مُرُوجُ الذَّهَبِ، قَالَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّرِيعِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ بُلِيَ بِالْمُهْتَدِي وَ كَانَ حَسَنَ الْمَجْلِسِ عَارِفاً بِأَيَّامِ النَّاسِ وَ أَخْبَارِهِمْ قَالَ: كُنْتُ أُبَايِتُ الْمُهْتَدِيَ كَثِيراً فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ تَعْرِفُ خَبَرَ نَوْفٍ الَّذِي حَكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)حِينَ كَانَ يُبَايِتُهُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَرَ نَوْفٌ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)قَدْ أَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَ الدُّخُولَ وَ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفُ أَ نَائِمٌ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ بَلْ أَرْمُقُكَ بِعَيْنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْكِتَابَ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً ثُمَّ تَرَكُوا الدُّنْيَا تَرْكاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(عليها السلام)يَا نَوْفُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ الْمَسِيحِ أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ خَاضِعَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي لَا أُجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ الْمُهْتَدِي الْخَبَرَ بِخَطِّهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ قَدْ خَلَا بِرَبِّهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْأَتْرَاكِ مَا كَانَ. أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ اجْلِسْ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ أَ تَدْرِي مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَرَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَذَا الْبِسَاطَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَاصِمٍ اعْلَمْ أَنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ جَلَسَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَيْتَنِي كُنْتُ لَا أُفَارِقُكَ مَا دُمْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَعَلِمَ الْإِمَامُ(عليه السلام)مَا فِي ضَمِيرِي فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا قَدَمُ أَبِينَا آدَمَ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ فَأَهْوَيْتُ عَلَى الْأَقْدَامِ كُلِّهَا فَقَبَّلْتُهَا وَ قَبَّلْتُ يَدَ الْإِمَامِ(عليه السلام)وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي عَاجِزٌ عَنْ نُصْرَتِكُمْ بِيَدِي وَ لَيْسَ أَمْلِكُ غَيْرَ مُوَالاتِكُمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ اللَّعْنِ لَهُمْ فِي خَلَوَاتِي فَكَيْفَ حَالِي يَا سَيِّدِي فَقَالَ(عليه السلام)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ ضَعُفَ عَلَى نُصْرَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَعَنَ فِي خَلَوَاتِهِ أَعْدَاءَنَا بَلَّغَ اللَّهُ صَوْتَهُ إِلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ فَكُلَّمَا لَعَنَ أَحَدُكُمْ أَعْدَاءَنَا صَاعَدَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ لَعَنُوا مَنْ لَا يَلْعَنُهُمْ فَإِذَا بَلَغَ صَوْتُهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ اسْتَغْفَرُوا لَهُ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُوحِ عَبْدِكَ هَذَا الَّذِي بَذَلَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ جُهْدَهُ وَ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي إِنِّي قَدْ أحببت [أَجَبْتُ دُعَاءَكُمْ فِي عَبْدِي هَذَا وَ سَمِعْتُ نِدَاءَكُمْ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رُوحِهِ مَعَ أَرْوَاحِ الْأَبْرَارِ وَ جَعَلْتُهُ مِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · مكارم أخلاقه و نوادر أحواله و ما جرى بينه و بين خلفاء الجور و غيرهم و أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه)