الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه)
بحار الأنوار

في كتاب النجوم: قَدْ أَدْرَكْتُ فِي وَقْتِي جَمَاعَةً يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ شَاهَدُوا الْمَهْدِيَّ (صلوات اللّه عليه) وَ فِيهِمْ مَنْ حَمَلُوا عَنْهُ رِقَاعاً وَ رَسَائِلَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا عَرَفْتُ صِدْقَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ وَ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَسْمِيَتِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِمُشَاهَدَةِ الْمَهْدِيِّ (سلام الله عليه) فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ شَاهِدُهُ فِي وَقْتٍ أَشَارَ إِلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ الْوَقْتُ كَانَ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَسَمِعَ صَوْتاً قَدْ عَرَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ هُوَ يَزُورُ مَوْلَانَا الْجَوَادَ(عليه السلام)فَامْتَنَعَ هَذَا السَّائِلُ مِنَ التَّهَجُّمِ عَلَيْهِ وَ دَخَلَ فَوَقَفَ عِنْدَ رِجْلَيْ ضَرِيحِ مَوْلَانَا الْكَاظِمِ(عليه السلام)فَخَرَجَ مَنْ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ هُوَ الْمَهْدِيُّ(عليه السلام)وَ مَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ وَ شَاهَدَهُ وَ لَمْ يُخَاطِبْهُ فِي شَيْءٍ لِوُجُوبِ التَّأَدُّبِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ الرَّشِيدُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَيْمُونٍ الْوَاسِطِيُّ وَ نَحْنُ مُصْعِدُونَ إِلَى سَامَرَّاءَ قَالَ لَمَّا تَوَجَّهَ الشَّيْخُ يَعْنِي جَدِّي وَرَّامَ بْنَ أَبِي فِرَاسٍ (قدس الله روحه) مِنَ الْحِلَّةِ مُتَأَلِّماً مِنَ الْمَغَازِي وَ أَقَامَ بِالْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ شَهْرَيْنِ إِلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ قَالَ فَتَوَجَّهْتُ مِنْ وَاسِطٍ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَ الْبَرْدُ شَدِيداً فَاجْتَمَعْتُ مَعَ الشَّيْخِ بِالْمَشْهَدِ الْكَاظِمِيِّ وَ عَرَّفْتُهُ عَزْمِي عَلَى الزِّيَارَةِ فَقَالَ لِي أُرِيدُ أُنْفِذُ إِلَيْكَ رُقْعَةً تَشُدُّهَا فِي تِكَّةِ لِبَاسِكَ فَشَدَدْتُهَا أَنَا فِي لِبَاسِي فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ وَ يَكُونُ دُخُولُكَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ لَمْ يَبْقَ عِنْدَكَ أَحَدٌ وَ كُنْتَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ فَاجْعَلِ الرُّقْعَةَ عِنْدَ الْقُبَّةِ فَإِذَا جِئْتَ بُكْرَةً وَ لَمْ تَجِدِ الرُّقْعَةَ فَلَا تَقُلْ لِأَحَدٍ شَيْئاً قَالَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي وَ جِئْتُ بُكْرَةً فَلَمْ أَجِدِ الرُّقْعَةَ وَ انْحَدَرْتُ إِلَى أَهْلِي وَ كَانَ الشَّيْخُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى أَهْلِهِ عَلَى اخْتِيَارِهِ فَلَمَّا جِئْتُ فِي أَوَانِ الزِّيَارَةِ وَ لَقِيتُهُ فِي مَنْزِلِهِ بِالْحِلَّةِ قَالَ لِي تِلْكَ الْحَاجَةُ انْقَضَتْ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَكَ أَحَداً مُنْذُ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ إِلَى الْآنَ كَانَ لَهُ مُنْذُ مَاتَ ثَلَاثُونَ سَنَةً تَقْرِيباً وَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَرَفْتُهُ مِمَّنْ تَحَقَّقْتُ صِدْقَهُ فِيمَا ذَكَرُهُ قَالَ كُنْتُ قَدْ سَأَلْتُ مَوْلَانَا الْمَهْدِيَّ (صلوات اللّه عليه) أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُشَرَّفُ بِصُحْبَتِهِ وَ خِدْمَتِهِ فِي وَقْتِ غَيْبَتِهِ أُسْوَةً بِمَنْ يَخْدُمُهُ مِنْ عَبِيدِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ أَحَداً مِنَ الْعِبَادِ فَحَضَرَ عِنْدِي هَذَا الرَّشِيدُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَاسِطِيُّ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ تَاسِعَ عشرين [عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ وَ قَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ قَدْ قَالُوا لَكَ مَا قَصْدُنَا إِلَّا الشَّفَقَةُ عَلَيْكَ فَإِنْ كُنْتَ تُوَطِّنُ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ حَصَلَ الْمُرَادُ فَقُلْتُ لَهُ عَمَّنْ تَقُولُ هَذَا فَقَالَ عَنْ مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (صلوات اللّه عليه) وَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَرَفْتُهُ مِمَّنْ حَقَّقْتُ حَدِيثَهُ وَ صَدَّقْتُهُ أَنَّهُ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (صلوات اللّه عليه) وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ كِتَاباً يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ مُهِمَّاتٍ وَ سَأَلْتُ جَوَابَهُ بِقَلَمِهِ الشَّرِيفِ عَنْهَا وَ حَمَلْتُهُ مَعِي إِلَى السِّرْدَابِ الشَّرِيفِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَجَعَلْتُ الْكِتَابَ فِي السِّرْدَابِ ثُمَّ خِفْتُ عَلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ مَعِي وَ كَانَتْ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ وَ انْفَرَدْتُ فِي بَعْضِ حُجَرِ مَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ قَالَ فَلَمَّا قَارَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ دَخَلَ خَادِمٌ مُسْرِعاً فَقَالَ أَعْطِنِي الْكِتَابَ اللَّهُمَّ قَالَ وَ يُقَالُ الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فَجَلَسْتُ لِأَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ وَ أَبْطَأْتُ لِذَلِكَ فَخَرَجْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْخَادِمَ وَ لَا الْمَخْدُومَ وَ كَانَ الْمُرَادَ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ(عليه السلام)اطَّلَعَ عَلَى كِتَابٍ مَا أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ أَحَداً مِنَ الْبَشَرِ وَ أَنَّهُ نَفَّذَ خَادِمَهُ مُلْتَمَسَهُ فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَ مُعْجِزَةً لَهُ(عليه السلام)يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ نَظَرَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · ذكر من رآه (صلوات اللّه عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.