الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه)
بحار الأنوار

أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ الْمُفَرِّجِ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ عِنْدَ ذِكْرِ مَنْ رَأَى الْقَائِمَ(عليه السلام)قَالَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا اشْتَهَرَ وَ ذَاعَ وَ مَلَأَ الْبِقَاعَ وَ شَهِدَ بِالْعِيَانِ أَبْنَاءُ الزَّمَانِ وَ هُوَ قِصَّةُ أبو [أَبِي رَاجِحٍ الْحَمَّامِيِّ بِالْحِلَّةِ وَ قَدْ حَكَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ الْأَمَاثِلِ وَ أَهْلِ الصِّدْقِ الْأَفَاضِلِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُحَقِّقُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ سَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ كَانَ الْحَاكِمُ بِالْحِلَّةِ شَخْصاً يُدْعَى مَرْجَانَ الصَّغِيرَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَا رَاجِحٍ هَذَا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ فَأَحْضَرَهُ وَ أَمَرَ بِضَرْبِهِ فَضُرِبَ ضَرْباً شَدِيداً مُهْلِكاً عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ حَتَّى إِنَّهُ ضُرِبَ عَلَى وَجْهِهِ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ وَ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ فِيهِ مِسَلَّةً مِنَ الْحَدِيدِ وَ خَرَقَ أَنْفَهُ وَ وَضَعَ فِيهِ شَرَكَةً مِنَ الشَّعْرِ وَ شَدَّ فِيهَا حَبْلًا وَ سَلَّمَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدُورُوا بِهِ أَزِقَّةَ الْحِلَّةِ وَ الضَّرْبُ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَايَنَ الْهَلَاكَ فَأُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقَالَ الْحَاضِرُونَ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ لِمَا بِهِ فَاتْرُكْهُ وَ هُوَ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ لَا تَتَقَلَّدْ بِدَمِهِ وَ بَالَغُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى أَمَرَ بِتَخْلِيَتِهِ- وَ قَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَ لِسَانُهُ فَنَقَلَهُ أَهْلُهُ فِي الْمَوْتِ وَ لَمْ يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ لَيْلَتِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا عَلَيْهِ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى أَتَمِّ حَالِهِ وَ قَدْ عَادَتْ ثَنَايَاهُ الَّتِي سَقَطَتْ كَمَا كَانَتْ وَ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُهُ وَ لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَ الشَّجَّةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ وَجْهِهِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حَالِهِ وَ سَاءَلُوهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ الْمَوْتَ وَ لَمْ يَبْقَ لِي لِسَانٌ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ بِقَلْبِي وَ اسْتَغَثْتُ إِلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ(عليه السلام)فَلَمَّا جَنَّ عَلَيَّ اللَّيْلُ فَإِذَا بِالدَّارِ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ إِذَا بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ قَدْ أَمَرَّ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِي وَ قَالَ لِي اخْرُجْ وَ كُدَّ عَلَى عِيَالِكَ فَقَدْ عَافَاكَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَصْبَحْتُ كَمَا تَرَوْنَ وَ حَكَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَا أَبُو رَاجِحٍ كَانَ ضَعِيفاً جِدّاً ضَعِيفَ التَّرْكِيبِ أَصْفَرَ اللَّوْنِ شَيْنَ الْوَجْهِ مُقَرَّضَ اللِّحْيَةِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَدْخُلُ الْحَمَّامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَرَاهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هَذَا الشَّكْلِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كُنْتُ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ قُوَّتُهُ وَ انْتَصَبَتْ قَامَتُهُ وَ طَالَتْ لِحْيَتُهُ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ عَادَ كَأَنَّهُ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَ لَمَّا شَاعَ هَذَا الْخَبَرُ وَ ذَاعَ طَلَبَهُ الْحَاكِمُ وَ أَحْضَرَهُ عِنْدَهُ وَ قَدْ كَانَ رَآهُ بِالْأَمْسِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَ هُوَ الْآنَ عَلَى ضِدِّهَا كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ لَمْ يَرَ بِجِرَاحَاتِهِ أَثَراً وَ ثَنَايَاهُ قَدْ عَادَتْ فَدَاخَلَ الْحَاكِمَ فِي ذَلِكَ رُعْبٌ عَظِيمٌ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَقَامِ الْإِمَامِ(عليه السلام)فِي الْحِلَّةِ وَ يُعْطِي ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ فَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْلِسُ وَ يَسْتَقْبِلُهَا وَ عَادَ يَتَلَطَّفُ بِأَهْلِ الْحِلَّةِ وَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ يُحْسِنُ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَلْبَثْ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُحْتَرَمُ الْعَامِلُ الْفَاضِلُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ السَّلَاطِينِ الْمُعَمَّرُ بْنُ شَمْسٍ يُسَمَّى مذور يَضْمَنُ الْقَرْيَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِبُرْسٍ وَ وَقْفَ الْعَلَوِيِّينَ وَ كَانَ لَهُ نَائِبٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْخَطِيبِ وَ غُلَامٌ يَتَوَلَّى نَفَقَاتِهِ يُدْعَى عُثْمَانَ وَ كَانَ ابْنُ الْخَطِيبِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَ الْإِيمَانِ بِالضِّدِ مِنْ عُثْمَانَ وَ كَانَا دَائِماً يَتَجَادَلَانِ فَاتَّفَقَ أَنَّهُمَا حَضَرَا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(عليه السلام)بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْعَوَامِّ فَقَالَ ابْنُ الْخَطِيبِ لِعُثْمَانَ يَا عُثْمَانُ الْآنَ اتَّضَحَ الْحَقُّ وَ اسْتَبَانَ أَنَا أَكْتُبُ عَلَى يَدِي مَنْ أَتَوَلَّاهُ وَ هُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ اكْتُبْ أَنْتَ مَنْ تَتَوَلَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ ثُمَّ تُشَدُّ يَدِي وَ يَدُكَ فَأَيُّهُمَا احْتَرَقَتْ يَدُهُ بِالنَّارِ كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ مَنْ سَلِمَتْ يَدُهُ كَانَ عَلَى الْحَقِّ فَنَكَلَ عُثْمَانُ وَ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَأَخَذَ الْحَاضِرُونَ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْعَوَامِّ بِالعِيَاطِ عَلَيْهِ هَذَا وَ كَانَتْ أُمُّ عُثْمَانَ مُشْرِفَةً عَلَيْهِمْ تَسْمَعُ كَلَامَهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ لَعَنَتِ الْحُضُورَ الَّذِينَ كَانُوا يُعَيِّطُونَ عَلَى وَلَدِهَا عُثْمَانَ وَ شَتَمَتْهُمْ وَ تَهَدَّدَتْ وَ بَالَغَتْ فِي ذَلِكَ فَعَمِيَتْ فِي الْحَالِ فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ نَادَتْ إِلَى رَفَائِقِهَا فَصَعِدْنَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَحِيحَةُ الْعَيْنَيْنِ لَكِنْ لَا تَرَى شَيْئاً فَقَادُوهَا وَ أَنْزَلُوهَا وَ مَضَوْا بِهَا إِلَى الْحِلَّةِ وَ شَاعَ خَبَرُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهَا وَ قَرَائِبِهَا وَ تَرَائِبِهَا فَأَحْضَرُوا لَهَا الْأَطِبَّاءَ مِنْ بَغْدَادَ وَ الْحِلَّةِ فَلَمْ يَقْدِرُوا لَهَا عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ كُنَّ أَخْدَانَهَا إِنَّ الَّذِي أَعْمَاكِ هُوَ الْقَائِمُ(عليه السلام)فَإِنْ تَشَيَّعْتِي وَ تَوَلَّيْتِي وَ تَبَرَّأْتِي ضَمِنَّا لَكِ الْعَافِيَةَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ بِدُونِ هَذَا لَا يُمْكِنُكِ الْخَلَاصَ فَأَذْعَنَتْ لِذَلِكَ وَ رَضِيَتْ بِهِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ حَمَلْنَهَا حَتَّى أَدْخَلْنَهَا الْقُبَّةَ الشَّرِيفَةَ فِي مَقَامِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(عليه السلام)وَ بِتْنَ بِأَجْمَعِهِنَّ فِي بَابِ الْقُبَّةِ فَلَمَّا كَانَ رُبُعُ اللَّيْلِ فَإِذَا هِيَ قَدْ خَرَجَتْ عَلَيْهِنَّ وَ قَدْ ذَهَبَ الْعَمَى عَنْهَا وَ هِيَ تُقْعِدُهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَ تَصِفُ ثِيَابَهُنَّ وَ حُلِيَّهُنَّ فَسُرِرْنَ بِذَلِكَ وَ حَمِدْنَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى حُسْنِ الْعَافِيَةِ وَ قُلْنَ لَهَا كَيْفَ كَانَ ذَلِكِ فَقَالَتْ لَمَّا جَعَلْتُنَّنِي فِي الْقُبَّةِ وَ خَرَجْتُنَّ عَنِّي أَحْسَسْتُ بِيَدٍ قَدْ وُضِعَتْ عَلَى يَدِي وَ قَائِلٌ يَقُولُ اخْرُجِي قَدْ عَافَاكِ اللَّهُ تَعَالَى فَانْكَشَفَ الْعَمَى عَنِّي وَ رَأَيْتُ الْقُبَّةَ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ رَأَيْتُ الرَّجُلَ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثُمَّ غَابَ عَنِّي فَقُمْنَ وَ خَرَجْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ وَ تَشَيَّعَ وَلَدُهَا عُثْمَانُ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ وَ اعْتِقَادُ أُمِّهِ الْمَذْكُورَةِ وَ اشْتَهَرَتِ الْقِصَّةُ بَيْنَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ وَ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ وَ اعْتَقَدَ وُجُودَ الْإِمَامِ(عليه السلام)وَ كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ سَبْعِمِائَةٍ وَ مِنْ ذَلِكَ بِتَارِيخِ صَفَرٍ لِسَنَةِ سَبْعِمِائَةٍ وَ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ حَكَى لِيَ الْمَوْلَى الْأَجَلُّ الْأَمْجَدُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ الْقُدْوَةُ الْكَامِلُ الْمُحَقِّقُ الْمُدَقِّقُ مَجْمَعُ الْفَضَائِلِ وَ مَرْجِعُ الْأَفَاضِلِ افْتِخَارُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَالَمِينَ كَمَالُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعُمَانِيِّ وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ الْكَرِيمِ عِنْدِي مَا صُورَتُهُ قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَبَائِقِيُّ إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ فِي الْحِلَّةِ السَّيْفِيَّةِ حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَوْلَى الْكَبِيرَ الْمُعَظَّمَ جَمَالَ الدِّينِ ابْنَ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ الْأَوْحَدِ الْفَقِيهِ الْقَارِئِ نَجْمِ الدِّينِ جَعْفَرِ بْنِ الزهدري كَانَ بِهِ فَالِجٌ فَعَالَجَتْهُ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِكُلِّ عِلَاجٍ لِلْفَالِجِ فَلَمْ يَبْرَأْ فَأَشَارَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ بِبَغْدَادَ فَأَحْضَرَتْهُمْ فَعَالَجُوهُ زَمَاناً طَوِيلًا فَلَمْ يَبْرَأْ وَ قِيلَ لَهَا أَلَّا تُبِيتِينَهُ تَحْتَ الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ بِالْحِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَامِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(عليه السلام)لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَافِيهِ وَ يُبْرِئُهُ فَفَعَلَتْ وَ بَيَّتَتْهُ تَحْتَهَا وَ إِنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ(عليه السلام)أَقَامَهُ وَ أَزَالَ عَنْهُ الْفَالِجَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ صُحْبَةٌ حَتَّى كُنَّا لَمْ نَكَدْ نَفْتَرِقُ وَ كَانَ لَهُ دَارُ الْمَعْشَرَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا وُجُوهُ أَهْلِ الْحِلَّةِ وَ شَبَابُهُمْ وَ أَوْلَادُ الْأَمَاثِلِ مِنْهُمْ فَاسْتَحْكَيْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ- فَقَالَ لِي إِنِّي كُنْتُ مَفْلُوجاً وَ عَجَزَ الْأَطِبَّاءُ عَنِّي وَ حَكَى لِي مَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ مُسْتَفَاضاً فِي الْحِلَّةِ مِنْ قَضِيَّتِهِ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ صَاحِبَ الزَّمَانِ(عليه السلام)قَالَ لِي وَ قَدْ أَبَاتَتْنِي جَدَّتِي تَحْتَ الْقُبَّةِ قُمْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَا أَقْدِرُ إِلَى الْقِيَامِ مُنْذُ سَنَتِي فَقَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَعَانَنِي عَلَى الْقِيَامِ فَقُمْتُ وَ زَالَ عَنِّي الْفَالِجُ وَ انْطَبَقَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ أَخَذُوا مَا كَانَ عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ تَقْطِيعاً وَ تَنْتِيفاً يَتَبَرَّكُونَ فِيهَا وَ كَسَانِي النَّاسُ مِنْ ثِيَابِهِمْ وَ رُحْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ لَيْسَ بِي أَثَرُ الْفَالِجِ وَ بَعَثْتُ إِلَى النَّاسِ ثِيَابَهُمْ وَ كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَحْكِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَ لِمَنْ يَسْتَحْكِيهِ مِرَاراً حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه) وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ وَ هُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِّ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُشَرِّفِهِ مَا صُورَتُهُ أَنَّ الدَّارَ الَّذِي هِيَ الْآنَ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وَ تِسْعٍ وَ ثَمَانِينَ أَنَا سَاكِنُهَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ الصَّلَاحِ يُدْعَى حُسَيْنَ الْمُدَلَّلِ وَ بِهِ يُعْرَفُ سَابَاطُ الْمُدَلَّلِ مُلَاصِقَةَ جُدْرَانِ الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَ هُوَ مَشْهُورٌ بِالْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِّ(عليه السلام)وَ كَانَ الرَّجُلُ لَهُ عِيَالٌ وَ أَطْفَالٌ فَأَصَابَهُ فَالِجٌ فَمَكَثَ مُدَّةً لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَ إِنَّمَا يَرْفَعُهُ عِيَالُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَ ضَرُورَاتِهِ وَ مَكَثَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مَدِيدَةً فَدَخَلَ عَلَى عِيَالِهِ وَ أَهْلِهِ بِذَلِكَ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ احْتَاجُوا إِلَى النَّاسِ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فَلَمَّا كَانَ سَنَةُ عِشْرِينَ وَ سَبْعِمِائَةٍ هِجْرِيَّةٌ فِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيهَا بَعْدَ رُبُعِ اللَّيْلِ أَنْبَهَ عِيَالَهُ فَانْتَبَهُوا فِي الدَّارِ فَإِذَا الدَّارُ وَ السَّطْحُ قَدِ امْتَلَأَ نُوراً يَأْخُذُ بِالْأَبْصَارِ فَقَالُوا مَا الْخَبَرُ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَ(عليه السلام)جَاءَنِي وَ قَالَ لِي قُمْ يَا حُسَيْنُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ تَرَانِي أَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَقَامَنِي فَذَهَبَ مَا بِي وَ هَا أَنَا صَحِيحٌ عَلَى أَتَمِّ مَا يَنْبَغِي وَ قَالَ لِي هَذَا السَّابَاطُ دَرْبِي إِلَى زِيَارَةِ جَدِّي(عليه السلام)فَأَغْلِقْهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ لَكَ يَا مَوْلَايَ فَقَامَ الرَّجُلُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ الْغَرَوِيَّةِ وَ زَارَ الْإِمَامَ(عليه السلام)وَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْإِنْعَامِ وَ صَارَ هَذَا السَّابَاطُ الْمَذْكُورُ إِلَى الْآنَ يُنْذَرُ لَهُ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ فَلَا يَكَادُ يَخِيبُ نَاذِرُهُ مِنَ الْمُرَادِ بِبَرَكَاتِ الْإِمَامِ الْقَائِمِ عليه السلام. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْخَيِّرُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ سَابِقاً أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ النَّجْمُ وَ يُلَقَّبُ الْأَسْوَدَ فِي الْقَرْيَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِدقوسَا عَلَى الْفُرَاتِ الْعُظْمَى وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ الصَّلَاحِ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ تُدْعَى بِفَاطِمَةَ خَيِّرَةٌ صَالِحَةٌ وَ لَهَا وَلَدَانِ ابْنٌ يُدْعَى عَلِيّاً وَ ابْنَةٌ تُدْعَى زَيْنَبَ فَأَصَابَ الرَّجُلَ وَ زَوْجَتَهُ الْعَمَى وَ بَقِيَا عَلَى حَالَةٍ ضَعِيفَةٍ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَ سَبْعِمِائَةٍ وَ بَقِيَا عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مَدِيدَةً فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَحَسَّتِ الْمَرْأَةُ بِيَدٍ تَمُرُّ عَلَى وَجْهِهَا وَ قَائِلٍ يَقُولُ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكِ الْعَمَى فَقُومِي إِلَى زَوْجِكِ أَبِي عَلِيٍّ فَلَا تُقَصِّرِينَ فِي خِدْمَتِهِ فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا فَإِذَا الدَّارُ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ عَلِمَتْ أَنَّهُ الْقَائِمُ عليه السلام. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الصَّالِحِينَ مِنْ خَطِّهِ الْمُبَارَكِ مَا صُورَتُهُ عَنْ مُحْيِي الدِّينِ الْإِرْبِلِيِ أَنَّهُ حَضَرَ عِنْدَ أَبِيهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ فَنَعَسَ فَوَقَعَتْ عِمَامَتُهُ عَنْ رَأْسِهِ فَبَدَتْ فِي رَأْسِهِ ضَرْبَةٌ هَائِلَةٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ هِيَ مِنْ صِفِّينَ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ وَقْعَةُ صِفِّينَ قَدِيمَةٌ فَقَالَ كُنْتُ مُسَافِراً إِلَى مِصْرَ فَصَاحَبَنِي إِنْسَانٌ مِنْ غَزَّةَ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَذَاكَرْنَا وَقْعَةَ صِفِّينَ فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ لَوْ كُنْتُ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ لَرَوَّيْتُ سَيْفِي مِنْ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ لَوْ كُنْتُ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ لَرَوَّيْتُ سَيْفِي مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ وَ هَا أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مُعَاوِيَةَ فَاعْتَرَكْنَا عَرْكَةً عَظِيمَةً وَ اضْطَرَبْنَا فَمَا أَحْسَسْتُ بِنَفْسِي إِلَّا مَرْمِيّاً لِمَا بِي فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ وَ إِذَا بِإِنْسَانٍ يُوقِظُنِي بِطَرَفِ رُمْحِهِ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَنَزَلَ إِلَيَّ وَ مَسَحَ الضَّرْبَةَ فَتَلَاءَمَتْ فَقَالَ الْبَثْ هُنَا ثُمَّ غَابَ قَلِيلًا وَ عَادَ وَ مَعَهُ رَأْسُ مُخَاصِمِي مَقْطُوعاً وَ الدَّوَابُّ مَعَهُ فَقَالَ لِي هَذَا رَأْسُ عَدُوِّكَ وَ أَنْتَ نَصَرْتَنَا فَنَصَرْنَاكَ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ نَصَرَهُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَمْرِ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ لِي وَ إِذَا سُئِلْتَ عَنْ هَذِهِ الضَّرْبَةِ فَقُلْ ضُرِبْتُهَا فِي صِفِّينَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا صَحَّتْ لِي رِوَايَتُهُ عَنِ السَّيِّدِ الزَّاهِدِ الْفَاضِلِ رَضِيِّ الْمِلَّةِ وَ الْحَقِّ وَ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ طَاوُسٍ الْحَسَنِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِرَبِيعِ الْأَلْبَابِ قَالَ رَوَى لَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ شَخْصٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ عَمَّارٌ مَرَّةً عَلَى الطَّرِيقِ الحماليةِ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ فَتَذَاكَرْنَا أَمْرَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ عَجِيبٍ فَقُلْتُ لَهُ هَاتِ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَاءَتْ قَافِلَةٌ مِنْ طَيِّئٍ يَكْتَالُونَ مِنْ عِنْدِنَا مِنَ الْكُوفَةِ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ وَسِيمٌ وَ هُوَ زَعِيمُ الْقَافِلَةِ فَقُلْتُ لِمَنْ حَضَرَ هَاتِ الْمِيزَانَ مِنْ دَارِ الْعَلَوِيِّ فَقَالَ الْبَدَوِيُّ وَ عِنْدَكُمْ هُنَا عَلَوِيٌّ فَقُلْتُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مُعْظَمُ الْكُوفَةِ عَلَوِيُّونَ فَقَالَ الْبَدَوِيُّ الْعَلَوِيَّ وَ اللَّهِ تَرَكْتُهُ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ خَبَرُهُ قَالَ فَرَرْنَا فِي نَحْوِ ثَلَاثِ مِائَةِ فَارِسٍ أَوْ دُونَهَا فَبَقِينَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا زَادٍ وَ اشْتَدَّ بِنَا الْجُوعُ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ دَعُونَا نَرْمِي السَّهْمَ عَلَى بَعْضِ الْخَيْلِ نَأْكُلْهَا فَاجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى ذَلِكَ وَ رَمَيْنَا بِسَهْمٍ فَوَقَعَ عَلَى فَرَسِي فَغَلَّطْتُهُمْ وَ قُلْتُ مَا أَقْنَعُ فَعُدْنَا بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَيْضاً فَلَمْ أَقْبَلْ وَ قُلْتُ نَرْمِي بِثَالِثٍ فَرَمَيْنَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَيْضاً وَ كَانَتْ عِنْدِي تُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ وَ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي فَقُلْتُ دَعُونِي أَتَزَوَّدْ مِنْ فَرَسِي بِمِشْوَارٍ فَإِلَى الْيَوْمِ مَا أَجِدُ لَهَا غَايَةً فَرَكَضْتُهَا إِلَى رَابِيَةٍ بَعِيدَةٍ مِنَّا قَدْرَ فَرْسَخٍ فَمَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ تَحْطِبُ تَحْتَ الرَّابِيَةِ فَقُلْتُ يَا جَارِيَةُ مَنْ أَنْتِ وَ مَنْ أَهْلُكِ قَالَتْ أَنَا لِرَجُلٍ عَلَوِيٍّ فِي هَذَا الْوَادِي وَ مَضَتْ مِنْ عِنْدِي فَرَفَعْتُ مِئْزَرِي عَلَى رُمْحِي وَ أَقْبَلْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ لَهُمْ أَبْشِرُوا بِالْخَيْرِ النَّاسُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ فِي هَذَا الْوَادِي فَمَضَيْنَا فَإِذَا بِخَيْمَةٍ فِي وَسَطِ الْوَادِي فَطَلَعَ إِلَيْنَا مِنْهَا رَجُلٌ صَبِيحُ الْوَجْهِ أَحْسَنُ مَنْ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ ذُؤَابَتُهُ إِلَى سُرَّتِهِ وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَجِيئُنَا بِالتَّحِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ يَا وَجْهَ الْعَرَبِ الْعَطَشُ فَنَادَى يَا جَارِيَةُ هَاتِي مِنْ عِنْدِكِ الْمَاءَ فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ وَ مَعَهَا قَدَحَانِ فِيهِمَا مَاءٌ فَتَنَاوَلَ مِنْهُمَا قَدَحاً وَ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَ نَاوَلَنَا إِيَّاهُ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِالْآخَرِ فَشَرِبْنَا عَنْ أَقْصَانَا مِنَ الْقَدَحَيْنِ وَ رَجَعَتَا عَلَيْنَا وَ مَا نَقَصَتِ الْقَدَحَانِ فَلَمَّا رَوِينَا قُلْنَا لَهُ الْجُوعُ يَا وَجْهَ الْعَرَبِ فَرَجَعَ بِنَفْسِهِ وَ دَخَلَ الْخَيْمَةَ وَ أَخْرَجَ بِيَدِهِ مِنْسَفَةً فِيهَا زَادٌ وَ وَضَعَهُ وَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَ قَالَ يَجِيءُ مِنْكُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلْنَا جَمِيعاً مِنْ تِلْكَ الْمِنْسَفَةِ وَ اللَّهِ يَا فُلَانُ مَا تَغَيَّرَتْ وَ لَا نَقَصَتْ فَقُلْنَا نُرِيدُ الطَّرِيقَ الْفُلَانِيَّ فَقَالَ هَا ذَاكَ دَرْبُكُمْ وَ أَوْمَأَ لَنَا إِلَى مَعْلَمٍ وَ مَضَيْنَا فَلَمَّا بَعُدْنَا عَنْهُ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ أَنْتُمْ خَرَجْتُمْ عَنْ أَهْلِكُمْ لِكَسْبٍ وَ الْمَكْسَبُ قَدْ حَصَلَ لَكُمْ فَنَهَى بَعْضُنَا بَعْضاً وَ أَمَرَ بَعْضُنَا بِهِ ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى أَخْذِهِمْ- فَرَجَعْنَا فَلَمَّا رَآنَا رَاجِعِينَ شَدَّ وَسَطَهُ بِمِنْطَقَةٍ وَ أَخَذَ سَيْفاً فَتَقَلَّدَ بِهِ وَ أَخَذَ رُمْحَهُ وَ رَكِبَ فَرَساً أَشْهَبَ وَ الْتَقَانَا وَ قَالَ لَا تَكُونُ أَنْفُسُكُمُ الْقَبِيحَةُ دَبَّرَتْ لَكُمُ الْقَبِيحَ فَقُلْنَا هُوَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ رَدّاً قَبِيحاً فَزَعَقَ بِزَعَقَاتٍ فَمَا رَأَيْنَا إِلَّا مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ الرُّعْبُ وَ وَلَّيْنَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مُنْهَزِمِينَ فَخَطَّ خَطَّةً بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وَ قَالَ وَ حَقِّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ لَا يَعْبُرَنَّهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَرَجَعْنَا وَ اللَّهِ عَنْهُ بِالرَّغْمِ مِنَّا هَا ذَاكَ الْعَلَوِيُّ هُوَ حَقّاً هُوَ وَ اللَّهِ لَا مَا هُوَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ. هذا آخر ما أخرجناه من كتاب السلطان المفرج عن أهل الإيمان.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · ذكر من رآه (صلوات اللّه عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.