قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)هَلْ كَانَ فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَعْبُدُونَ اللَّهَ قَبْلَ آدَمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يُقَدِّسُونَ اللَّهَ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ يُعَظِّمُونَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لا يَفْتُرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْأَرَضِينَ خَلَقَهَا قَبْلَ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ رُوحَانِيِّينَ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ فَأَسْكَنَهُمْ فِيمَا بَيْنَ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ يُقَدِّسُونَهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ اصْطَفَى مِنْهُمْ إِسْرَافِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ خَلَقَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ الْجِنَّ رُوحَانِيِّينَ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ فَخَلَقَهُمْ دُونَ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ وَ حَفِظَهُمْ أَنْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الْمَلَائِكَةِ فِي الطَّيَرَانِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَسْكَنَهُمْ فِيمَا بَيْنَ أَطْبَاقِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ فَوْقَهُنَّ يُقَدِّسُونَ اللَّهَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً دُونَهُمْ لَهُمْ أَبْدَانٌ وَ أَرْوَاحٌ بِغَيْرِ أَجْنِحَةٍ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ نَسْنَاسٌ أَشْبَاهُ خَلْقِهِمْ وَ لَيْسُوا بِإِنْسٍ وَ أَسْكَنَهُمْ أَوْسَاطَ الْأَرْضِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مَعَ الْجِنِّ يُقَدِّسُونَ اللَّهَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ قَالَ وَ كَانَ الْجِنُّ تَطِيرُ فِي السَّمَاءِ فَتَلْقَى الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاوَاتِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَ يَزُورُونَهُمْ وَ يَسْتَرِيحُونَ إِلَيْهِمْ وَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمُ الْخَبَرَ ثُمَّ إِنَّ طَائِفَةً مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْكَنَهُمْ أَوْسَاطَ الْأَرْضِ مَعَ الْجِنِّ تَمَرَّدُوا وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ فَمَرَحُوا وَ بَغَوْا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ عَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعُتُوِّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى سَفَكُوا الدِّمَاءَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَظْهَرُوا الْفَسَادَ وَ جَحَدُوا رُبُوبِيَّةَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَ أَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الْمُطِيعُونَ مِنَ الْجِنِّ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ بَايَنُوا الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ الَّذِينَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَحَطَّ اللَّهُ أَجْنِحَةَ الطَّائِفَةِ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ تَمَرَّدُوا فَكَانُوا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الطَّيَرَانِ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِلَى مُلَاقَاةِ الْمَلَائِكَةِ لَمَّا ارْتَكَبُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي قَالَ وَ كَانَتِ الطَّائِفَةُ الْمُطِيعَةُ لِأَمْرِ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ تَطِيرُ إِلَى السَّمَاءِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ وَ اسْمُهُ الْحَارِثُ يُظْهِرُ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ مِنَ الطَّائِفَةِ الْمُطِيعَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقاً عَلَى خِلَافِ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَى خِلَافِ خَلْقِ الْجِنِّ وَ عَلَى خِلَافِ خَلْقِ النَّسْنَاسِ يَدِبُّونَ كَمَا يَدِبُّ الْهَوَامُّ فِي الْأَرْضِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ مِنْ مَرَاعِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ ذُكْرَانٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِنَاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِمْ شَهْوَةَ النِّسَاءِ وَ لَا حُبَّ الْأَوْلَادِ وَ لَا الْحِرْصَ وَ لَا طُولَ الْأَمَلِ وَ لَا لَذَّةَ عَيْشٍ لَا يُلْبِسُهُمُ اللَّيْلُ وَ لَا يَغْشَاهُمُ النَّهَارُ وَ لَيْسُوا بِبَهَائِمَ وَ لَا هَوَامَّ لِبَاسُهُمْ وَرَقُ الشَّجَرِ وَ شُرْبُهُمْ مِنَ الْعُيُونِ الْغِزَارِ وَ الْأَدْوِيَةِ الْكِبَارِ ثُمَّ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَ فِرْقَةً خَلْفَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ فَكَوَّنَ لَهُمْ مَدِينَةً أَنْشَأَهَا تُسَمَّى جَابَرْسَا طُولُهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ كَوَّنَ عَلَيْهَا سُوراً مِنْ حَدِيدٍ يَقْطَعُ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَسْكَنَهُمْ فِيهَا وَ أَسْكَنَ الْفِرْقَةَ الْأُخْرَى خَلْفَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ وَ كَوَّنَ لَهُمْ مَدِينَةً أَنْشَأَهَا تُسَمَّى جَابَلْقَا طُولُهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ كَوَّنَ لَهُمْ سُوراً مِنْ حَدِيدٍ يَقْطَعُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَسْكَنَ الْفِرْقَةَ الْأُخْرَى فِيهَا لَا يَعْلَمُ أَهْلُ جَابَرْسَا بِمَوْضِعِ أَهْلِ جَابَلْقَا وَ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ جَابَلْقَا بِمَوْضِعِ أَهْلِ جَابَرْسَا وَ لَا يَعْلَمُ بِهِمْ أَهْلُ أَوْسَاطِ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَكَانَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ عَلَى أَهْلِ أَوْسَاطِ الْأَرَضِينَ مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَيَنْتَفِعُونَ بِحَرِّهَا وَ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهَا ثُمَّ تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ فَلَا يَعْلَمُ بِهَا أَهْلُ جَابَلْقَا إِذَا غَرَبَتْ وَ لَا يَعْلَمُ بِهَا أَهْلُ جَابَرْسَا إِذَا طَلَعَتْ لِأَنَّهَا تَطْلُعُ مِنْ دُونِ جَابَرْسَا وَ تَغْرُبُ مِنْ دُونِ جَابَلْقَا فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ وَ يَحْيَوْنَ وَ كَيْفَ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَيْسَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّهُمْ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ اللَّهِ فَهُمْ فِي أَشَدِّ ضَوْءٍ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ شَمْساً وَ لَا قَمَراً وَ لَا نُجُوماً وَ لَا كَوَاكِبَ وَ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئاً غَيْرَهُ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ إِبْلِيسُ عَنْهُمْ قَالَ لَا يَعْرِفُونَ إِبْلِيسَ وَ لَا سَمِعُوا بِذِكْرِهِ لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَكْتَسِبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَطُّ خَطِيئَةً وَ لَمْ يَقْتَرِفْ إِثْماً لَا يَسْقُمُونَ وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ لَا يَمُوتُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ لا يَفْتُرُونَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى لِلْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ التَّقْدِيرِ فِيمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ كَشَطَ عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ هَلْ تَرْضَوْنَ أَعْمَالَهُمْ وَ طَاعَتَهُمْ لِي فَاطَّلَعَتْ وَ رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَعْظَمُوا ذَلِكَ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ أَسِفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ وَ قَالُوا يَا رَبَّنَا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ فِي أَرْضِكَ كُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَتَمَتَّعُونَ بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ لَا تَغْضَبُ وَ لَا تَنْتَقِمُ مِنْهُمْ لِنَفْسِكَ بِمَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ فِيكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ اللَّهُ تَعَالَى مَقَالَةَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَيَكُونُ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي أَخْلُقُ خَلْقاً بِيَدِي وَ أَجْعَلُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ وَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِي وَ يُنْذِرُونَهُمْ مِنْ عَذَابِي وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ طَرِيقَ سَبِيلِي أَجْعَلُهُمْ حُجَّةً لِي عُذْراً أَوْ نُذْراً وَ أَنْفِي الشَّيَاطِينَ مِنْ أَرْضِي وَ أُطَهِّرُهَا مِنْهُمْ فَأُسْكِنُهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ فِي الْفَيَافِي فَلَا يَرَاهُمْ خَلْقِي وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُمْ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ وَ لَا يُؤَاكِلُونَهُمْ وَ لَا يُشَارِبُونَهُمْ وَ أُنَفِّرُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةِ مِنْ نَسْلِ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي فَلَا يُجَاوِرُونَ خَلْقِي وَ أَجْعَلُ بَيْنَ خَلْقِي وَ بَيْنَ الْجَانِّ حِجَاباً فَلَا يَرَى خَلْقِي شَخْصَ الْجِنِّ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ وَ لَا يُشَارِبُونَهُمْ وَ لَا يَتَهَجَّمُونَ تَهَجُّمَهُمْ وَ مَنْ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِي عَظَّمْتُهُ وَ اصْطَفَيْتُهُ لِغَيْبِي أُسْكِنُهُمْ مَسَاكِنَ الْعُصَاةِ وَ أُورِدُهُمْ مَوْرِدَهُمْ وَ لَا أُبَالِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ قَالَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَقْدِمَةً لِلْمَلَائِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ احْتِجَاجاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُغَيِّرَ مَا بِقَوْمٍ إِلَّا بَعْدَ الْحُجَّةِ عُذْراً أَوْ نُذْراً فَأَمَرَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَاغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَمِينِهِ فَصَلْصَلَهَا فِي كَفِّهِ فَجَمَدَتْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْكَ أَخْلُقُ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · العوالم و من كان في الأرض قبل خلق آدم(ع)و من يكون فيها بعد انقضاء القيامة و أحوال جابلقا و جابرسا