تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ﴿وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ﴾ وَ ذَلِكَ فِي مَبْدَإِ الْخَلْقِ أَنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْهَوَاءَ ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْرِيَ فَقَالَ يَا رَبِّ بِمَا أَجْرِي فَقَالَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ ثُمَّ خَلَقَ الظُّلْمَةَ مِنَ الْهَوَاءِ وَ خَلَقَ النُّورَ مِنَ الْهَوَاءِ وَ خَلَقَ الْمَاءَ مِنَ الْهَوَاءِ وَ خَلَقَ الْعَرْشَ مِنَ الْهَوَاءِ وَ خَلَقَ الْعَقِيمَ مِنَ الْهَوَاءِ وَ هُوَ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ وَ خَلَقَ النَّارَ مِنَ الْهَوَاءِ وَ خَلَقَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ الَّتِي خُلِقَتْ مِنَ الْهَوَاءِ فَسَلَّطَ الْعَقِيمَ عَلَى الْمَاءِ فَضَرَبَتْهُ فَأَكْثَرَتِ الْمَوْجَ وَ الزَّبَدَ وَ جَعَلَ يَثُورُ دُخَانُهُ فِي الْهَوَاءِ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَادَ قَالَ لِلزَّبَدِ اجْمُدْ فَجَمَدَ فَقَالَ لِلْمَوْجِ اجْمُدْ فَجَمَدَ فَجَعَلَ الزَّبَدَ أَرْضاً وَ جَعَلَ الْمَوْجَ جِبِالًا رَوَاسِيَ لِلْأَرْضِ فَلَمَّا أَجْمَدَهُمَا قَالَ لِلرُّوحِ وَ الْقُدْرَةِ سَوِّيَا عَرْشِي عَلَى السَّمَاءِ فَسَوَّيَا عَرْشَهُ عَلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ لِلدُّخَانِ اجْمُدْ فَجَمَدَ ثُمَّ قَالَ لَهُ ازْفِرْ فَزَفَرَ فَنَادَاهَا وَ الْأَرْضَ جَمِيعاً ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ فَلَمَّا أَخَذَ فِي رِزْقِ خَلْقِهِ خَلَقَ السَّمَاءَ وَ جَنَّاتِهَا وَ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ خَلَقَ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ خَلَقَ دَوَابَّ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ هُمَا الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ خَلَقَ الشَّجَرَ وَ نَبَاتَ الْأَرْضِ وَ أَنْهَارَهَا وَ مَا فِيهَا وَ الْهَوَامَّ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ وَ هُوَ أَبُو الْجِنِّ يَوْمَ السَّبْتِ وَ خَلَقَ الطَّيْرَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ خَلَقَ آدَمَ فِي سِتِّ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَفِي هَذِهِ السِّتَّةِ أَيَّامٍ ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما﴾
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · حدوث العالم و بدء خلقه و كيفيته و بعض كليات الأمور (2)