الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)
بحار الأنوار

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لَمَّا قُبِضَ الرِّضَا(عليه السلام)كَانَ سِنُّ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)نَحْوَ سَبْعِ سِنِينَ فَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ مِنَ النَّاسِ بِبَغْدَادَ وَ فِي الْأَمْصَارِ وَ اجْتَمَعَ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ وَ ثِقَاتِهِمْ فِي دَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ فِي بِرْكَةٍ زَلُولٍ يَبْكُونَ وَ يَتَوَجَّعُونَ مِنَ الْمُصِيبَةِ فَقَالَ لَهُمْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دَعُوا الْبُكَاءَ مَنْ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ إِلَى مَنْ نَقْصِدُ بِالْمَسَائِلِ إِلَى أَنْ يَكْبَرَ هَذَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي حَلْقِهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَلْطِمُهُ وَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ تُظْهِرُ الْإِيمَانَ لَنَا وَ تُبْطِنُ الشَّكَّ وَ الشِّرْكَ إِنْ كَانَ أَمْرُهُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ يَوْمٍ وَاحِدٍ لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْعَالِمِ وَ فَوْقَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَوْ عُمِّرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُفَكَّرَ فِيهِ فَأَقْبَلَتِ الْعِصَابَةُ عَلَيْهِ تُعَذِّلُهُ وَ تُوَبِّخُهُ وَ كَانَ وَقْتُ الْمَوْسِمِ فَاجْتَمَعَ مِنْ فُقَهَاءِ بَغْدَادَ وَ الْأَمْصَارِ وَ عُلَمَائِهِمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَخَرَجُوا إِلَى الْحَجِّ وَ قَصَدُوا الْمَدِينَةَ لِيُشَاهِدُوا أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَلَمَّا وَافَوْا أَتَوْا دَارَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(عليه السلام)لِأَنَّهَا كَانَتْ فَارِغَةً وَ دَخَلُوهَا وَ جَلَسُوا عَلَى بِسَاطٍ كَبِيرٍ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فَجَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ قَامَ مُنَادٍ وَ قَالَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ فَلْيَسْأَلْهُ فَسُئِلَ عَنْ أَشْيَاءَ أَجَابَ عَنْهَا بِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَوَرَدَ عَلَى الشِّيعَةِ مَا حَيَّرَهُمْ وَ غَمَّهُمْ وَ اضْطَرَبَتِ الْفُقَهَاءُ وَ قَامُوا وَ هَمُّوا بِالانْصِرَافِ وَ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَكْمُلُ لِجَوَابِ الْمَسَائِلِ لَمَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مَا كَانَ وَ مِنَ الْجَوَابِ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَفُتِحَ عَلَيْهِمْ بَابٌ مِنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ دَخَلَ مُوَفَّقٌ وَ قَالَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ اسْتَقْبَلُوهُ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَدَخَلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَ عِمَامَةٌ بِذُؤَابَتَيْنِ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ وَ جَلَسَ وَ أَمْسَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَامَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلِهِ فَأَجَابَ عَنْهَا بِالْحَقِّ فَفَرِحُوا وَ دَعَوْا لَهُ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ إِنَّ عَمَّكَ عَبْدَ اللَّهِ أَفْتَى بِكَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَا عَمِّ إِنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَ لَكَ لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ فَرَجٍ الرُّخَّجِيِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ إِنَّ شِيعَتَكَ تَدَّعِي أَنَّكَ تَعْلَمُ كُلَّ مَاءٍ فِي دِجْلَةَ وَ وَزْنَهُ وَ كُنَّا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ فَقَالَ(عليه السلام)لِي يَقْدِرُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُفَوِّضَ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى بَعُوضَةٍ مِنْ خَلْقِهِ أَمْ لَا قُلْتُ نَعَمْ يَقْدِرُ فَقَالَ أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعُوضَةٍ وَ مِنْ أَكْثَرِ خَلْقِهِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · فضائله و مكارم أخلاقه و جوامع أحواله(ع)و أحوال خلفاء الجور في زمانه و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.