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ مِنْ قَوْلِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مَذْعُورَةً وَ قَالَتْ يَا سَيِّدِي وَ مَا حَدَثَتْ لَهَا قَالَ هُوَ مِنْ أَسْرَارِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَا قَالَتْ فَنَزَلَ إِلَيْكَ الْوَحْيُ قَالَ لَا قَالَتْ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ عِلْمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ فَقَالَ وَ أَنَا أَيْضاً أَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا كَانَ إِكْبَارُ النِّسْوَةِ قَالَ هُوَ مَا حَصَلَ لِأُمِّ الْفَضْلِ مِنَ الْحَيْضِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · تزويجه(ع)أم الفضل و ما جرى في هذا المجلس من الاحتجاج و المناظرة