في الغيبة للشيخ الطوسي: قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ قَالُوا خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَ هَذَا لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَ إِنَّمَا قَالُوا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ غَيَّرَ وَ بَدَلَ وَ خَانَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ. وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(عليه السلام)أَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُؤْذُونِي وَ يُقَرِّعُونِّي بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِكَ(عليه السلام)أَنَّهُمْ قَالُوا خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ فَكَتَبَ(عليه السلام)وَيْحَكُمْ مَا تَقْرَءُونَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً فَنَحْنُ وَ اللَّهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ أَنْتُمُ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ. ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن الحميري عن محمد بن صالح الهمداني مثله: ثم قال قال عبد الله بن جعفر و حدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان عليه السلام قال قوم من الشيعة إن أبا محمد الحسن بن علي قال لا يجمع على امرئ ابن عثمان و أبو عمرو و أمر بكسر كنيته فقيل العمري. فَأَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْقُمِّيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه) فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَغِيبُ وَ أَشْهَدُ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لِيَ الْوُصُولُ إِلَيْكَ إِذَا شَهِدْتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَقَوْلَ مَنْ نَقْبَلُ وَ أَمْرَ مَنْ نَمْتَثِلُ فَقَالَ لِي (صلوات اللّه عليه) هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ فَلَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)وَصَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِهِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(عليه السلام)ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِيهِ فَقَالَ لِي هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ ثِقَةُ الْمَاضِي وَ ثِقَتِي فِي الْحَيَاةِ وَ الْمَمَاتِ فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحِمْيَرِيُّ فَكُنَّا كَثِيراً مَا نَتَذَاكَرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ نَتَوَاصَفُ جَلَالَةَ مَحَلِّ أَبِي عَمْرٍو. و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد(عليه السلام)فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده فقلت إن هذا الشيخ و أشرت إلى أحمد بن إسحاق و هو عندنا الثقة المرضي حدثنا فيك بكيت و كيت و اقتصصت عليه ما تقدم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو و محله و قلت أنت الآن من لا يشك في قوله و صدقه فأسألك بحق الله و بحق الإمامين اللذين وثقاك هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان فبكى ثم قال على أن لا تخبر بذلك أحدا و أنا حي قلت نعم قال قد رأيته(عليه السلام)و عنقه هكذا يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا و تماما قلت فالاسم قال قد نهيتم عن هذا. وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّيرَافِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ برينة الْكَاتِبِ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ الشِّرَافِ مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَصِيبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحسينان [الْحَسَنِيَّانِ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(عليه السلام)بِسُرَّمَنْرَأَى وَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَدْرٌ خَادِمُهُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ بِالْبَابِ قَوْمٌ شُعْثٌ غُبْرٌ فَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنْ شِيعَتِنَا بِالْيَمَنِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَسُوقَانِهِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى أَنْ قَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)لِبَدْرٍ فَامْضِ فَأْتِنَا بِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ(عليه السلام)امْضِ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّكَ الْوَكِيلُ وَ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَالِ اللَّهِ وَ اقْبِضْ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْيَمَنِيِّينَ مَا حَمَلُوهُ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالا ثُمَّ قُلْنَا بِأَجْمَعِنَا يَا سَيِّدَنَا وَ اللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ لَمِنْ خِيَارِ شِيعَتِكَ وَ لَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَ إِنَّهُ وَكِيلُكَ وَ ثِقَتُكَ عَلَى مَالِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ وَكِيلِي وَ أَنَّ ابْنَهُ مُحَمَّداً وَكِيلُ ابْنِي مَهْدِيِّكُمْ. عنه عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمري (قدس الله روحه) و أرضاه عن شيوخه أنه لما مات الحسن بن علي(عليه السلام)حضر غسله عثمان بن سعيد رضي الله عنه و أرضاه و تولى جميع أمره في تكفينه و تحنيطه و تقبيره مأمورا بذلك لظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها و لا دفعها إلا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها و كانت توقيعات صاحب الأمر(عليه السلام)تخرج على يدي عثمان بن سعيد و ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته و خواص أبيه أبي محمد(عليه السلام)بالأمر و النهي و الأجوبة عما تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن(عليه السلام)فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد رحمه الله و غسله ابنه أبو جعفر و تولى القيام به و حصل الأمر كله مردودا إليه و الشيعة مجتمعة على عدالته و ثقته و أمانته لما تقدم له من النص عليه بالأمانة و العدالة و الأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن(عليه السلام)و بعد موته في حياة أبيه عثمان رحمه الله.. قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْبَزَّازُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ قَالُوا جَمِيعاً اجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)نَسْأَلُهُ عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا عُثْمَانُ فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ فَقَالَ لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى [أَنْ كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَصَاحَ(عليه السلام)بِعُثْمَانَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعَمْ فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ النَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَقَالَ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَ لَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ وَ انْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَ اقْبَلُوا قَوْلَهُ فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ. أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) فِي التَّعْزِيَةِ بِأَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ فِي فَصْلٍ مِنَ الْكِتَابِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ وَ رِضًى بِقَضَائِهِ عَاشَ أَبُوكَ سَعِيداً وَ مَاتَ حَمِيداً فَ(رحمه اللّه) وَ أَلْحَقَهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ مَوَالِيهِ(عليه السلام)فَلَمْ يَزَلْ مُجْتَهِداً فِي أَمْرِهِمْ سَاعِياً فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْهِمْ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ وَ فِي فَصْلٍ آخَرَ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَكَ الْعَزَاءَ رُزِئْتَ وَ رُزِئْنَا وَ أَوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَ أَوْحَشَنَا فَسَرَّهُ اللَّهُ فِي مُنْقَلَبِهِ وَ كَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ الْأَنْفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكَانِكَ وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكَ وَ عِنْدَكَ أَعَانَكَ اللَّهُ وَ قَوَّاكَ وَ عَضَدَكَ وَ وَفَّقَكَ وَ كَانَ لَكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ رَاعِياً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة و بين القائم ع