تَفْسِيرُ الْعَسْكَرِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ خَلَقَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أَلْفَ رُكْنٍ وَ خَلَقَ عِنْدَ كُلِّ رُكْنٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَصْغَرِهِمْ فَالْتَقَمَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ مَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ لَهَوَاتِهِ إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِي الْمَفَازَةِ الْفَضْفَاضَةِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ يَا عِبَادِي احْتَمِلُوا عَرْشِي هَذَا فَتَعَاطَوْهُ فَلَمْ يُطِيقُوا حَمْلَهُ وَ لَا تَحْرِيكَهُ فَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِداً فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُزَعْزِعُوهُ فَخَلَقَ اللَّهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةً فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُحَرِّكُوهُ فَخَلَقَ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ جَمَاعَتِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُحَرِّكُوهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَمِيعِهِمْ خَلُّوهُ عَلَيَّ أُمْسِكُهُ بِقُدْرَتِي فَخَلَّوْهُ فَأَمْسَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِثَمَانِيَةٍ مِنْهُمُ احْمِلُوهُ أَنْتُمْ فَقَالُوا يَا رَبَّنَا لَمْ نُطِقْهُ نَحْنُ وَ هَذَا الْخَلْقُ الْكَثِيرُ وَ الْجَمُّ الْغَفِيرُ فَكَيْفَ نُطِيقُهُ الْآنَ دُونَهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنِّي أَنَا اللَّهُ الْمُقَرِّبُ لِلْبَعِيدِ وَ الْمُذَلِّلُ لِلْعَبِيدِ وَ الْمُخَفِّفُ لِلشَّدِيدِ وَ الْمُسَهِّلُ لِلْعَسِيرِ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ وَ أَحْكُمُ مَا أُرِيدُ أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتٍ تَقُولُونَهَا يَخِفُ بِهَا عَلَيْكُمْ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ تَقُولُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالُوهَا فَحَمَلُوهُ وَ خَفَّ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ كَشَعْرَةٍ نَابِتَةٍ عَلَى كَاهِلِ رَجُلٍ جَلْدٍ قَوِيٍّ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِسَائِرِ تِلْكَ الْأَمْلَاكِ خَلُّوا عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ عَرْشِي لِيَحْمِلُوهُ وَ طُوفُوا أَنْتُمْ حَوْلَهُ وَ سَبِّحُونِي وَ مَجِّدُونِي وَ قَدِّسُونِي فَأَنَا اللَّهُ الْقَادِرُ الْمُطْلَقُ عَلَى مَا رَأَيْتُمْ وَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · العرش و الكرسي و حملتهما