الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

النُّجُومُ، رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ السَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْرُومٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنْتُ كَثِيراً أُسَايِرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِذَا سَارَ إِلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَلَمَّا قَصَدَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ صِرْنَا بِالْمَدَائِنِ وَ كُنْتُ يَوْمَئِذٍ مُسَايِراً لَهُ إِذْ خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ مِنْ دَهَاقِينِهِمْ مَعَهُمْ بَرَاذِينُ قَدْ جَاءُوا بِهَا هَدِيَّةً إِلَيْهِ فَقَبِلَهَا وَ كَانَ فِيمَنْ تَلَقَّاهُ دِهْقَانٌ مِنْ دَهَاقِينِ الْمَدَائِنِ يُدْعَى سرسفيلَ وَ كَانَتِ الْفُرْسُ تَحْكُمُ بِرَأْيِهِ فِيمَا مَضَى وَ تَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ فِيمَا سَلَفَ فَلَمَّا بَصُرَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِتَرْجِعْ عَمَّا قَصَدْتَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ يَا دِهْقَانُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّوَالِعُ فَنَحُسَ أَصْحَابُ السُّعُودِ وَ سَعَدَ أَصْحَابُ النُّحُوسِ وَ لَزِمَ الْحَكِيمُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الِاسْتِخْفَاءَ وَ الْجُلُوسَ وَ إِنَّ يَوْمَكَ هَذَا يَوْمٌ مُمِيتٌ قَدِ اقْتَرَنَ فِيهِ كَوْكَبَانِ قَتَّالانِ وَ شَرُفَ فِيهِ بَهْرَامُ فِي بُرْجِ الْمِيزَانِ وَ اتَّقَدَتْ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الدِّهْقَانُ الْمُنْبِئُ بِالْأَخْبَارِ وَ الْمُحَذِّرُ مِنَ الْأَقْدَارِ مَا نَزَلَ الْبَارِحَةَ فِي آخِرِ الْمِيزَانِ وَ أَيُّ نَجْمٍ حَلَّ فِي السَّرَطَانِ قَالَ سَأَنْظُرُ ذَلِكَ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ أُسْطُرْلَاباً وَ تَقْوِيماً قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنْتَ مُسَيِّرُ الْجَارِيَاتِ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ تَقْضِي عَلَى الثَّابِتَاتِ قَالَ لَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طُولِ الْأَسَدِ وَ تَبَاعُدِهِ مِنَ الْمَطَالِعِ وَ الْمَرَاجِعِ وَ مَا الزُّهَرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ وَ الْجَوَامِعِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَمَا بَيْنَ السَّرَارِيِ إِلَى الدَّرَارِيِّ وَ مَا بَيْنَ السَّاعَاتِ إِلَى المعجرات [الْفَجَرَاتِ وَ كَمْ قَدْرُ شُعَاعِ المبدرات [الْمَدَارَاتِ وَ كَمْ تَحْصُلُ الْفَجْرُ فِي الْغَدَوَاتِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتَ يَا دِهْقَانُ أَنَّ الْمَلِكَ الْيَوْمَ انْتَقَلَ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ بِالصِّينِ وَ انْقَلَبَ بُرْجُ مَاجِينَ وَ احْتَرَقَ دُورٌ بِالزَّنْجِ وَ طَفَحَ جُبُّ سَرَانْدِيبَ وَ تَهْدِمُ حِصْنُ الْأَنْدُلُسِ وَ هَاجَ نَمْلُ الشِّيحِ وَ انْهَزَمَ مَرَّاقُ الْهِنْدِيِّ وَ فَقَدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ بِأَيْلَةَ وَ هَدَمَ بِطْرِيقُ الرُّومِ بِرُومِيَّةَ وَ عَمِيَ رَاعِبُ عَمُّورِيَّةَ وَ سَقَطَتْ شُرُفَاتُ الْقُسْطَنْطَنِيَّةِ أَ فَعَالِمٌ أَنْتَ بِهَذِهِ الْحَوَادِثِ وَ مَا الَّذِي أَحْدَثَهَا شَرْقِيُّهَا أَوْ غَرْبِيُّهَا مِنَ الْفَلَكِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ وَ بِأَيِّ الْكَوَاكِبِ تَقْضِي فِي أَعْلَى الْقُطْبِ وَ بِأَيِّهَا تَنَحَّسَ مَنْ تَنَحَّسَ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَعَدَ الْيَوْمَ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ عَالَماً فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ عَالَماً مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ وَ مِنْهُمْ فِي الْبَحْرِ وَ بَعْضٌ فِي الْجِبَالِ وَ بَعْضٌ فِي الْغِيَاضِ وَ بَعْضٌ فِي الْعُمْرَانِ وَ مَا الَّذِي أَسْعَدَهُمْ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ يَا دِهْقَانُ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُشْتَرِي وَ زُحَلَ لَمَّا اسْتَنَارَا لَكَ فِي الْغَسَقِ وَ ظَهَرَ تَلَأْلُؤُ شُعَاعِ الْمِرِّيخِ وَ تَشْرِيقُهُ فِي السَّحَرِ وَ قَدْ سَارَ فَاتَّصَلَ جِرْمُهُ بِجِرْمِ تَرْبِيعِ الْقَمَرِ وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ الْبَشَرِ كُلِّهِمْ يُولَدُونَ الْيَوْمَ وَ اللَّيْلَةَ وَ يَمُوتُ مِثْلُهُمْ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَاسُوسٍ فِي عَسْكَرِهِ لِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ وَ يَمُوتُ هَذَا فَإِنَّهُ مِنْهُمْ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ ظَنَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَالَ خُذُوهُ فَأَخَذَهُ شَيْءٌ بِقَلْبِهِ وَ تَكَسَّرَتْ نَفْسُهُ فِي صَدْرِهِ فَمَاتَ لِوَقْتِهِ فَقَالَ(عليه السلام)يَا دِهْقَانُ أَ لَمْ أُرِكَ غِيَرَ التَّقْدِيرِ فِي غَايَةِ التَّصْوِيرِ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا دِهْقَانُ أَنَا مُخْبِرُكَ أَنِّي وَ صَحْبِي هَؤُلَاءِ لَا شَرْقِيُّونَ وَ لَا غَرْبِيُّونَ إِنَّمَا نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ مَا زَعَمْتَ أَنَّ الْبَارِحَةَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِيَ النِّيرَانُ فَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَحْكُمَ مَعَهُ لِي لِأَنَّ نُورَهُ وَ ضِيَاءَهُ عِنْدِي فَلَهْبُهُ ذَاهِبٌ عَنِّي يَا دِهْقَانُ هَذِهِ قَضِيَّةُ عِيصٍ فَاحْسُبْهَا وَ وَلِّدْهَا إِنْ كُنْتَ عَالِماً بِالْأَكْوَارِ وَ الْأَدْوَارِ قَالَ لَوْ عَلِمْتَ ذَلِكَ لَعَلِمْتُ أَنَّكَ تُحْصِي عُقُودَ الْقَصَبِ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَهَزَمَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ قَتَلَهُمْ وَ عَادَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الظَّفَرِ فَقَالَ الدِّهْقَانُ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ بِمَا فِي أَيْدِي أَهْلِ زَمَانِنَا هَذَا عِلْمٌ مَادَّتُهُ مِنَ السَّمَاءِ.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · علم النجوم و العمل به و حال المنجمين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.