أَقُولُ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُ قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يُنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حُكْماً عَدْلًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَ يَضَعُ الْجِزْيَةَ فَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ. ثم قال قوله يكسر الصليب يريد إبطال النصرانية و الحكم بشرع الإسلام و معنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه و أكله و إباحة قتله و فيه بيان أن أعيانها نجسة لأن عيسى إنما يقتلها على حكم شرع الإسلام و الشيء الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه. و قوله و يضع الجزية معناه أنه يضعها من أهل الكتاب و يحملهم على الإسلام فقد روى أبو هريرة عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في نزول عيسى(عليه السلام) و يهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام و يهلك الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون. و قيل معنى وضع الجزية أن المال يكثر حتى لا يوجد محتاج ممن يوضع فيهم الجزية يدل عليه قوله(عليه السلام)فيفيض المال حتى لا يقبله أحد - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. و هذا حديث متفق على صحته انتهى.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · سيره و أخلاقه و عدد أصحابه و خصائص زمانه و أحول أصحابه (صلوات اللّه عليه و على آبائه )