الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

الصَّحِيفَةُ السَّجَّادِيَّةُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَلْهَمَهَا كَانَ مِنْ دُعَائِهِ(عليه السلام)إِذَا نَظَرَ إِلَى الْهِلَالِ أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ الدَّائِبُ السَّرِيعُ الْمُتَرَدِّدُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيرِ الْمُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ وَ أَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ وَ جَعَلَكَ آيَةً مِنْ آيَاتِ مُلْكِهِ وَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ سُلْطَانِهِ وَ امْتَهَنَكَ بِالزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ الطُّلُوعِ وَ الْأُفُولِ وَ الْإِنَارَةِ وَ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ وَ إِلَى إِرَادَتِهِ سَرِيعٌ سُبْحَانَهُ مَا أَعْجَبَ مَا دَبَّرَ فِي أَمْرِكَ وَ أَلْطَفَ مَا صَنَعَ فِي شَأْنِكَ جَعَلَكَ مِفْتَاحَ شَهْرٍ حَادِثٍ لِأَمْرٍ حَادِثٍ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. تنوير اعلم أن الهلال إنما سمي هلالا لجريان عادتهم برفع الأصوات عند رؤيته من الإهلال و هو رفع الصوت و قد اضطربوا في تحديد الوقت الذي يسمى فيه بهذا الاسم فقال في الصحاح الهلال أول ليلة و الثانية و الثالثة ثم هو قمر و زاد صاحب القاموس فقال الهلال غرة القمر أو لليلتين أو إلى ثلاث أو إلى سبع و لليلتين من آخر الشهر ست و عشرين و سبع و عشرين و في غير ذلك قمر و قال في مجمع البيان اختلفوا في أنه إلى كم يسمى هلالا و متى يسمى قمرا فقال بعضهم يسمى هلالا لليلتين من الشهر ثم لا يسمى هلالا إلى أن يعود في الشهر الثاني و قال آخرون يسمى هلالا ثلاث ليال ثم يسمى قمرا و قال آخرون يسمى هلالا حتى يحجر و تحجيره أن يستدير بخط دقيق و هذا قول الأصمعي و قال بعضهم يسمى هلالا حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ثم يقال قمر و هذا يكون في الليلة السابعة انتهى و قالوا إنما يسمى بعد الهلال قمرا لبياضه فإن الأقمر هو الأبيض و قيل لأنه يقمر الكواكب أي يغلبها بزيادة النور و يسمى في الليلة الرابعة عشر بدرا قال في الصحاح سمي بذلك لمبادرته الشمس في الطلوع كأنه يعجلها المغيب و يقال سمي لتمامه انتهى أي تشبيها له بالبدرة الكاملة و هي عشرة آلاف درهم قال الشيخ البهائي ره يمتد وقت الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا و الأولى عدم تأخيره عن الأولى عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة و عرفا فإن لم يتيسر فعن الثانية لقول أهل اللغة بالامتداد إليها فإن فاتت فعن الثالثة لقول كثير منهم بأنها آخر لياليه. و أما ما ذكره صاحب القاموس و شيخنا أبو علي ره من إطلاق الهلال عليه إلى السابعة فهو خلاف المشهور لغة و عرفا و كأنه مجاز من قبيل إطلاقه عليه في الليلتين الأخيرتين ثم قال و لو قيل بامتداد ذلك إلى ثلاث ليال لم يكن بعيدا فلو نذر قراءة دعاء الهلال عند رؤيته و قلنا بالمجازية فيما فوق الثلاث لم تجب عليه القراءة برؤيته فيما فوقها حملا للمطلق على الحقيقة و هل تشرع الظاهر نعم إن رآه في تتمة السبع رعاية لجانب الاحتياط فأما فيما فوقها فلا لأنه تشريع و لو رآه يوم الثلاثين فلا وجوب على الظاهر لعدم تسميته حينئذ هلالا. - كَمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ ره عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)مَنْ سَافَرَ أَوْ تَزَوَّجَ وَ الْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ لَمْ يَرَ الْحُسْنَى. - وَ عَنِ الْكَاظِمِ(عليه السلام)مَنْ تَزَوَّجَ فِي مُحَاقِ الشَّهْرِ فَلْيُسَلِّمْ لِسِقْطِ الْوَلَدِ. وَ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الْبَاقِرِ(عليه السلام)أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَانْكَسَفَ الْقَمَرُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كُلْ هَذَا الْبُغْضَ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ هَذَا الْحَادِثُ فِي السَّمَاءِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَلَذَّذَ.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · الشمس و القمر و أحوالهما و صفاتهما و الليل و النهار و ما يتعلق بهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.