في منتخب البصائر: وَقَفْتُ عَلَى كِتَابِ خُطَبٍ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ عَلَيْهِ خَطُّ السَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ طَاوُسٍ مَا صُورَتُهُ هَذَا الْكِتَابُ ذَكَرَ كَاتِبُهُ رَجُلَيْنِ بَعْدَ الصَّادِقِ(عليه السلام)فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ(عليه السلام)انْتَقَلَ بَعْدَ سَنَةِ مِائَةٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قَدْ رَوَى بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ غَيْرِهِمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ خُطْبَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)تُسَمَّى الْمَخْزُونَ وَ هِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْمَحْمُودِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِمُلْكِهِ وَ عَلَا بِقُدْرَتِهِ أَحْمَدُهُ عَلَى مَا عَرَّفَ مِنْ سَبِيلِهِ وَ أَلْهَمَ مِنْ طَاعَتِهِ وَ عَلَّمَ مِنْ مَكْنُونِ حِكْمَتِهِ فَإِنَّهُ مَحْمُودٌ بِكُلِّ مَا يُولِي مَشْكُورٌ بِكُلِّ مَا يُبْلِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٌ وَ حُكْمَهُ فَصْلٌ وَ لَمْ يَنْطِقْ فِيهِ نَاطِقٌ بِكَانَ إِلَّا كَانَ قَبْلَ كَانَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ أَوَّلًا وَ خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ آخِراً فَكُلَّمَا نَسَجَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَرِيقَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يُسْهَمْ فِيهِ عَائِرٌ وَ لَا نِكَاحُ جَاهِلِيَّةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً يُعْصَمُ بِهِمْ وَ يُقِيمُ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ عَلَى ارْتِضَاءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ جَعَلَ لَهَا رُعَاةً وَ حَفَظَةً يَحْفَظُونَهَا بِقُوَّةٍ وَ يُعِينُونَ عَلَيْهَا أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ بِمَا وُلُّوا مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهَا أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رُوحَ الْبَصَرِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ مَعَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهَا فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ وَ النُّورُ نُورُ السَّمَاوَاتِ فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ إِيْثَارٌ وَ اخْتِيَارٌ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تَبْلُغُوا شُكْرَهَا خَصَّصَكُمْ بِهَا وَ اخْتَصَّكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ فَأَبْشِرُوا بِنَصْرٍ مِنَ اللَّهِ عَاجِلٍ وَ فَتْحٍ يَسِيرٍ يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَكُمْ وَ يَذْهَبُ بِحُزْنِكُمْ كُفُّوا مَا تَنَاهَى النَّاسُ عَنْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ يَقُولُ عَلَى الْأَلْسُنِ وَ يَثْبُتُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ وَ ذَلِكَ عَوْنُ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ يَظْهَرُ فِي خَفِيِّ نِعْمَتِهِ لَطِيفاً وَ قَدْ أَثْمَرَتْ لِأَهْلِ التَّقْوَى أَغْصَانَ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ وَ إِنَّ فُرْقَاناً مِنَ اللَّهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ أَعْدَائِهِ فِيهِ شِفَاءٌ لِلصُّدُورِ وَ ظُهُورٌ لِلنُّورِ يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَ يُذِلُّ بِهِ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ فَلْيُعِدَّ امْرُؤٌ لِذَلِكَ عُدَّتَهُ وَ لَا عُدَّةَ لَهُ إِلَّا بِسَبَبِ بَصِيرَةٍ وَ صِدْقِ نِيَّةٍ وَ تَسْلِيمٍ سَلَامَةُ أَهْلِ الْخِفَّةِ فِي الطَّاعَةِ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَ الْمِيزَانُ بِالْحِكْمَةِ وَ الْحِكْمَةُ فَضَاءٌ لِلْبَصَرِ وَ الشَّكُّ وَ الْمَعْصِيَةُ فِي النَّارِ وَ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا لَنَا وَ لَا إِلَيْنَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ مَطْوِيَّةٌ عَلَى الْإِيمَانِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْوَحْيِ وَ زَرَعَ فِيهَا الْحِكْمَةَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِنًى يَبْلُغُهُ لَا يُعَجِّلُ اللَّهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِنَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ فَاسْتَبْشِرُوا بِبُشْرَى مَا بُشِّرْتُمْ وَ اعْتَرِفُوا بِقُرْبَانِ مَا قُرِّبَ لَكُمْ وَ تَنَجَّزُوا مَا وَعَدَكُمْ إِنَّ مِنَّا دَعْوَةً خَالِصَةً يُظْهِرُ اللَّهُ بِهَا حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ وَ يُتِمُّ بِهَا نِعَمَهُ السَّابِغَةَ وَ يُعْطِي بِهَا الْكَرَامَةَ الْفَاضِلَةَ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهَا أَخَذَ بِحِكْمَةٍ مِنْهَا آتَاكُمُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ نُورُ الْقُلُوبِ وَ وَضَعَ عَنْكُمْ أَوْزَارَ الذُّنُوبِ وَ عَجَّلَ شِفَاءَ صُدُورِكُمْ وَ صَلَاحَ أُمُورِكُمْ وَ سَلَامٌ مِنَّا دَائِماً عَلَيْكُمْ تَعْلَمُونَ بِهِ فِي دُوَلِ الْأَيَّامِ وَ قَرَارِ الْأَرْحَامِ فَإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَخَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ النُّصْرَةِ لَهُ بِهِمْ ظَهَرَتْ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَ أَرْجَاءُ مُفْتَرَضِ الْقُرْآنِ وَ الْعَمَلِ بِالطَّاعَةِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَصَّصَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ فَنَهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ وَ أَرَّفَ أُرَفَهُ وَ حَدَّهُ وَ وَصَفَهُ وَ جَعَلَهُ رِضًى كَمَا وَصَفَهُ وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ وَ بَيَّنَ أَطْبَاقَهُ وَ وَكَّدَ مِيثَاقَهُ مِنْ ظَهْرٍ وَ بَطْنٍ ذِي حَلَاوَةٍ وَ أَمْنٍ فَمَنْ ظَفَرَ بِظَاهِرِهِ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ وَ مَنْ فَطَنَ بِمَا بَطَنَ رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ فِيهِ يَنَابِيعُ النِّعَمِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ وَ لَا تَنْكَشِفُ الظُّلَمُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ وَ بَيَانُ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً يُسَمَّيَانِ فَيُعْرَفَانِ وَ يُوصَفَانِ فَيَجْتَمِعَانِ قِيَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا فِي مَنَازِلِهِمَا جَرَى بِهِمَا وَ لَهُمَا نُجُومٌ وَ عَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ سِوَاهُمَا تُحْمَى حِمَاهُ وَ تُرْعَى مَرَاعِيهِ وَ فِي الْقُرْآنِ بَيَانُهُ وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ وَ مَوَاضِعُ تَقَادِيرِ مَا خُزِنَ بِخَزَائِنِهِ وَ وُزِنَ بِمِيزَانِهِ مِيزَانُ الْعَدْلِ وَ حُكْمُ الْفَصْلِ إِنَّ رُعَاةَ الدِّينِ فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ الْمُبِينِ قَدْ بَيَّنُوا الْإِسْلَامَ تِبْيَاناً وَ أَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً وَ بُرْهَاناً مِنْ عَلَامَاتٍ وَ أَمَارَاتٍ فِيهَا كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ يَحْمَوْنَ حِمَاهُ وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ يَهْجُرُونَ مَهْجُورَهُ وَ يُحِبُّونَ مَحْبُوبَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ بِرِّهِ وَ بِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ بِمَا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ اللَّهْجَةِ وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسِ الرَّوِيَّةِ وَ يَتَرَاعَوْنَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ بِصُدُورٍ بَرِيَّةٍ وَ أَخْلَاقٍ سَنِيَّةٍ- وَ بِسَلَامٍ رَضِيَّةٍ لَا يُشْرَبُ فِيهِ الدَّنِيَّةُ وَ لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْغِيبَةُ فَمَنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلُقاً سَنِيّاً وَ قَطَعَ أَصْلَهُ وَ اسْتَبْدَلَ مَنْزِلَهُ بِنَقْصِهِ مُبْرِماً وَ اسْتِحْلَالِهِ مُجْرِماً مِنْ عَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْهِ وَ عَقْدٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ بِالْبِرِّ وَ التَّقْوَى وَ إِيْثَارِ سَبِيلِ الْهُدَى عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ آخَى أُلْفَتَهُمْ فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ فَكَانُوا كَالزَّرْعِ وَ تَفَاضُلُهُ يَبْقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يَفْنَى وَ بَيْعَتُهُ التَّخْصِيصُ وَ يَبْلُغُ مِنْهُ التَّخْلِيصُ فَانْتَظِرْ أَمْرَهُ فِي قِصَرِ أَيَّامِهِ وَ قِلَّةِ مَقَامِهِ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ مَنْزِلًا لِيَضَعَ مَنْحُولَهُ وَ مَعَارِفَ مُنْقَلَبِهِ فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ وَ تَجَنَّبَ مَا يُرْدِيهِ فَيَدْخُلُ مَدْخَلَ الْكَرَامَةِ فَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ سَيُبْصِرُ بِبَصَرِهِ وَ أَطَاعَ هَادِيَ أَمْرِهِ دُلَّ أَفْضَلَ الدَّلَالَةِ وَ كَشَفَ غِطَاءَ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُلْهِيَةِ فَمَنْ أَرَادَ تَفَكُّراً أَوْ تَذَكُّراً فَلْيَذْكُرْ رَأْيَهُ وَ لْيُبْرِزْ بِالْهُدَى مَا لَمْ تُغْلَقْ أَبْوَابُهُ وَ تُفَتَّحْ أَسْبَابُهُ وَ قَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ وَ حُسْنِ خُشُوعٍ بِسَلَامَةِ الْإِسْلَامِ وَ دُعَاءِ التَّمَامِ وَ سَلَامٍ بِسَلَامٍ تَحِيَّةً دَائِمَةً لِخَاضِعٍ مُتَوَاضِعٍ يَتَنَافَسُ بِالْإِيمَانِ وَ يَتَعَارَفُ عِدْلَ الْمِيزَانِ فَلْيَقْبَلْ أَمْرَهُ وَ إِكْرَامَهُ بِقَبُولٍ وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ لَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا حُصُونٌ حَصِينَةٌ أَوْ صُدُورٌ أَمِينَةٌ أَوْ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ يَا عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ مَا هَذَا الْعَجَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ وَ سَبَقَ الْقَضَاءُ فِيكُمْ وَ مَا تَفْقَهُونَ الْحَدِيثَ إِلَّا صَوْتَاتٍ بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ حَصْدُ نَبَاتٍ وَ نَشْرُ أَمْوَاتٍ وَا عَجَبَا كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ قَالَ أَيْضاً رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْعَجَبُ الَّذِي لَا تَزَالُ تَعْجَبُ مِنْهُ قَالَ ثَكِلَتِ الْآخَرَ أُمُّهُ وَ أَيُّ عَجَبٍ يَكُونُ أَعْجَبَ مِنْهُ أَمْوَاتٌ يَضْرِبُونَ هَامَ الْأَحْيَاءِ قَالَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ قَدْ تَخَلَّلُوا سِكَكَ الْكُوفَةِ وَ قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ يَضْرِبُونَ كُلَّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي إِنِّي بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ الْعَالِمِ بِطُرُقِ الْأَرْضِ أَنَا يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ غَايَةُ السَّابِقِينَ وَ لِسَانُ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ وَ خَازِنُ الْجِنَانِ وَ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَ صَاحِبُ الْأَعْرَافِ وَ لَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِمَامٌ إِلَّا عَارِفٌ بِجَمِيعِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا بَعْدَ مَوْتٍ وَ حَيَاةٍ أَوْ تَشِبَّ نَارٌ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ غَرْبِيَّ الْأَرْضِ رَافِعَةً ذَيْلَهَا تَدْعُو يَا وَيْلَهَا بِذَحْلَةٍ أَوْ مِثْلِهَا فَإِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ قُلْتُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً وَ لِذَلِكَ آيَاتٌ وَ عَلَامَاتٌ أَوَّلُهُنَّ إِحْصَارُ الْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَ الْخَنْدَقِ وَ تَخْرِيقُ الزَّوَايَا فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ وَ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ تَخْفِقُ رَايَاتٌ ثَلَاثٌ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ يُشْبِهْنَ بِالْهُدَى الْقَاتِلُ وَ الْمَقْتُولُ فِي النَّارِ وَ قَتْلٌ كَثِيرٌ وَ مَوْتٌ ذَرِيعٌ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ وَ الْمَذْبُوحُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ قَتْلُ الْأَسْبَغِ الْمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بَيْعَةِ الْأَصْنَامِ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ وَ صَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عِنَانِ مَنْ يَحْمِلُ السُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ خُزَيْمَةُ أَطْمَسُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ- يَمِيلُ بِالدُّنْيَا فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَدِينَةَ فَيَجْمَعَ رِجَالًا وَ نِسَاءً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَيَحْبِسَهُمْ فِي دَارٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا دَارُ أَبِي الْحَسَنِ الْأُمَوِيِّ وَ يَبْعَثُ خَيْلًا فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا الصَّفَائِحَ الْأَبْيَضَ بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يُحَوِّلُ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي قَفَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ وَ لِيَكُونَ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى الْكُوفَةِ فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَ الْفَارُوقِ وَ مَوْضِعِ مَرْيَمَ وَ عِيسَى(عليه السلام)بِالْقَادِسِيَّةِ وَ يَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا الْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ(عليه السلام)بِالنُّخَيْلَةِ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ وَ أَمِيرُ النَّاسِ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ الْكَاهِنُ السَّاحِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهُ الزَّوْرَاءُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْكَهَنَةِ وَ يَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى يَحْتَمِيَ النَّاسُ الْفُرَاتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الدِّمَاءِ وَ نَتْنِ الْأَجْسَادِ وَ يَسْبِي مِنَ الْكُوفَةِ أَبْكَاراً لَا يُكْشَفُ عَنْهَا كَفٌّ وَ لَا قِنَاعٌ حَتَّى يُوضَعْنَ فِي الْمَحَامِلِ يُزْلِفُ بِهِنَّ الثُّوَيَّةَ وَ هِيَ الْغَرِيَّيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ مِائَةُ أَلْفٍ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَ مُنَافِقٍ حَتَّى يَضْرِبُونَ دِمَشْقَ لَا يَصُدُّهُمْ عَنْهَا صَادٌّ وَ هِيَ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ وَ تُقْبِلُ رَايَاتُ شَرْقِيِّ الْأَرْضِ لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَ لَا كَتَّانٍ وَ لَا حَرِيرٍ مُخَتَّمَةً فِي رُءُوسِ الْقَنَا بِخَاتَمِ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ تُطَيَّرُ بِالْمَشْرِقِ يُوجَدُ رِيحُهَا بِالْمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَهَا شَهْراً وَ يَخْلُفُ أَبْنَاءُ سَعْدٍ السَّقَّاءِ بِالْكُوفَةِ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ وَ هُمْ أَبْنَاءُ الْفَسَقَةِ حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيْهِمْ خَيْلُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ شُعْثٌ غُبْرٌ أَصْحَابُ بَوَاكِي وَ قَوَارِحَ إِذْ يَضْرِبُ أَحَدُهُمْ بِرِجْلِهِ بَاكِيَةً يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي مَجْلِسٍ بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا اللَّهُمَّ فَإِنَّا التَّائِبُونَ الْخَاشِعُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ فَهُمُ الْأَبْدَالُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْمُطَهَّرُونَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ يَسْتَجِيبُ الْإِمَامَ فَيَكُونُ أَوَّلَ النَّصَارَى إِجَابَةً وَ يَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ وَ يَدُقُّ صَلِيبَهَا وَ يَخْرُجُ بِالْمَوَالِي وَ ضُعَفَاءِ النَّاسِ وَ الْخَيْلِ فَيَسِيرُونَ إِلَى النُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامِ هُدًى فَيَكُونُ مَجْمَعُ النَّاسِ جَمِيعاً مِنَ الْأَرْضِ كُلِّهَا بِالْفَارُوقِ وَ هِيَ مَحَجَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ مَا بَيْنَ الْبُرْسِ وَ الْفُرَاتِ فَيُقْتَلُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ- بِالسَّيْفِ وَ تَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ وَ يَخْلُفُ مِنْ بَنِي أَشْهَبَ الزَّاجِرُ اللَّحْظِ فِي أُنَاسٍ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ هُرَّاباً حَتَّى يَأْتُونَ سِبَطْرَى عُوَّذاً بِالشَّجَرِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ- وَ مَسَاكِنُهُمُ الْكُنُوزُ الَّتِي غَنِمُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَأْتِيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْخَسْفُ وَ الْقَذْفُ وَ الْمَسْخُ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ وَ يُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَا أَهْلَ الْهُدَى اجْتَمِعُوا وَ يُنَادِي مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا تَغِيبُ الشَّمْسُ يَا أَهْلَ الْهُدَى اجْتَمِعُوا وَ مِنَ الْغَدِ عِنْدَ الظُّهْرِ بَعْدَ تَكَوُّرِ الشَّمْسِ فَتَكُونُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً وَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ بِخُرُوجِ دَابَّةِ الْأَرْضِ وَ تُقْبِلُ الرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ عِنْدَ كَهْفِ الْفِتْيَةِ وَ يَبْعَثُ اللَّهُ الْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَلِيخَا وَ الْآخَرُ كمسلمينا وَ هُمَا الشَّاهِدَانِ الْمُسْلِمَانِ لِلْقَائِمِ فَيَبْعَثُ أَحَدَ الْفِتْيَةِ إِلَى الرُّومِ فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَ يَبْعَثُ بِالْآخَرِ فَيَرْجِعُ بِالْفَتْحِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لِيُرِيَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ وَ الْوَزَعُ خَفَقَانُ أَفْئِدَتِهِمْ وَ يَسِيرُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ بِرَايَةِ الْهُدَى وَ السَّيْفِ ذِي الْفَقَارِ وَ الْمِخْصَرَةِ حَتَّى يَنْزِلَ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَرَّتَيْنِ وَ هِيَ الْكُوفَةُ فَيَهْدِمُ مَسْجِدَهَا وَ يَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ وَ يَهْدِمُ مَا دُونَهُ مِنْ دُورِ الْجَبَابِرَةِ وَ يَسِيرُ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَى بَحْرِهَا وَ مَعَهُ التَّابُوتُ وَ عَصَا مُوسَى فَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فَيَزْفِرُ فِي الْبَصْرَةِ زَفْرَةً فَتَصِيرُ بَحْراً لُجِّيّاً لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ السَّفِينَةِ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى حَرُورَاءَ حَتَّى يُحْرِقَهَا وَ يَسِيرَ مِنْ بَابِ بَنِي أَسَدٍ حَتَّى يَزْفِرَ زَفْرَةً فِي ثَقِيفٍ وَ هُمْ زَرْعُ فِرْعَوْنَ ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى مِصْرَ فَيَصْعَدُ مِنْبَرَهُ فَيَخْطُبُ النَّاسَ فَتَسْتَبْشِرُ الْأَرْضُ بِالْعَدْلِ وَ تُعْطِي السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الشَّجَرُ ثَمَرَهَا وَ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا وَ تَتَزَيَّنُ لِأَهْلِهَا وَ تَأْمَنُ الْوُحُوشُ حَتَّى تَرْتَعِيَ فِي طُرُقِ الْأَرْضِ كَأَنْعَامِهِمْ وَ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْعِلْمُ فَلَا يَحْتَاجُ مُؤْمِنٌ إِلَى مَا عِنْدَ أَخِيهِ مِنْ عِلْمٍ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ- وَ تُخْرِجُ لَهُمُ الْأَرْضُ كُنُوزَهَا وَ يَقُولُ الْقَائِمُ كُلُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ فَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ صَوَابٍ لِلدِّينِ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دِينَهُ الْحَقَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ- فَيَمْكُثُ فِيمَا بَيْنَ خُرُوجِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ نَيِّفٍ وَ عِدَّةُ أَصْحَابِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ سَبْعُونَ مِنَ الْجِنِّ وَ مِائَتَانِ وَ أَرْبَعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلنَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذْ هَجَمَتْهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فَطَلَبُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي إِجَابَتِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ حَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ- وَ عِشْرُونَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْهُمُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ مِائَتَانِ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ الَّذِينَ كَانُوا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِمَّا يَلِي عَدَنَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ بِرِسَالَةٍ فَأْتُوا مُسْلِمِينَ وَ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ أَلْفَانِ وَ ثَمَانُمِائَةٍ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَوِّمِينَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ مِنَ الْمُرْدِفِينَ خَمْسَةُ آلَافٍ فَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ(عليه السلام)سَبْعَةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةُ رُءُوسٍ مَعَ كُلِّ رَأْسٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عِدَّةَ يَوْمِ بَدْرٍ فَبِهِمْ يُقَاتِلُ وَ إِيَّاهُمْ يَنْصُرُ اللَّهُ وَ بِهِمْ يَنْتَصِرُ وَ بِهِمْ يُقَدَّمُ النَّصْرُ وَ مِنْهُمْ نَضْرَةُ الْأَرْضِ كَتَبْتُهَا كَمَا وَجَدْتُهَا وَ فِيهَا نَقْصُ حُرُوفٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) · الرجعة