الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه)
بحار الأنوار

في الغيبة للشيخ الطوسي: قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ قَدِمَ عَلَيْنَا الْبَصْرَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلَوِيَّةَ الصَّفَّارَ وَ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَذْكُرَانِ هَذَا الْحَدِيثَ وَ ذَكَرَا أَنَّهُمَا حَضَرَا بَغْدَادَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ شَاهَدَا ذَلِكَ وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَ كُنَّا وُجُوهَ الشِّيعَةِ وَ شُيُوخَهَا فَقَالَ لَنَا إِنْ حَدَثَ عَلَيَّ حَدَثُ الْمَوْتِ فَالْأَمْرُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ النَّوْبَخْتِيِّ فَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهُ فِي مَوْضِعِي بَعْدِي فَارْجِعُوا إِلَيْهِ وَ عَوِّلُوا فِي أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ قَالَ لِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَمِّي أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِنَا يَعْنِي بَنِي نَوْبَخْتَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَمْرِيَّ لَمَّا اشْتَدَّتْ حَالُهُ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقَطَانِيُّ وَ أَبُو سَهْلٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ النَّوْبَخْتِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْوَجْنَاءِ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْوُجُوهِ وَ الْأَكَابِرِ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنْ حَدَثَ أَمْرٌ فَمَنْ يَكُونُ مَكَانَكَ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ النَّوْبَخْتِيُّ الْقَائِمُ مَقَامِيُّ وَ السَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ الْوَكِيلُ لَهُ وَ الثِّقَةُ الْأَمِينُ فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ وَ عَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (قدّس سرّه) وَكِيلًا لِأَبِي جَعْفَرٍ (رحمه اللّه) سِنِينَ كَثِيرَةً يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ وَ يُلْقِي بِأَسْرَارِهِ الرُّؤَسَاءَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كَانَ خِصِّيصاً بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَوَارِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَ أُنْسِهِ قَالَتْ وَ كَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْوُزَرَاءِ وَ الرُّؤَسَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ الْفُرَاتِ وَ غَيْرِهِمْ لِجَاهِهِ وَ لِمَوْضِعِهِ وَ جَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ الشِّيعَةِ مُحَصَّلًا جَلِيلًا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَ تَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ وَ نَشْرِ فَضْلِهِ وَ دِينِهِ وَ مَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَتَمَهَّدَتْ لَهُ الْحَالُ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلًا مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ (رحمهم اللّه) مِثْلِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ كِبْرِيَاءَ وَ غَيْرِهِ. وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نُوحٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ نَفِيسٍ فِيمَا كَتَبَهُ بِالْأَهْوَازِ أَوَّلَ كِتَابٍ وَرَدَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعْرِفُهُ عَرَّفَهُ اللَّهُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ رِضْوَانَهُ وَ أَسْعَدَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَقَفْنَا عَلَى كِتَابِهِ وَ هُوَ ثِقَتُنَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ عِنْدَنَا بِالْمَنْزِلَةِ وَ الْمَحَلِّ اللَّذَيْنِ يَسُرَّانِهِ زَادَ اللَّهُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَرَدَتْ هَذِهِ الرُّقْعَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَقُولُ ذَكَرَ الشَّيْخُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوْقِيعَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ إِلَى الْحِمْيَرِيِّ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ فِي بَابِ التَّوْقِيعَاتِ ثُمَّ قَالَ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ (رحمه اللّه) مِنْ أَعْقَلِ النَّاسِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ وَ الْمُوَافِقِ وَ يَسْتَعْمِلُ التَّقِيَّةَ- فَرَوَى أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ قَالا مَا رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ لَعَهْدِي بِهِ يَوْماً فِي دَارِ ابْنِ يَسَارٍ وَ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ عِنْدَ السَّيِّدِ وَ الْمُقْتَدِرِ عَظِيمٌ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ أَيْضاً تُعَظِّمُهُ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ يَحْضُرُ تَقِيَّةً وَ خَوْفاً فَعَهْدِي بِهِ وَ قَدْ تَنَاظَرَ اثْنَانِ فَزَعَمَ وَاحِدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَزَادَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ تَقْدِيمُ الصِّدِّيقِ ثُمَّ بَعْدَهُ الْفَارُوقُ ثُمَّ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ ثُمَّ عَلِيٌّ الْوَصِيُّ وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فَبَقِيَ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ مُتَعَجِّباً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ الْحُضُورُ يَرْفَعُونَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ كَثُرَ الدُّعَاءُ لَهُ وَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ يَرْمِيهِ بِالرَّفْضِ فَوَقَعَ عَلَيَّ الضَّحِكُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَصَبَّرُ وَ أَمْنَعُ نَفْسِي وَ أَدُسُّ كُمِّي فِي فَمِي فَخَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ فَوَثَبْتُ عَنِ الْمَجْلِسِ وَ نَظَرَ إِلَيَّ فَتَفَطَّنَ لِي فَلَمَّا حَصَلْتُ فِي مَنْزِلِي فَإِذَا بِالْبَابِ يَطْرُقُ فَخَرَجْتُ مُبَادِراً فَإِذَا بِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ رَاكِباً بَغْلَتَهُ قَدْ وَافَانِي مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ مُضِيِّهِ إِلَى دَارِهِ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ لِمَ ضَحِكْتَ وَ أَرَدْتَ أَنْ تَهْتِفَ بِي كَانَ الَّذِي قُلْتُهُ عِنْدَكَ لَيْسَ بِحَقٍّ فَقُلْتُ لَهُ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي فَقَالَ لِي اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَإِنِّي لَا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ تَسْتَعْظِمُ هَذَا الْقَوْلَ مِنِّي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ يَرَى بِأَنَّهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَ وَكِيلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَ لَا يُضْحَكُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا فَقَالَ لِي وَ حَيَاتِكَ لَئِنْ عُدْتَ لَأَهْجُرَنَّكَ وَ وَدَّعَنِي وَ انْصَرَفَ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ كِبْرِيَا النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ بَلَغَ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ بَوَّاباً كَانَ لَهُ عَلَى الْبَابِ الْأَوَّلِ قَدْ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَ شَتَمَهُ فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ خِدْمَتِهِ فَبَقِيَ مُدَّةً طَوِيلَةً يَسْأَلُ فِي أَمْرِهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَدَّهُ إِلَى خِدْمَتِهِ وَ أَخَذَهُ بَعْضُ الْآهِلَةِ فَشَغَلَهُ مَعَهُ كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّقِيَّةِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ درانويه الْأَبْرَصُ الَّذِي كَانَتْ دَارُهُ فِي دَرْبِ الْقَرَاطِيسِ قَالَ قَالَ لِي إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَ إِخْوَتِي نَدْخُلُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نُعَامِلُهُ قَالَ وَ كَانُوا بَاعَةً وَ نَحْنُ مَثَلًا عَشَرَةٌ تِسْعَةٌ نَلْعَنُهُ وَ وَاحِدٌ يُشَكِّكُ فَنَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ بَعْدَ مَا دَخَلْنَا إِلَيْهِ تِسْعَةٌ نَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِهِ وَ وَاحِدٌ وَاقِفٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَارِينَا مِنْ فَضْلِ الصِّحَابَةِ مَا رَوَيْنَاهُ وَ مَا لَمْ نَرْوِهِ فَنَكْتُبُهُ عَنْهُ لِحُسِنِه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قَبْرَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي النَّوْبَخْتِيَّةِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ دَارُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النَّوْبَخْتِيِّ النَّافِذِ إِلَى التَّلِّ وَ إِلَى الدَّرْبِ الْآخَرِ وَ إِلَى قَنْطَرَةِ الشَّوْكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَ قَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ مَاتَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ قَدْ رَوَيْتُ عَنْهُ أَخْبَاراً كَثِيرَةً. وَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ تَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الزَّكُوزَكِيَّ وَ قَدْ ذَكَرْنَا كِتَابَ التَّكْلِيفِ وَ كَانَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ غَالٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا كَتَبْنَا الْحَدِيثَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ وَ أَيْشٍ كَانَ لِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ فِي كِتَابِ التَّكْلِيفِ إِنَّمَا كَانَ يُصْلِحُ الْبَابَ وَ يُدْخِلُهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَ يَحُكُّهُ فَإِذَا صَحَّ الْبَابُ خَرَجَ فَنَقَلَهُ وَ أَمَرَنَا بِنُسْخَةٍ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي الْأَدْرَاجِ بِخَطِّي بِبَغْدَادَ قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَقُلْتُ لَهُ فَتَفَضَّلْ يَا سَيِّدِي فَادْفَعْهُ حَتَّى أَكْتُبَهُ مِنْ خَطِّكَ فَقَالَ لِي قَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِي قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ مِنْ غَيْرِهِ وَ كَتَبْتُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ. وَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ تَمَّامٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْكُوفِيُّ خَادِمُ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُئِلَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ كُتُبِ ابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ بَعْدَ مَا ذُمَّ وَ خَرَجَتْ فِيهِ اللَّعْنَةُ فَقِيلَ لَهُ فَكَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلْأَى فَقَالَ أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما) وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ فَقَالُوا كَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلْأَى فَقَالَ (صلوات اللّه عليه) خُذُوا بِمَا رَوَوْا وَ ذَرُوا مَا رَأَوْا وَ سَأَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْإِيَادِي (رحمه اللّه) أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ لِمَ كُرِهَ الْمُتْعَةُ بِالْبِكْرِ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الشُّرُوطُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَإِذَا حَمَلْتَهَا عَلَى أَنْ تُنْعِمَ فَقَدْ خَرَجَتْ عَنِ الْحَيَاءِ وَ زَالَ الْإِيمَانُ فَقَالَ لَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ زَانٍ قَالَ لَا. وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْفَذَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَ التَّأْدِيبِ إِلَى قُمَّ وَ كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِهَا وَ قَالَ لَهُمُ انْظُرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ انْظُرُوا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُكُمْ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ وَ مَا فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ فِي الصَّاعِ فِي الْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَ الطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ الشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ صَارَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ فَقَالَ هُمْ أَعْلَمُ وَ مَا اخْتَارُوهُ وَ لَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى الْخُصُومَ وَ أُنَاظِرُهُمْ وَ لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ ضَغَطَتْنِي الْحُجَّةُ لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ وَ أَبُو الْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ الْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ الذَّيْلَ عَنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَيْبَةِ الَّذِي صَنَّفَهُ وَ أَمَّا مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ زَادَ اللَّهُ فِي تَوْفِيقِهِ فَلَا مَدْخَلَ لِي فِي ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيَّ فَإِنِّي أَنَا وَلِيُّهَا وَ قَالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ وَ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَضَاعَفَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَ لَزِمَهُ الصِّدْقُ فِيمَا سَاءَهُ وَ سَرَّهُ وَ لَيْسَ يَنْبَغِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ إِلَّا الصِّدْقُ عَنْ أَمْرِهِ مَعَ عِظَمِ جِنَايَتِهِ وَ هَذَا الرَّجُلُ مَنْصُوبٌ لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ لَا يَسَعُ الْعِصَابَةَ الْعُدُولُ عَنْهُ فِيهِ وَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ مَعَ ذَلِكَ جَارٍ عَلَيْهِ كَجَرْيِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَكَرَهُ وَ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ مَا دَخَلْنَا مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْلَمُ فِيمَا دَخَلْنَا فِيهِ لَقَدْ كُنَّا نَتَهَارَشُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَمَا تَتَهَارَشُ الْكِلَابُ عَلَى الْجِيَفِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الشِّيعَةُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَ أَقَامَتْ عَلَى لَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ. ذِكْرُ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ بَعْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ انْقِطَاعِ الْأَعْلَامِ بِهِ وَ هُمُ الْأَبْوَابُ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَتَّابٍ مِنْ وُلْدِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ وُلِدَ الْخَلَفُ الْمَهْدِيُّ (صلوات اللّه عليه) يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أُمُّهُ رَيْحَانَةُ وَ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ يُقَالُ لَهَا صَقِيلُ وَ يُقَالُ لَهَا سَوْسَنُ إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ صَقِيلُ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ وَكِيلُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ أَوْصَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ أَوْصَى أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّمُرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ سُئِلَ أَنْ يُوصِيَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ فَالْغَيْبَةُ التَّامَّةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّمُرِيِّ (قدّس سرّه). وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفْوَانِيِّ قَالَ أَوْصَى الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ فَقَامَ بِمَا كَانَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ حَضَرَتِ الشِّيعَةُ عِنْدَهُ وَ سَأَلَتْهُ عَنِ الْمُوَكَّلِ بَعْدَهُ وَ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَمْ يُظْهِرْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يُوصِيَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ فِي هَذِهِ الشَّأْنِ. وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الطَّالَقَانِيُّ (رحمه اللّه) فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَضَرْتُ بَغْدَادَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ (رحمهم اللّه) فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ (قدس الله روحه) ابْتِدَاءً مِنْهُ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيَّ قَالَ فَكَتَبَ الْمَشَايِخُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ السَّمُرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ. ك، إكمال الدين صالح بن شعيب مثله.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة و بين القائم ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.