في منتخب البصائر: مِنْ كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ قَرَأَ جَمِيعَهُ عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)بِحُضُورِ جَمَاعَةِ أَعْيَانٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو الطُّفَيْلِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ هَذِهِ أَحَادِيثُنَا صَحِيحَةٌ قَالَ أَبَانٌ لَقِيتُ أَبَا الطُّفَيْلِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِ فَحَدَّثَنِي فِي الرَّجْعَةِ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ عَنْ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ فَعَرَضْتُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْهُمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (سلام الله عليه) بِالْكُوفَةِ فَقَالَ هَذَا عِلْمٌ خَاصٌّ لَا يَسَعُ الْأُمَّةَ جَهْلُهُ وَ رَدُّ عِلْمِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ صَدَّقَنِي بِكُلِّ مَا حَدَّثُونِي وَ قَرَأَ عَلَيَّ بِذَلِكَ قِرَاءَةً كَثِيرَةً فَسَّرَهُ تَفْسِيراً شَافِياً حَتَّى صِرْتُ مَا أَنَا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ أَشَدَّ يَقِيناً مِنِّي بِالرَّجْعَةِ وَ كَانَ مِمَّا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوْضِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ بَلْ فِي الدُّنْيَا قُلْتُ فَمَنِ الذَّائِدُ عَنْهُ فَقَالَ أَنَا بِيَدِي فَلْيَرِدَنَّهُ أَوْلِيَائِي وَ لْيُصْرَفَنَّ عَنْهُ أَعْدَائِي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَأُورِدَنَّهُ أَوْلِيَائِي وَ لَأَصْرِفَنَّ عَنْهُ أَعْدَائِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ مَا الدَّابَّةُ قَالَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْهُ عَنْ هَذَا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي بِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ الَّذِي تَسْكُنُ الْأَرْضُ بِهِ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ فَارُوقُهَا وَ رِبِّيُّهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ الَّذِي صَدَّقَ بِهِ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَافِرُونَ غَيْرَهُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِّهِ لِي قَالَ قَدْ سَمَّيْتُهُ لَكَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ وَ اللَّهِ لَوْ أُدْخِلْتُ عَلَى عَامَّةِ شِيعَتِي الَّذِينَ بِهِمْ أُقَاتِلُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِطَاعَتِي وَ سَمَّوْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اسْتَحَلُّوا جِهَادَ مَنْ خَالَفَنِي فَحَدَّثْتُهُمْ بِبَعْضِ مَا أَعْلَمُ مِنَ الْحَقِّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَتَفَرَّقُوا عَنِّي حَتَّى أَبْقَى فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْحَقِّ قَلِيلَةٍ أَنْتَ وَ أَشْبَاهُكَ مِنْ شِيعَتِي فَفَزِعْتُ وَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ أَشْبَاهِي مُتَفَرِّقٌ عَنْكَ أَوْ نَثْبُتُ مَعَكَ قَالَ بَلْ تَثْبُتُونَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْرِفُهُ وَ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ نَجِيبٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قُبِضَ فَارْتَدَّ النَّاسُ ضُلَّالًا وَ جُهَّالًا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · الرجعة