الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه)
بحار الأنوار

في إكمال الدين: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوَالُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ جَدِّي عَلِيَّ بْنَ مَهْزِيَارَ يَقُولُ كُنْتُ نَائِماً فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قَائِلًا يَقُولُ لِي حُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ زَمَانِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَانْتَبَهْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً فَمَا زِلْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْحَاجِّ فَوَجَدْتُ رِفْقَةً تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَبَادَرْتُ مَعَ أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجُوا وَ خَرَجْتُ بِخُرُوجِهِمْ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَلَمَّا وَافَيْتُهَا نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ سَلَّمْتُ مَتَاعِي إِلَى ثِقَاتِ إِخْوَانِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ خَبَراً وَ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلْتُهَا لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ سَلَّمْتُ رَحْلِي إِلَى ثِقَاتِ إِخْوَانِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْخَبَرِ وَ أَقْفُو الْأَثَرَ فَلَا خَبَراً سَمِعْتُ وَ لَا أَثَراً وَجَدْتُ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ نَفَرَ النَّاسُ إِلَى مَكَّةَ وَ خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ حَتَّى وَافَيْتُ مَكَّةَ وَ نَزَلْتُ وَ اسْتَوْثَقْتُ مِنْ رَحْلِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَلَمْ أَسْمَعْ خَبَراً وَ لَا وَجَدْتُ أَثَراً فَمَا زِلْتُ بَيْنَ الْإِيَاسِ وَ الرَّجَاءِ مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِي وَ عَاتِباً عَلَى نَفْسِي وَ قَدْ جَنَّ اللَّيْلُ وَ أَرَدْتُ أَنْ يَخْلُوَ لِي وَجْهُ الْكَعْبَةِ لِأَطُوفَ بِهَا وَ أَسْأَلَ اللَّهَ يُعَرِّفُنِي أَمَلِي فِيهَا فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ وَ قَدْ خَلَا لِي وَجْهُ الْكَعْبَةِ إِذْ قُمْتُ إِلَى الطَّوَافِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى مَلِيحِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّوْحِ مُتَرَدٍّ بِبُرْدَةٍ مُتَّشَحٍ بِأُخْرَى وَ قَدْ عَطَفَ بِرِدَائِهِ عَلَى عَاتِقِهِ فَحَرَّكْتُهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ أَ تَعْرِفُ بِهَا ابْنَ الْخَضِيبِ فَقُلْتُ (رحمه اللّه) دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ (رحمه اللّه) فَلَقَدْ كَانَ بِالنَّهَارِ صَائِماً وَ بِاللَّيْلِ قَائِماً وَ لِلْقُرْآنِ تَالِياً وَ لَنَا مُوَالِياً أَ تَعْرِفُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ مَهْزِيَارَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَقَالَ أَهْلًا وَ سَهْلًا بِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَعْرِفُ الضَّرِيحَيْنِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ مَنْ هُمَا قُلْتُ مُحَمَّدٌ وَ مُوسَى قَالَ وَ مَا فَعَلْتَ الْعَلَامَةَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَقُلْتُ مَعِي قَالَ أَخْرِجْهَا إِلَيَّ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ خَاتَماً حَسَناً عَلَى فَصِّهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى بُكَاءً طَوِيلًا وَ هُوَ يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَلَقَدْ كُنْتَ إِمَاماً عَادِلًا ابْنَ أَئِمَّةٍ أَبَا إِمَامٍ أَسْكَنَكَ اللَّهُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى مَعَ آبَائِكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ كُنْ عَلَى أُهْبَةِ السَّفَرِ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الثُّلُثُ مِنَ اللَّيْلِ وَ بَقِيَ الثُّلُثَانِ فَالْحَقْ بِنَا فَإِنَّكَ تَرَى مُنَاكَ قَالَ ابْنُ مَهْزِيَارَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَحْلِي أُطِيلُ الْفِكْرَ حَتَّى إِذَا هَجَمَ الْوَقْتُ فَقُمْتُ إِلَى رَحْلِي فَأَصْلَحْتُهُ وَ قَدَّمْتُ رَاحِلَتِي فَحَمَلْتُهَا وَ صِرْتُ فِي مَتْنِهَا حَتَّى لَحِقْتُ الشِّعْبَ فَإِذَا أَنَا بِالْفَتَى هُنَاكَ يَقُولُ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ طُوبَى لَكَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ فَسَارَ وَ سِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى جَازَ بِي عَرَفَاتٍ وَ مِنًى وَ صِرْتُ فِي أَسْفَلِ ذِرْوَةِ الطَّائِفِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ انْزِلْ وَ خُذْ فِي أُهْبَةِ الصَّلَاةِ فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ فَرَغْتُ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ أَوْجِزْ فَأَوْجَزْتُ فِيهَا وَ سَلَّمَ وَ عَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَكِبَ وَ أَمَرَنِي بِالرُّكُوبِ ثُمَّ سَارَ وَ سِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى عَلَا الذِّرْوَةَ فَقَالَ الْمَحْ هَلْ تَرَى شَيْئاً فَلَمَحْتُ فَرَأَيْتُ بُقْعَةً نَزِهَةً كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَ الْكَلَإِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَرَى بُقْعَةً كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَ الْكَلَإِ فَقَالَ لِي هَلْ فِي أَعْلَاهَا شَيْءٌ فَلَمَحْتُ فَإِذَا أَنَا بِكَثِيبِ رَمْلٍ فَوْقَهُ بَيْتٌ مِنْ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ نُوراً فَقَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَقُلْتُ أَرَى كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً فَإِنَّ هُنَاكَ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْطَلِقْ بِنَا فَسَارَ وَ سِرْتُ حَتَّى صَارَ فِي أَسْفَلِ الذِّرْوَةِ ثُمَّ قَالَ لِي انْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ كُلُّ صَعْبٍ فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ حَتَّى قَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ خَلِّ عَنْ زِمَامِ الرَّاحِلَةِ فَقُلْتُ عَلَى مَنْ أُخَلِّفُهَا وَ لَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَرَمٌ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا وَلِيٌّ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا وَلِيٌّ فَخَلَّيْتُ عَنِ الرَّاحِلَةِ وَ سَارَ وَ سِرْتُ مَعَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْخِبَاءِ سَبَقَنِي وَ قَالَ لِي هُنَاكَ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْئَةً فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ طُوبَى لَكَ فَقَدْ أُعْطِيتَ سُؤْلَكَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صلوات اللّه عليه) وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى نَمَطٍ عَلَيْهِ نَطْعُ أَدَمٍ أَحْمَرَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِسْوَرَةِ أَدَمٍ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ لَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهاً مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ لَا بِالْخَرِقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ وَ لَا بِالطَّوِيلِ الشَّامِخِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّاصِقِ مَمْدُودَ الْقَامَةِ صَلْتَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ فَلَمَّا أَنَا بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ كَيْفَ خَلَّفْتَ إِخْوَانَكَ بِالْعِرَاقِ قُلْتُ فِي ضَنْكِ عَيْشٍ وَ هَنَاةٍ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِمْ سُيُوفُ بَنِي الشَّيْصَبَانِ فَقَالَ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ كَأَنِّي بِالْقَوْمِ وَ قَدْ قُتِلُوا فِي دِيَارِهِمْ وَ أَخَذَهُمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَقُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ سَبِيلِ الْكَعْبَةِ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمْ بَرَاءٌ وَ ظَهَرَتِ الْحُمْرَةُ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثاً فِيهَا أَعْمِدَةٌ كَأَعْمِدَةِ اللُّجَيْنِ تَتَلَأْلَأُ نُوراً وَ يَخْرُجُ الشروسي مِنْ أرمنية [إِرْمِينِيَّةَ وَ آذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ الرَّيِّ الْجَبَلَ الْأَسْوَدَ الْمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ الْأَحْمَرِ لَزِيقُ جِبَالِ طَالَقَانَ فَتَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ مِنْهَا الْكَبِيرُ وَ يَظْهَرُ الْقَتْلُ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى الزَّوْرَاءِ فَلَا يَلْبَثُ بِهَا حَتَّى يُوَافِيَ مَاهَانَ ثُمَّ يُوَافِي وَاسِطَ الْعِرَاقِ فَيُقِيمُ بِهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ النَّجَفِ إِلَى الْحِيرَةِ إِلَى الْغَرِيِّ وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا الْعُقُولُ فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ الْفِئَتَيْنِ وَ عَلَى اللَّهِ حَصَادُ الْبَاقِينَ ثُمَّ تَلَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ فَقُلْتُ سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الْأَمْرُ قَالَ نَحْنُ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جُنُودُهُ قُلْتُ سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهُ حَانَ الْوَقْتُ قَالَ وَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · ذكر من رآه (صلوات اللّه عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.