مِنْ بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ الْقُدَمَاءِ مِنَ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ الطَّبَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُونُسَ الْمَقْدِسِيِّ عَنِ الْمُبَارَكِ عَنْ خَالِصِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ وَهْبٍ الْجَمَّالِ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ وَهْبٍ الرَّائِدِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الشَّيْخِ الْمُعْتَمِرِ الرَّقِّيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِذْ دَخَلَ غُلَامٌ وَ جَلَسَ فِي وَسْطِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَحْكَامِ نَهَضَ إِلَيْهِ الْغُلَامُ وَ قَالَ يَا أَبَا تُرَابٍ أَنَا إِلَيْكَ رَسُولٌ جِئْتُكَ بِرِسَالَةٍ تُزَعْزِعُ لَهَا الْجِبَالُ مِنْ رَجُلٍ حَفِظَ كِتَابَ اللَّهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ عَلِمَ عِلْمَ الْقَضَايَا وَ الْأَحْكَامَ وَ هُوَ أَبْلَغُ مِنْكَ فِي الْكَلَامِ وَ أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْمَقَامِ فَاسْتَعِدَّ لِلْجَوَابِ وَ لَا تُزَخْرِفِ الْمَقَالَ فَلَاحَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ لِعَمَّارٍ ارْكَبْ جَمَلَكَ وَ طُفْ فِي قَبَائِلِ الْكُوفَةِ وَ قُلْ لَهُمْ أَجِيبُوا عَلِيّاً لِيَعْرِفُوا الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلَ وَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الصِّحَّةَ وَ السُّقْمَ فَرَكِبَ عَمَّارٌ فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْهَةً حَتَّى رَأَيْتُ الْعَرَبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ فَضَاقَ جَامِعُ الْكُوفَةِ وَ تَكَاثَفَ النَّاسُ تَكَاثُفَ الْجَرَادِ عَلَى الزَّرْعِ الْغَضِّ فِي أَوَانِهِ وَ نَهَضَ الْعَالِمُ الْأَرْوَعُ وَ الْبَطَلُ الْأَنْزَعُ وَ رَقِيَ فِي الْمِنْبَرِ وَ رَاقَى ثُمَّ تَنَحْنَحَ فَسَكَتَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْجَامِعِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ فَوَعَى أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِمَاماً حَتَّى يُحْيِيَ الْمَوْتَى أَوْ يُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَراً أَوْ يَأْتِيَ بِمَا يُشَاكِلُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُ أَنِّي الْآيَةُ الْبَاقِيَةُ وَ الْكَلِمَةُ التَّامَّةُ وَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ لَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ جَاهِلًا مِنْ جَاهِلِيَّةِ الْعَرَبِ عَجْرَفَ فِي مَقَالِهِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَوْ شِئْتُ لَطَحَنْتُ عِظَامَهُ طَحْناً وَ نَسَفْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ نَسْفاً وَ خَسَفْتُهَا عَلَيْهِ خَسْفاً إِلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الْجَاهِلِ صَدَقَةٌ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَوِّ فَدَمْدَمَ وَ أَقْبَلَتْ غَمَامَةٌ وَ عَلَتْ سَحَابَةٌ وَ سَمِعْنَا مِنْهَا نِدَاءً يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا كَنْزَ الْمَسَاكِينِ وَ مَعْدِنَ الرَّاغِبِينَ وَ أَشَارَ إِلَى السَّحَابَةِ فَدَنَتْ قَالَ مِيثَمٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمُ السَّكْرَةُ فَرَفَعَ رِجْلَهُ وَ رَكِبَ السَّحَابَةَ وَ قَالَ لِعَمَّارٍ ارْكَبْ مَعِي وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها فَرَكِبَ عَمَّارٌ وَ غَابَا عَنْ أَعْيُنِنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ حَتَّى أَظَلَّتْ جَامِعَ الْكُوفَةِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا مَوْلَايَ جَالِسٌ عَلَى دَكَّةِ الْقَضَاءِ وَ عَمَّارٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ النَّاسُ حَافُّونَ بِهِ ثُمَّ قَامَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَخَذَ بِالْخُطْبَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالشِّقْشِقِيَّةِ فَلَمَّا فَرَغَ اضْطَرَبَ النَّاسُ وَ قَالُوا فِيهِ أَقَاوِيلَ مُخْتَلِفَةً فَمِنْهُمْ مَنْ زَادَهُ اللَّهُ إِيمَاناً وَ يَقِيناً وَ مِنْهُمْ مَنْ زَادَهُ كُفْراً وَ طُغْيَاناً قَالَ عَمَّارٌ قَدْ طَارَتْ بِنَا السَّحَابَةُ فِي الْجَوِّ فَمَا كَانَ هُنَيْهَةً حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى بَلَدٍ كَبِيرٍ حَوَالَيْهَا أَشْجَارٌ وَ أَنْهَارٌ فَنَزَلَتْ بِنَا السَّحَابَةُ وَ إِذَا نَحْنُ فِي مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ وَ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ لَاذُوا بِهِ فَوَعَظَهُمْ وَ أَنْذَرَهُمْ بِمِثْلِ كَلَامِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَمَّارُ ارْكَبْ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي فَأَدْرَكْنَا جَامِعَ الْكُوفَةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَمَّارُ تَعْرِفُ الْبَلْدَةَ الَّتِي كُنْتَ فِيهَا قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ وَ وَلِيُّهُ قَالَ كُنَّا فِي الْجَزِيرَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الصِّينِ أَخْطُبُ كَمَا رَأَيْتَنِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَ رَسُولَهُ إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ وَ يَهْدِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ اشْكُرْ مَا أَوْلَيْتُكَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ اكْتُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَلْطَافاً خَفِيَّةً فِي خَلْقِهِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ثُمَّ قَالُوا أَعْطَاكَ اللَّهُ هَذِهِ الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ وَ أَنْتَ تَسْتَنْهِضُ النَّاسَ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَهُمْ بِمُجَاهَدَةِ الْكُفَّارِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَمَدَدْتُ يَدِي هَذِهِ الْقَصِيرَةَ فِي أَرْضِكُمْ هَذِهِ الطَّوِيلَةِ وَ ضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ وَ أَجْذِبُ بِهَا مِنْ شَارِبِهِ أَوْ قَالَ مِنْ لِحْيَتِهِ فَمَدَّ يَدَهُ وَ رَدَّهَا وَ فِيهَا شَعَرَاتٌ كَثِيرَةٌ فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ وَصَلَ الْخَبَرُ بَعْدَ مُدَّةٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَقَطَ مِنْ سَرِيرِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ(عليه السلام)مَدَّ يَدَهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ افْتُقِدَ مِنْ شَارِبِهِ وَ لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · العوالم و من كان في الأرض قبل خلق آدم(ع)و من يكون فيها بعد انقضاء القيامة و أحوال جابلقا و جابرسا