أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْخَبَرَ أَيْضاً عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا رَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مِنْ نَهْرِ بِينٍ أَتَيْنَا النَّهْرَوَانَ وَ قَدْ قُطِعَ جِسْرُهَا وَ سُمِّرَتْ سُفُنُهَا فَنَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَرَّحَ الْجَيْشَ إِلَى جِسْرِ بورَانَ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ شَكَّ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ فَإِذَا بِرَجُلٍ يَرْكُضُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ وَ مَا بُشْرَاكَ قَالَ لَمَّا بَلَغَ الْخَوَارِجَ نُزُولُكَ الْبَارِحَةَ نَهْرَ بِينٍ وَلَّوْا هَارِبِينَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَنْتَ رَأَيْتَهُمْ حِينَ وَلَّوْا قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)كَلَّا وَ اللَّهِ لَا عَبَرُوا النَّهْرَوَانَ وَ لَا تُجَاوِزُوا الأنثلات [الْأُثَيْلَاتِ وَ لَا النُّخَيْلَاتِ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدِي عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَ قَدَرٌ مَقْدُورٌ وَ لَا يَقْتُلُونَ مِنَّا عَشَرَةً وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْفُرْسِ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ لِمَعْرِفَتِهِ بِالطَّوَالِعِ وَ الْمَرَاجِعِ وَ تَقْوِيمِ الْقُطْبِ فِي الْفَلَكِ وَ مَعْرِفَتِهِ بِالْحِسَابِ وَ الضَّرْبِ وَ الْجَبْرِ وَ الْمُقَابَلَةِ وَ تَارِيخِ السِّنْدَآبَادِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ هُوَ الدِّهْقَانُ فَلَمَّا بَصُرَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لِتَرْجِعَنَّ عَمَّا قَصَدْتَ إِلَيْهِ وَ كَانَ اسْمُ الدِّهْقَانِ سرسفيلسوار وَ كَانَ دِهْقَاناً مِنْ دَهَاقِينِ الْمَدَائِنِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ لِمَ يَا سرسفيلسوار قَالَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ وَ تَبَاعَدَتِ النُّجُومُ النَّاحِسَاتُ وَ لَزِمَ الْحَكِيمُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الِاخْتِفَاءَ وَ الْقُعُودَ وَ يَوْمُكَ هَذَا مُمِيتٌ يقلب [تُغُلِّبَ فِيهِ رجمان [بُرْجَانُ وَ انكشفت [انْكَسَفَ فِيهِ الْمِيزَانُ وَ اقْتَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي يَا دِهْقَانُ عَنْ قِصَّةِ الْمِيزَانِ وَ فِي أَيِّ مَجْرًى كَانَ بُرْجُ السَّرَطَانِ قَالَ سَأَنْظُرُ لَكَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى كُمِّهِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا زِيجاً وَ أُصْطُرْلَاباً فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ أَنْتَ مُسَيِّرُ الثَّابِتَاتِ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ تَقْضِي عَلَى الْحَادِثَاتِ قَالَ لَا قَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ فَمَا سَاعَةُ الْأَسَدِ مِنَ الْفَلَكِ وَ مَا لَهُ مِنْ الْمَطَالِعِ وَ الْمَرَاجِعِ وَ مَا الزُّهَرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ وَ الْجَوَامِعِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَالَ فَعَلَى أَيِّ الْكَوَاكِبِ تَقْضِي عَلَى الْقُطْبِ وَ مَا هِيَ السَّاعَاتُ الْمُتَحَرِّكَاتُ وَ كَمْ قَدْرُ السَّاعَاتِ الْمُدَبَّرَاتِ وَ كَمْ تَحْصُلُ الْمُقَدَّرَاتُ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ إِنْ صَحَّ لَكَ عِلْمُكَ عَلِمْتَ أَنَّ الْبَارِحَةَ انْقَلَبَ بَيْتٌ فِي الصِّينِ وَ انْقَلَبَ بيتانسينُ وَ احْتَرَقَتْ دُورُ الزِّنْجِ وَ انْحَطَمَ مَنَارُ الْهِنْدِ وَ طفع [طَفَحَ جُبُّ سَرَانْدِيبَ وَ هَلَكَ مَلِكُ إِفْرِيقِيَةَ وَ انْقَضَّ حِصْنُ أَنْدُلُسَ وَ هَاجَ نَمْلُ الشِّيحِ وَ فَقَدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ وَ جُذِمَ شِطْرَنْجُ الرُّومِيُّ بِأَرْمَنِيَّةَ وَ عَتَا عَبُّ عَمُّورِيَّةَ وَ سَقَطَتْ شُرَافَاتُ الْقُسْطَنْطَنِيَّةِ وَ هَاجَتْ سِبَاعُ الْبَحْرِ وَاثِبَةً عَلَى أَهْلِهَا وَ رَجَعَتْ رِجَالُ النُّوبَةِ الْمَرَاجِيحُ وَ الْتَقَتِ الزُّرَّقُ مَعَ الْفِيَلَةِ وَ طَارَ الْوَحْشُ إِلَى العلقين وَ هَاجَتِ الْحِيتَانُ فِي الأخضرين وَ اضْطَرَبَتِ الْوُحُوشُ بالأنقلين أَ فَأَنْتَ عَلِيمٌ بِهَذِهِ الْحَوَادِثِ وَ مَا أَحْدَثَهَا مِنَ الْفَلَكِ شَرْقِيَّةً أَوْ غَرْبِيَّةً وَ مِنْ أَيِّ بُرْجٍ سَعَدَ صَاحِبُ النَّحْسِ وَ أَيِّ بُرْجٍ انْتَحَسَ صَاحِبُ السَّعْدِ قَالَ الدِّهْقَانُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَهَلْ دَلَّكَ عِلْمُكَ أَنَّ الْيَوْمَ فِيهِ سَعَدَ سَبْعُونَ عَالَماً فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ مِنْهُمْ فِي الْبَحْرِ وَ مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ وَ مِنْهُمْ فِي الْجِبَالِ وَ مِنْهُمْ فِي السَّهْلِ وَ الغِيَاضِ وَ الْخَرَابِ وَ الْعُمْرَانِ فَأَبِنْ لَنَا مَا الَّذِي مِنَ الْفَلَكِ أَسْعَدَهُمْ قَالَ الدِّهْقَانُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُشْتَرِي بِزُحَلَ حِينَ لَاحَا لَكَ فِي الْغَسَقِ قَدْ شَارَفَهَا وَ اتَّصَلَ جِرْمُهُ بِجِرْمِ الْقَمَرِ وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ الْبَشَرِ كُلُّهُمْ مُولَدُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْبَشَرِ كُلُّهُمْ يَمُوتُونَ اللَّيْلَةَ وَ غَداً وَ هَذَا مِنْهُمْ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْحَارِثِيِّ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ جَاسُوساً لِلْخَوَارِجِ فَظَنَّ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)يَقُولُ خُذُوا هَذَا فَقَبَضَ عَلَى فُؤَادِهِ فَمَاتَ فِي وَقْتِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَمْ أُرِكَ عَيْنَ التَّوْفِيقِ أَنَا وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ لَا شَرْقِيُّونَ وَ لَا غَرْبِيُّونَ إِنَّمَا نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ أَعْلَامُ الْفَلَكِ وَ أَمَّا مَا زَعَمْتَ أَنَّ الْبَارِحَةَ اقْتَدَحَ مِنْ بُرْجِيَ النِّيرَانُ فَقَدْ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْكُمَ بِهِ لِي لِأَنَّ ضِيَاءَهُ وَ نُورَهُ عِنْدِي وَ لَهَبَهُ وَ حَرِيقَهُ ذَاهِبٌ عَنِّي فَهَذِهِ قَضِيَّةٌ عَمِيقَةٌ فَاحْسُبْهَا إِنْ كُنْتَ حَاسِباً وَ اعْرِفْهَا إِنْ كُنْتَ عَارِفاً بِالْأَكْوَارِ وَ الْأَدْوَارِ وَ لَوْ عَلِمْتَ ذَلِكَ لَعَلِمْتَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ وَ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَجَمَةُ قَصَبٍ فَتَشَهَّدَ الدِّهْقَانُ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ الَّذِي فَهَّمَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّداً(عليه السلام)مُفَهِّمُهُمْ مُفَهِّمُكَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ وَ اللَّهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ وَ لَا أَثَرَ بَعْدَ عَيْنٍ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ الْإِمَامُ وَ الْوَصِيُّ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · علم النجوم و العمل به و حال المنجمين