مُرُوجُ الذَّهَبِ، قَالَ الْمَسْعُودِيُكَانَ بغا مِنَ الْأَتْرَاكِ مِنْ غِلْمَانِ الْمُعْتَصِمِ يَشْهَدُ الْحُرُوبَ الْعِظَامَ يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا سَالِماً وَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ عَلَى بَدَنِهِ شَيْئاً مِنَ الْحَدِيدِ فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ فِي نَوْمِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا بغا أَحْسَنْتَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي فَدَعَا لَكَ بِدَعَوَاتٍ اسْتُجِيبَتْ لَهُ فِيكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ الَّذِي خَلَّصْتَهُ مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَلْ رَبَّكَ أَنْ يُطِيلَ عُمُرِي فَشَالَ يَدَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَنْسِئْ فِي أَجَلِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً فَقَالَ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يُوقَى مِنَ الْآفَاتِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُوقَى مِنَ الْآفَاتِ فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاسْتَيْقَظْتُ مِنْ نَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ بغا كَثِيرَ التَّعَطُّفِ وَ الْبِرِّ عَلَى الطَّالِبِيِّينَ فَقِيلَ لَهُ مَا كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي خَلَّصْتَهُ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ أُتِيَ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ بِرَجُلٍ قَدْ رُمِيَ بِبِدْعَةٍ فَجَرَتْ بَيْنَهُمْ فِي اللَّيْلِ مُخَاطَبَةٌ فِي خَلْوَةٍ فَقَالَ لِيَ الْمُعْتَصِمُ خُذْهُ فَأَلْقِهِ إِلَى السِّبَاعِ فَأَتَيْتُ بِالرَّجُلِ إِلَى السِّبَاعِ لِأُلْقِيَهُ إِلَيْهَا وَ أَنَا مُغْتَاظٌ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا كَلَّمْتُ إِلَّا فِيكَ وَ لَا نَصَرْتُ إِلَّا دِينَكَ وَ لَا أُتِيْتُ إِلَّا مِنْ تَوْحِيدِكَ وَ لَمْ أُرِدْ غَيْرَكَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ بِطَاعَتِكَ وَ إِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ أَ فَتُسْلِمُنِي قَالَ- فَارْتَعَدْتُ وَ دَاخَلَنِي لَهُ رِقَّةٌ وَ عَلَى قَلْبِي مِنْهُ وَجَعٌ فَجَذَبْتُهُ عَنْ طَرِيقِ بِرْكَةِ السِّبَاعِ وَ قَدْ كِدْتُ أَنْ أَزُخَّ بِهِ فِيهَا وَ أَتَيْتُ بِهِ إِلَى حُجْرَتِي فَأَخْفَيْتُهُ وَ أَتَيْتُ الْمُعْتَصِمَ فَقَالَ هِيهِ فَقُلْتُ أَلْقَيْتُهُ قَالَ فَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قُلْتُ أَنَا أَعْجَمِيٌّ وَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ عَرَبِيٍّ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ أَغْلَظَ لِلْمُعْتَصِمِ فِي خِطَابِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قُلْتُ لِلرَّجُلِ قَدْ فَتَحْتُ الْأَبْوَابَ وَ أَنَا مُخْرِجُكَ مَعَ رِجَالِ الْحَرَسِ وَ قَدْ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي وَ وَقَيْتُكَ بِرُوحِي فَاجْهَدْ أَنْ لَا تَظْهَرَ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا خَبَرُكَ قَالَ هَجَمَ رَجُلٌ مِنْ عُمَّالِنَا فِي بَلَدِنَا عَلَى ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَ الْفُجُورِ وَ إِمَاتَةِ الْحَقِّ وَ نَصْرِ الْبَاطِلِ فَسَرَى ذَلِكَ فِي فَسَادِ الشَّرِيعَةِ وَ هَدْمِ التَّوْحِيدِ فَلَمْ أَجِدْ نَاصِراً عَلَيْهِ فَهَجَمْتُ فِي لَيْلَةٍ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ لِأَنَّ جُرْمَهُ كَانَ مُسْتَحِقّاً فِي الشَّرِيعَةِ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَأُخِذْتُ فَكَانَ مَا رَأَيْتَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه)