في الإختصاص: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)حَجَجْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ قَدْ حَضَرَ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ لِيَنْظُرُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَدَخَلَ عَمُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً نَبِيلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ خَشِنَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ فَجَلَسَ وَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)مِنَ الْحُجْرَةِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ قَصَبٍ وَ رِدَاءُ قَصَبٍ وَ نَعْلٌ حَذْوٌ بَيْضَاءُ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَامَتِ الشِّيعَةُ وَ قَعَدَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَلَى كُرْسِيٍّ وَ نَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ تَحَيُّراً لِصِغَرِ سِنِّهِ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ لِعَمِّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَتَى بَهِيمَةً فَقَالَ تُقْطَعُ يَمِينُهُ وَ يُضْرَبُ الْحَدَّ فَغَضِبَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ اتَّقِ اللَّهِ إِنَّهُ لَعَظِيمٌ أَنْ تَقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولَ لَكَ لِمَ أَفْتَيْتَ النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ قَالَ هَذَا أَبُوكَ (صلوات الله عليه) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِنَّمَا سُئِلَ أَبِي عَنْ رَجُلٍ نَبَشَ قَبْرَ امْرَأَةٍ فَنَكَحَهَا فَقَالَ أَبِي تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِلنَّبْشِ وَ يُضْرَبُ حَدَّ الزِّنَاءِ فَإِنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتَةِ كَحُرْمَةِ الْحَيَّةِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَسَأَلُوهُ فِي مَجْلِسٍ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُمْ فِيهَا وَ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · فضائله و مكارم أخلاقه و جوامع أحواله(ع)و أحوال خلفاء الجور في زمانه و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم