في إكمال الدين: أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلَّانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْيَمَانِيِّ قَالَ قَصَدْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى فَخَرَجَ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَ ثَوْبَانِ فَرَدَدْتُهَا وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَا عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَأَخَذَتْنِي الْعِزَّةُ ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ وَ أَسْتَغْفِرُ وَ دَخَلْتُ الْخَلَاءَ وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي وَ أَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ رُدَّتِ الصُّرَّةُ لَمْ أَحُلَّهَا وَ لَمْ أُنْفِقْهَا حَتَّى أَحْمِلَهَا إِلَى وَالِدِي فَهُوَ أَعْلَمُ مِنِّي فَخَرَجَ إِلَى الرَّسُولِ أَخْطَأْتَ إِذْ لَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَوَالِينَا وَ رُبَّمَا سَأَلُونَا ذَلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَ خَرَجَ إِلَيَّ أَخْطَأْتَ بِرَدِّكَ بِرَّنَا وَ إِذَا اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ وَ إِذَا كَانَ عَزِيمَتُكَ وَ عَقْدُ نِيَّتِكَ أَنْ لَا تُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً وَ لَا تُنْفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ فَقَدْ صَرَفْنَاهَا عَنْكَ وَ أَمَّا الثَّوْبَانِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا لِتُحْرِمَ فِيهِمَا قَالَ وَ كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي مَعْنًى ثَالِثٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْجَوَابُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَ الْمَعْنَى الثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُهُ وَ لَمْ أَكْتُبْهُ قَالَ وَ سَأَلْتُ طِيباً فَبَعَثَ إِلَيَّ بِطِيبٍ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَكَانَتْ مَعِي فِي الْمَحْمِلِ فَنَفَرَتْ نَاقَتِي بِعُسْفَانَ وَ سَقَطَ مَحْمِلِي وَ تَبَدَّدَ مَا كَانَ مَعِي فَجَمَعْتُ الْمَتَاعَ وَ افْتَقَدْتُ الصُّرَّةَ وَ اجْتَهَدْتُ فِي طَلَبِهَا حَتَّى قَالَ بَعْضُ مَنْ مَعَنَا مَا تَطْلُبُ فَقُلْتُ صُرَّةً كَانَتْ مَعِي قَالَ وَ مَا كَانَ فِيهَا فَقُلْتُ نَفَقَتِي قَالَ قَدْ رَأَيْتُ مَنْ حَمَلَهَا فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى آيَسْتُ مِنْهَا فَلَمَّا وَافَيْتُ مَكَّةَ حَلَلْتُ عَيْبَتِي وَ فَتَحْتُهَا فَإِذَا أَوَّلُ مَا بَدَا عَلَيَّ مِنْهَا الصُّرَّةُ وَ إِنَّمَا كَانَتْ خَارِجاً فِي الْمَحْمِلِ فَسَقَطَتْ حِينَ تَبَدَّدَ الْمَتَاعُ قَالَ وَ ضَاقَ صَدْرِي بِبَغْدَادَ فِي مَقَامِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَخَافُ أَنْ لَا أَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ لَا أَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِي وَ قَصَدْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَقْتَضِيهِ جَوَابَ رُقْعَةٍ كُنْتُ كَتَبْتُهَا فَقَالَ صِرْ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ يَجِيئُكَ رَجُلٌ يُخْبِرُكَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَصَدْتُ الْمَسْجِدَ وَ بَيْنَا أَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَلَّمَ وَ ضَحِكَ وَ قَالَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ تَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ سَالِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ قَصَدْتُ ابْنَ وَجْنَاءَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي وَ يَرْتَادَ لِي عَدِيلًا فَرَأَيْتُهُ كَارِهاً ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أَنَا فِي طَلَبِكَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدْ كُتِبَ إِلَيَّ أَنْ أَكْتَرِيَ لَكَ وَ أَرْتَادَ لَكَ عَدِيلًا ابْتِدَاءً فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّهُ وَقَفَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى عَشَرَةِ دَلَالاتٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · ما ظهر من معجزاته (صلوات اللّه عليه) و فيه بعض أحواله و أحوال سفرائه