الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه)
بحار الأنوار

في الغيبة للشيخ الطوسي: ابْنُ أَبِي جِيدٍ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُطَهَّرِيِّ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا قَالَتْ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(عليه السلام)سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ قَالَ يَا عَمَّةِ اجْعَلِي اللَّيْلَةَ إِفْطَارَكِ عِنْدِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَسُرُّكِ بِوَلِيِّهِ وَ حُجَّتِهِ عَلَى خَلْقِهِ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي قَالَتْ حَكِيمَةُ فَتَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ سُرُورٌ شَدِيدٌ وَ أَخَذْتُ ثِيَابِي عَلَيَّ وَ خَرَجْتُ مِنْ سَاعَتِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ جَوَارِيهِ حَوْلَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي الْخَلَفُ مِمَّنْ هُوَ قَالَ مِنْ سَوْسَنَ فَأَدَرْتُ طَرْفِي فِيهِنَّ فَلَمْ أَرَ جَارِيَةً عَلَيْهَا أَثَرٌ غَيْرَ سَوْسَنَ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَنْ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أُتِيتُ بِالْمَائِدَةِ فَأَفْطَرْتُ أَنَا وَ سَوْسَنُ وَ بَايَتُّهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَغَفَوْتُ غَفْوَةً ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أَزَلْ مُفَكِّرَةً فِيمَا وَعَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ(عليه السلام)مِنْ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ(عليه السلام)فَقُمْتُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي كُنْتُ أَقُومُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ اللَّيْلِ حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى الْوَتْرِ فَوَثَبَتْ سَوْسَنُ فَزِعَةً وَ خَرَجَتْ وَ أَسْبَغَتِ الْوُضُوءَ ثُمَّ عَادَتْ فَصَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ بَلَغَتْ إِلَى الْوَتْرِ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ قَرُبَ فَقُمْتُ لِأَنْظُرَ فَإِذَا بِالْفَجْرِ الْأَوَّلِ قَدْ طَلَعَ فَتَدَاخَلَ قَلْبِيَ الشَّكُ مِنْ وَعْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَنَادَانِي مِنْ حُجْرَتِهِ لَا تَشُكِّي وَ كَأَنَّكِ بِالْأَمْرِ السَّاعَةَ قَدْ رَأَيْتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ مِمَّا وَقَعَ فِي قَلْبِي وَ رَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ أَنَا خَجِلَةٌ فَإِذَا هِيَ قَدْ قَطَعَتِ الصَّلَاةَ وَ خَرَجَتْ فَزِعَةً فَلَقِيتُهَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي هَلْ تُحِسِّينَ شَيْئاً قَالَتْ نَعَمْ يَا عَمَّةِ إِنِّي لَأَجِدُ أَمْراً شَدِيداً قُلْتُ لَا خَوْفَ عَلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَخَذْتُ وِسَادَةً فَأَلْقَيْتُهَا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَ أَجْلَسْتُهَا عَلَيْهَا وَ جَلَسْتُ مِنْهَا حَيْثُ تَقْعُدُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ لِلْوِلَادَةِ فَقَبَضَتْ عَلَى كَفِّي وَ غَمَزَتْ غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً وَ تَشَهَّدَتْ وَ نَظَرْتُ تَحْتَهَا فَإِذَا أَنَا بِوَلِيِّ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مُتَلَقِّياً الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ فَأَخَذْتُ بِكَتِفَيْهِ فَأَجْلَسْتُهُ فِي حَجْرِي وَ إِذَا هُوَ نَظِيفٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ فَنَادَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ(عليه السلام)يَا عَمَّةِ هَلُمِّي فَأْتِينِي بِابْنِي فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَتَنَاوَلَهُ وَ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَفَتَحَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَحَنَّكَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ فِي رَاحَتِهِ الْيُسْرَى فَاسْتَوَى وَلِيُّ اللَّهِ جَالِساً فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ انْطِقْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ فَاسْتَعَاذَ وَلِيُّ اللَّهِ(عليه السلام)مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ اسْتَفْتَحَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِيهِ فَنَاوَلَنِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ قَالَ يَا عَمَّةِ رُدِّيهِ إِلَى أُمِّهِ حَتَّى تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فَرَدَدْتُهُ إِلَى أُمِّهِ وَ قَدِ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الثَّانِي فَصَلَّيْتُ الْفَرِيضَةَ وَ عَقَّبْتُ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ وَدَّعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ اشْتَقْتُ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ الَّتِي كَانَتْ سَوْسَنُ فِيهَا فَلَمْ أَرَ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ ذِكْراً فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَبْدَأَهُ بِالسُّؤَالِ فَبَدَأَنِي فَقَالَ يَا عَمَّةِ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَ حِرْزِهِ وَ سَتْرِهِ وَ عَيْنِهِ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ فَإِذَا غَيَّبَ اللَّهُ شَخْصِي وَ تَوَفَّانِي وَ رَأَيْتِ شِيعَتِي قَدِ اخْتَلَفُوا فَأَخْبِرِي الثِّقَاتَ مِنْهُمْ وَ لْيَكُنْ عِنْدَكِ وَ عِنْدَهُمْ مَكْتُوماً فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ يُغَيِّبُهُ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ وَ يَحْجُبُهُ عَنْ عِبَادِهِ فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَدِّمَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَرَسَهُ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · ولادته و أحوال أمه (صلوات اللّه عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.