الْإِحْتِجَاجُ، وَ النَّهْجُ، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ قَالَهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذَا الْوَقْتِ خَشِيتُ أَنْ لَا تَظْفَرَ بِمُرَادِكَ مِنْ طَرِيقِ عِلْمِ النُّجُومِ فَقَالَ(عليه السلام)أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ وَ تُخَوِّفُ [مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ وَ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ وَ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ وَ تَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ لِأَنَّكَ بِزَعْمِكَ أَنْتَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي نَالَ فِيهَا النَّفْعَ وَ أَمِنَ فِيهَا الضُّرَّ ثُمَّ أَقْبَلَ(عليه السلام)عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ تَعَلُّمَ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْكِهَانَةِ الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالسَّاحِرِ وَ السَّاحِرُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِوَجْهٍ آخَرَ أَبْسَطَ مِمَّا أَوْرَدَهُ السَّيِّدُ ره نَقْلًا مِنْ كِتَابِ صِفِّينَ لِابْنِ دَيْزِيلَ مُرْسَلًا قَالَ: عَزَمَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ مُنَجِّمٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ سِرْ عَلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ فَإِنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَ أَصْحَابَكَ أَذًى وَ ضُرٌّ شَدِيدٌ وَ إِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا ظَفِرْتَ وَ ظَهَرْتَ وَ أَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَ تَدْرِي مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذَا أَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى قَالَ إِنْ حَسِبْتُ عَلِمْتُ فَقَالَ(عليه السلام)فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ عِلْمَهُ أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعَ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ تَصْرِفُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ وَ يَنْبَغِي لِلْمُوقِنِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ لِأَنَّكَ بِزَعْمِكَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعَ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ صَرَفْتَهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ آمَنَ بِكَ فِي هَذَا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً وَ نِدّاً اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا ضَيْرَ إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ قَالَ بَلْ نُخَالِفُ وَ نَسِيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ التَّعَلُّمَ لِلنُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعْمَلُ بِالنُّجُومِ لَأُخَلِّدَنَّكَ السِّجْنَ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ لَأُحَرِّمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهُ الْمُنَجِّمُ فَظَفِرَ بِأَهْلِ النَّهْرِ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَوْ سِرْنَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا الْمُنَجِّمُ لَقَالَ النَّاسُ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الْمُنَجِّمُ وَ ظَفِرَ وَ ظَهَرَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُنَجِّمٌ وَ لَا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلَادَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ أَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ ثِقُوا بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ. - قال السيد الجليل علي بن طاوس ره في كتاب النجوم بعد ما أورد هذه الرواية نقلا من النهج إنني رأيت فيما وقفت عليه في كتاب عيون الجواهر تأليف أبي جعفر محمد بن بابويه ره حديث المنجم الذي عرض لمولانا علي(عليه السلام)عند مسيره إلى النهروان مسندا عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن نصر بن مزاحم المقري عن عمر بن سعد عن يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر قال لما أراد أمير المؤمنين(عليه السلام)المسير إلى النهروان أتاه منجم.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · علم النجوم و العمل به و حال المنجمين