الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ:حَضَرَ مَجْلِسَ الْمُتَوَكِّلِ مُشْعَبِذٌ هِنْدِيُّ فَلَعِبَ عِنْدَهُ بِالْحُقِّ فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ يَا هِنْدِيُّ السَّاعَةَ يَحْضُرُ مَجْلِسَنَا رَجُلٌ شَرِيفٌ فَإِذَا حَضَرَ فَالْعَبْ عِنْدَهُ بِمَا يُخْجِلُهُ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)الْمَجْلِسَ لَعِبَ الْهِنْدِيُّ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا شَرِيفُ مَا يُعْجِبُكَ لَعِبِي كَأَنَّكَ جَائِعٌ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى صُورَةٍ مُدَوَّرَةٍ فِي الْبِسَاطِ عَلَى شَكْلِ الرَّغِيفِ وَ قَالَ يَا رَغِيفُ مُرَّ إِلَى هَذَا الشَّرِيفِ فَارْتَفَعَتِ الصُّورَةُ فَوَضَعَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)يَدَهُ عَلَى صُورَةِ سَبُعٍ فِي الْبِسَاطِ وَ قَالَ قُمْ فَخُذْ هَذَا فَصَارَتِ الصُّورَةُ سبع [سَبُعاً وَ ابْتَلَعَ الْهِنْدِيَّ وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فِي الْبِسَاطِ فَسَقَطَ الْمُتَوَكِّلُ لِوَجْهِهِ وَ هَرَبَ مَنْ كَانَ قَائِماً. أَقُولُ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ،سُعِيَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوَادِ(عليه السلام)أَنَّ فِي مَنْزِلِهِ كُتُباً وَ سِلَاحاً مِنْ شِيعَتِهِ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى الْوُثُوبِ بِالدَّوْلَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ جَمَاعَةً مِنَ الْأَتْرَاكِ فَهَجَمُوا دَارَهُ لَيْلًا فَلَمْ يَجِدُوا فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدُوهُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى الرَّمْلِ وَ الْحَصَى وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُو آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَحُمِلَ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ قَالُوا لَهُ لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً وَ وَجَدْنَاهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ جَالِساً فِي مَجْلِسِ الشُّرْبِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ الْكَأْسُ فِي يَدِ الْمُتَوَكِّلِ فَلَمَّا رَآهُ هَابَهُ وَ عَظَّمَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَ نَاوَلَهُ الْكَأْسَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُخَامِرُ لَحْمِي وَ دَمِي قَطُّ فَأَعْفِنِي فَأَعْفَاهُ فَقَالَ أَنْشِدْنِي شِعْراً فَقَالَ(عليه السلام)إِنِّي قَلِيلُ الرِّوَايَةِ لِلشِّعْرِ فَقَالَ لَا بُدَّ فَأَنْشَدَهُ(عليه السلام)وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَهُ بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ وَ اسْتَنْزَلُوا بَعْدَ عِزٍّ مِنْ مَعَاقِلِهِمْ وَ أُسْكِنُوا حُفَراً يَا بِئْسَمَا نَزَلُوا نَادَاهُمْ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ دَفْنِهِمْ أَيْنَ الْأَسَاوِرُ وَ التِّيجَانُ وَ الْحُلَلُ أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُنَعَّمَةً مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَ الْكِلَلُ فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَقْتَتِلُ قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا دَهْراً وَ قَدْ شَرِبُوا وَ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ بَعْدَ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا قَالَ فَبَكَى الْمُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى الْحَاضِرُونَ وَ دَفَعَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً. أَقُولُ رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، وَ قَالَ:فَضَرَبَ الْمُتَوَكِّلُ بِالْكَأْسِ الْأَرْضَ وَ تَنَغَّصَ عَيْشُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و بعض أحوالهم و تاريخ وفاته (صلوات الله عليه)