وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ(عليهم السلام)يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ نَحْنُ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي صَحِيحِهِ. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمُبَايَعَةِ الْمَهْدِيِّ(عليه السلام)عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئاً لَا أَحْفَظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ابْنُ مَاجَةَ. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي ذِكْرِ نُصْرَةِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ لِلْمَهْدِيِّ(عليه السلام)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ فَيُوطِئُونَ لِلْمَهْدِيِّ يَعْنِي سُلْطَانَهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ رَوَتْهُ الثِّقَاتُ وَ الْأَثْبَاتُ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ فَقُلْنَا مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئاً نَكْرَهُهُ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَ تَشْرِيداً وَ تَطْرِيداً حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ وَ لَا يُعْطَوْنَهُ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مَلَئُوهَا جَوْراً فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكُمْ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ. وَ رَوَى ابْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِ الْفُتُوحِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ وَيْحاً لِلطَّالَقَانِ فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا كُنُوزاً لَيْسَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنْ بِهَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ هُمْ أَيْضاً أَنْصَارُ الْمَهْدِيِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. الْبَابُ السَّادِسُ فِي مِقْدَارِ مُلْكِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ(عليه السلام)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ إِنَّ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيَ يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْساً أَوْ سَبْعاً أَوْ تِسْعاً زَيْدٌ الشَّاكُّ قَالَ قُلْنَا وَ مَا ذَاكَ قَالَ سِنِينَ قَالَ فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي قَالَ فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ. قَالَ الْحَافِظُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ يَكُونُ فِي أُمَّتِيَ الْمَهْدِيُّ إِنْ قَصُرَ فَسَبْعٌ وَ إِلَّا فَتِسْعٌ يَتَنَعَّمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ تُؤْتِي الْأَرْضُ أُكُلَهَا وَ لَا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئاً وَ الْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي فَيَقُولُ خُذْ. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَ هُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ يُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثُ الشَّامِ فَتَنْخَسِفُ بِهِمُ الْبَيْدَاءُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَ عَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أحواله [أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثاً فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَ الْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَ يَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يُلْقِي الْإِسْلَامَ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ غَيْرُ مُعَاذٍ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ هَذَا سِيَاقُ الْحُفَّاظِ كَالتِّرْمِذِيِّ وَ ابْنِ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيِّ وَ أَبِي دَاوُدَ. الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(عليها السلام)أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(عليها السلام)فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ أَلَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. قال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه فإن كان الحديث المتقدم قد أول فهذا لا يمكن تأويله لأنه صريح فإن عيسى(عليه السلام)يقدم أمير المسلمين و هو يومئذ المهدي(عليه السلام)فعلى هذا بطل تأويل من قال معنى قوله و إمامكم منكم أي يؤمكم بكتابكم قال فإن سأل سائل و قال مع صحة هذه الأخبار و هي أن عيسى يصلي خلف المهدي(عليه السلام)و يجاهد بين يديه و أنه يقتل الدجال بين يدي المهدي(عليه السلام)و رتبة التقدم في الصلاة معروفة و كذلك رتبة التقدم في الجهاد و هذه الأخبار مما يثبت طرقها و صحتها عند السنة و كذلك ترويها الشيعة على السواء و هذا هو الإجماع من كافة أهل الإسلام إذ من عدا الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطرح فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام و مع ثبوت الإجماع على ذلك و صحته فأيما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا الجواب عن ذلك أن نقول هما قدوتان نبي و إمام و إن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال و ليس فيهما من يأخذه في الله لومة لائم و هما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة و المداهنة و الرياء و النفاق و لا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا لمراد الله و رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)و إذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل - قَوْلِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ أَقْرَؤُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَعْلَمُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً. فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة و لموضع تنزيه الله تعالى له عن ارتكاب كل مكروه و كذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء و النفاق و المحاباة بل لما تحقق الإمام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه و كذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم منه فلذلك قدمه و صلى خلفه و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام فهذه درجة الفضل في الصلاة ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و لا بين يدي غيره و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه و تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ و لأن الإمام نائب الرسول في أمته و لا يسوغ لعيسى(عليه السلام)أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه و مما يؤيد هذا القول - مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي نُزُولِ عِيسَى(عليه السلام)فَمِنْ ذَلِكَ قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَ جُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(عليها السلام)فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى(عليه السلام)يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضَعُ عِيسَى(عليه السلام)يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ. قال هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و هذا مختصره. الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَحْلِيَةِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَهْدِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ كَالطَّبَرَانِيِّ وَ غَيْرِهِ. وَ ذَكَرَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ فِي بَابِ الْأَلِفِ وَ اللَّامِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَهْدِيُّ طَاوُسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُ قَالَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ الدُّرِّيِّ اللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ وَ الْجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيلِيُّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ فِي الْجَوِّ يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً. الْبَابُ التَّاسِعُ فِي تَصْرِيحِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ شَهِدْتَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَ لَا تُحَدِّثُنِي بِشَيْءٍ مِمَّا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي عَلِيٍّ وَ فَضْلِهِ فَقَالَ بَلَى أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَرِضَ مَرْضَةً نَقِهَ مِنْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ تَعُودُهُ وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى بَدَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدِّهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ أَخْشَى الضَّيْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ أَبَاكِ فَبَعَثَهُ نَبِيّاً ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَأَوْحَى إِلَيَّ فَأَنْكَحْتُهُ وَ اتَّخَذْتُهُ وَصِيّاً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّكِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ أَغْزَرَهُمْ عِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ حِلْماً وَ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَزِيدَهَا مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ وَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)ثَمَانِيَةُ أَضْرَاسٍ يَعْنِي مَنَاقِبَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حِكْمَتُهُ وَ زَوْجَتُهُ وَ سِبْطَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُعْطِينَا سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرُنَا نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ عَمُّ أَبِيكِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ وَ مِنَّا مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مِنْ هَذَا مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ قَالَ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ صَاحِبُ الْجَرْحِ وَ التَّعْدِيلِ. الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي ذِكْرِ كَرَمِ الْمَهْدِيِّ(عليه السلام)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَ لَا دِرْهَمٌ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَ لَا مُدٌّ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الرُّومِ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْياً لَا يَعُدُّهُ عَدّاً قَالَ قُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ وَ أَبِي الْعَلَاءِ الرَّيَّانِيِّ إِنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَا. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثُو الْمَالَ حَثْياً لَا يَعُدُّهُ عَدّاً قَالَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زَلَازِلَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنُ الْأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً فَقَالَ رَجُلٌ مَا صِحَاحاً قَالَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ وَ يَمْلَأُ اللَّهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)غِنًى وَ يَسَعُهُمْ عَدْلُهُ حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِياً يُنَادِي يَقُولُ مَنْ لَهُ فِي الْمَالِ حَاجَةٌ فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَيَقُولُ أَنَا فَيَقُولُ ائْتِ السَّدَّانَ يَعْنِي الْخَازِنَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا فَيَقُولُ لَهُ احْثُ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أَبْرَزَهُ نَدِمَ فَيَقُولُ كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْساً أَعْجَزَ عَمَّا وَسِعَهُمْ فَيَرُدُّهُ وَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئاً أَعْطَيْنَاهُ فَيَكُونُ لِذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ ثَابِتٌ أَخْرَجَهُ شَيْخُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِهِ وَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُجْمَلَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ هُوَ هَذَا الْمُبَيَّنُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وِفْقاً بَيْنَ الرِّوَايَاتِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَكُونُ عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ ظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَكُونُ عَطَاؤُهُ هَنِيئاً قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ. الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ مِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيُّ أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا بَلْ مِنَّا يَخْتِمُ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ كَمَا فَتَحَ بِنَا وَ بِنَا يُنْقَذُونَ مِنَ الْفِتْنَةِ كَمَا أُنْقِذُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ كَمَا أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُصْبِحُونَ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ إِخْوَاناً كَمَا أَصْبَحُوا بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ إِخْوَاناً فِي دِينِهِمْ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَالٍ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ فَأَمَّا الطَّبَرَانِيُّ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ وَ أَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَرَوَاهُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ أَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ فَقَدْ سَاقَهُ فِي عَوَالِيهِ. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ الْمَهْدِيُّ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ أَلَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَوَالِيهِ وَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ غَيْرُ عِيسَى وَ مَدَارُ الْحَدِيثِ لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُنْدِيُّ مُؤَذِّنُ الْجُنْدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ كَانَ فِيهِ تَسَاهُلٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ وَ اسْتَفَاضَتْ بِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا عَنِ الْمُصْطَفَى(عليه السلام)فِي الْمَهْدِيِّ وَ أَنَّهُ يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ يُسَاعِدُهُ عَلَى قَتْلِ الدَّجَّالِ بِبَابِ لُدٍّ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ وَ أَنَّهُ يَؤُمُّ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفَهُ فِي طُولٍ مِنْ قِصَّتِهِ وَ أَمْرِهِ وَ قَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ وَ لَنَا بِهِ أَصْلٌ وَ نَرْوِيهِ وَ لَكِنْ يَطُولُ ذِكْرُ سَنَدِهِ قَالَ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ لَا يُقْبَلُ إِذَا كَانَ الرَّاوِي مَعْرُوفاً بِالتَّسَاهُلِ فِي رِوَايَتِهِ. الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي قَوْلِهِ(عليه السلام)لَنْ تَهْلِكَ أُمَّةٌ أَنَا فِي أَوَّلِهَا وَ عِيسَى فِي آخِرِهَا وَ الْمَهْدِيُّ فِي وَسَطِهَا وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَنْ يَهْلِكَ أُمَّةٌ الْحَدِيثَ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَوَالِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَ عِيسَى فِي آخِرِهَا لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ عِيسَى يَبْقَى بَعْدَ الْمَهْدِيِّ(عليه السلام)لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِوُجُوهٍ. مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَ مِنْهَا أَنَّ الْمَهْدِيَّ(عليه السلام)إِذَا كَانَ إِمَامَ آخِرِ الزَّمَانِ وَ لَا إِمَامَ بَعْدَهُ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ أَنَّ الْخَلْقَ يَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ عِيسَى يَبْقَى بَعْدَهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَرَّحَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ بَعْدَهُ وَ إِذَا كَانَ عِيسَى فِي قَوْمٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَ أَيْضاً لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ جَلَّ مَنْصَبُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْأُمَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ الْعَوَامَّ انْتِقَالَ الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْعِيسَوِيَّةِ وَ هَذَا كُفْرٌ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّوَابِ وَ هُوَ أَنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوَّلُ دَاعٍ إِلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمَهْدِيَّ أَوْسَطُ دَاعٍ وَ الْمَسِيحَ آخِرُ دَاعٍ فَهَذَا مَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدِي وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا إِذْ هُوَ إِمَامُهَا وَ بَعْدَهُ يَنْزِلُ عِيسَى مُصَدِّقاً لِلْإِمَامِ وَ عَوْناً لَهُ وَ مُسَاعِداً وَ مُبَيِّناً لِلْأُمَّةِ صِحَّةَ مَا يَدَّعِيهِ الْإِمَامُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَسِيحُ آخِرَ الْمُصَدِّقِينَ عَلَى وِفْقِ النَّصِّ قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَثَابَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ قَوْلُهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا يُوهِمُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ(عليه السلام)خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ هَذَا لَا قَائِلَ بِهِ وَ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوَّلُ دَاعٍ وَ الْمَهْدِيَّ(عليه السلام)لَمَّا كَانَ تَابِعاً لَهُ وَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ جُعِلَ وَسَطاً لِقُرْبِهِ مِمَّنْ هُوَ تَابِعُهُ وَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ عِيسَى(عليه السلام)لَمَّا كَانَ صَاحِبَ مِلَّةٍ أُخْرَى وَ دَعَا فِي آخِرِ زَمَانِهِ إِلَى شَرِيعَةٍ غَيْرِ شَرِيعَتِهِ حَسُنَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · ما ورد من إخبار الله و إخبار النبي(ص) بالقائم(ع)من طرق الخاصة و العامة