تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ مَعْنَى يَوْمَيْنِ أَيْ وَقْتَيْنِ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ وَ انْقِضَاؤُهُ وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها أَيْ لَا تَزُولُ وَ تَبْقَى ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ﴾ يَعْنِي فِي أَرْبَعَةِ أَوْقَاتٍ وَ هِيَ الَّتِي يُخْرِجُ اللَّهُ فِيهَا أَقْوَاتَ الْعَالَمِ مِنَ النَّاسِ وَ الْبَهَائِمِ وَ الطَّيْرِ وَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ مِنَ الْخَلْقِ وَ الثِّمَارِ وَ النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ وَ مَا يَكُونُ فِيهِ مَعَايِشُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ وَ هُوَ الرَّبِيعُ وَ الصَّيْفُ وَ الْخَرِيفُ وَ الشِّتَاءُ فَفِي الشِّتَاءِ يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيَاحَ وَ الْأَمْطَارَ وَ الْأَنْدَاءَ وَ الطُّلُولَ مِنَ السَّمَاءِ فَيُلْقِحُ الشَّجَرَ وَ يَسْقِي الْأَرْضَ وَ الشَّجَرَ وَ هُوَ وَقْتٌ بَارِدٌ ثُمَّ يَجِيءُ بَعْدَهُ الرَّبِيعُ وَ هُوَ وَقْتٌ مُعْتَدِلٌ حَارٌّ وَ بَارِدٌ فَيُخْرِجُ الشَّجَرُ ثِمَارَهُ وَ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا فَيَكُونُ أَخْضَرَ ضَعِيفاً ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ وَقْتُ الصَّيْفِ وَ هُوَ حَارٌّ فَيَنْضَجُ الثِّمَارُ وَ يُصْلَبُ الْحُبُوبُ الَّتِي هِيَ أَقْوَاتُ الْعِبَادِ وَ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ وَقْتُ الْخَرِيفِ فَيُطَيِّبُهُ وَ يُبَرِّدُهُ وَ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ كُلُّهُ شَيْئاً وَاحِداً لَمْ يَخْرُجِ النَّبَاتُ مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ كُلُّهُ رَبِيعاً لَمْ تَنْضَجِ الثِّمَارُ وَ لَمْ تَبْلُغِ الْحُبُوبُ وَ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ كُلُّهُ صَيْفاً لَاحْتَرَقَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْحَيَوَانِ مَعَاشٌ وَ لَا قُوتٌ وَ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ كُلُّهُ خَرِيفاً لَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يَتَقَوَّتُ بِهِ الْعَالَمُ فَجَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَقْوَاتَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَوْقَاتِ فِي الشِّتَاءِ وَ الرَّبِيعِ وَ الصَّيْفِ وَ الْخَرِيفِ وَ قَامَ بِهِ الْعَالَمُ وَ اسْتَوَى وَ بَقِيَ وَ سَمَّى اللَّهُ هَذِهِ الْأَوْقَاتَ أَيَّاماً سَواءً لِلسَّائِلِينَ يَعْنِي الْمُحْتَاجِينَ لِأَنَّ كُلَّ مُحْتَاجٍ سَائِلٌ وَ فِي الْعَالَمِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْأَلُ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَيَوَانِ كَثِيرٌ فَهُمْ سَائِلُونَ وَ إِنْ لَمْ يَسْأَلُوا وَ قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أَيْ دَبَّرَ وَ خَلَقَ وَ قَدْ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)عَمَّنْ كَلَّمَ اللَّهُ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِي قَوْلِهِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَ أَيْ خَلَقَهُنَ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ يَعْنِي فِي وَقْتَيْنِ ابْتِدَاءً وَ انْقِضَاءً وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها فَهَذَا وَحْيُ تَقْدِيرٍ وَ تَدْبِيرٍ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · حدوث العالم و بدء خلقه و كيفيته و بعض كليات الأمور (2)