مُرُوجُ الذَّهَبِ لِلْمَسْعُودِيِّ،كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَزِّ بِاللَّهِ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قِيلَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ سَمِعْتُ فِي جَنَازَتِهِ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَ هِيَ تَقُولُ مَا ذَا لَقِينَا مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ فِي شَارِعِ أَبِي أَحْمَدَ وَ دُفِنَ هُنَاكَ فِي دَارِهِ بِسَامَرَّاءَ. وَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ قَالَ:وَجَّهَنِي الْمُتَوَكِّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِإِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(عليه السلام)لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَيْهَا ضَجَّ أَهْلُهَا وَ عَجُّوا ضَجِيجاً وَ عَجِيجاً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ فَجَعَلْتُ أُسَكِّنُهُمْ وَ أَحْلِفُ أَنِّي لَمْ أُومَرْ فِيهِ بِمَكْرُوهٍ وَ فَتَّشْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أُصِبْ فِيهِ إِلَّا مَصَاحِفَ وَ دُعَاءً وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَأَشْخَصْتُهُ وَ تَوَلَّيْتُ خِدْمَتَهُ وَ أَحْسَنْتُ عِشْرَتَهُ فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ وَ السَّمَاءُ صَاحِيَةٌ وَ الشَّمْسُ طَالِعَةٌ إِذَا رَكِبَ وَ عَلَيْهِ مِمْطَرٌ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ دَابَّتِهِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ فِعْلِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا هُنَيْئَةٌ حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا وَ نَالَنَا مِنَ الْمَطَرِ أَمْرٌ عَظِيمٌ جِدّاً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ مَا رَأَيْتَ وَ تَوَهَّمْتَ أَنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ تَعْلَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ لَكِنِّي نَشَأْتُ بِالْبَادِيَةِ فَأَنَا أَعْرِفُ الرِّيَاحَ الَّتِي تَكُونُ فِي عَقِبِهَا الْمَطَرُ فَتَأَهَّبْتُ لِذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمْتُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ بَدَأْتُ بِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّاهِرِيِّ وَ كَانَ عَلَى بَغْدَادَ فَقَالَ يَا يَحْيَى إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُتَوَكِّلُ مَنْ تَعْلَمُ وَ إِنْ حَرَّضْتَهُ عَلَيْهِ قَتَلَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَصْمَكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مِنْهُ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ جَمِيلٍ فَصِرْتُ إِلَى سَامَرَّاءَ فَبَدَأْتُ بِوَصِيفٍ التُّرْكِيِّ وَ كُنْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ لَئِنْ سَقَطَ مِنْ رَأْسِ هَذَا الرَّجُلِ شَعْرَةٌ لَا يَكُونُ الطَّالِبُ بِهَا غَيْرِي فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِمَا وَ عَرَفْتُ الْمُتَوَكِّلَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ وَ سَمِعْتُهُ مِنَ الثَّنَاءِ فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ أَظْهَرَ بِرَّهُ وَ تَكْرِمَتَهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و بعض أحوالهم و تاريخ وفاته (صلوات الله عليه)