الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَسَمِعْتُ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ نَادَاهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ هُوَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْهُدَى قَالَ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَمْ يُسْمِعْهُ مَا الْهُدَى تُرِيدُ وَ لَكِنَّ الْعَمَى تُرِيدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ ادْنُ فَدَنَا مِنْهُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْكَوْكَبَةِ الْحَمْرَاءِ يَعْنِي الزُّهَرَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ هُمْ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِيهِ فَقَالَ الْمَلَكَانِ هَارُوتُ وَ مَارُوتُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَقْتَ أَبَاهُمْ بِيَدِكَ وَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ يَعْصُونَكَ قَالَ فَلَعَلَّكُمْ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِمِثْلِ الَّذِي ابتلوهم [ابْتَلَيْتُهُمْ بِهِ عَصَيْتُمُونِي كَمَا عَصَوْنِي قَالا لَا وَ عِزَّتِكَ قَالَ فَابْتَلَاهُمَا بِمِثْلِ الَّذِي ابْتَلَى بِهِ بَنِي آدَمَ مِنَ الشَّهْوَةِ ثُمَّ أَمَرَهُمَا أَنْ لَا يُشْرِكَا بِهِ شَيْئاً وَ لَا يَقْتُلَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ لَا يَزْنِيَا وَ لَا يَشْرَبَا الْخَمْرَ ثُمَّ أَهْبَطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فَكَانَا يَقْضِيَانِ بَيْنَ النَّاسِ هَذَا فِي نَاحِيَةٍ وَ هَذَا فِي نَاحِيَةٍ فَكَانَا بِذَلِكَ حَتَّى أَتَتْ أَحَدَهُمَا هَذِهِ الْكَوْكَبَةُ تُخَاصِمُ إِلَيْهِ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ لَهَا الْحَقُّ لَكِ وَ لَا أَقْضِي لَكِ حَتَّى تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ فَوَاعَدَتْ يَوْماً ثُمَّ أَتَتِ الْآخَرَ فَلَمَّا خَاصَمَتْ إِلَيْهِ وَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ وَ أَعْجَبَتْهُ كَمَا أَعْجَبَتِ الْآخَرَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ مَقَالَةِ صَاحِبِهِ فَوَاعَدَتْهُ السَّاعَةَ الَّتِي وَاعَدَتْ صَاحِبَهُ فَاتَّفَقَا جَمِيعاً عِنْدَهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَاسْتَحْيَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ حَيْثُ رَآهُ وَ طَأْطَآ رُءُوسَهُمَا وَ نَكَسَا ثُمَّ نُزِعَ الْحَيَاءُ مِنْهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ يَا هَذَا جَاءَ بِيَ الَّذِي جَاءَ بِكَ قَالَ ثُمَّ رَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَسْجُدَا لِوَثَنِهَا وَ يَشْرَبَا مِنْ شَرَابِهَا وَ أَبَيَا عَلَيْهَا وَ سَأَلَاهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ يَشْرَبَا مِنْ شَرَابِهَا فَلَمَّا شَرِبَا صَلَّيَا لِوَثَنِهَا وَ دَخَلَ مِسْكِينٌ فَرَآهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا يَخْرُجُ هَذَا فَيُخْبِرُ عَنْكُمَا فَقَامَا إِلَيْهِ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ رَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ حَتَّى يُخْبِرَاهَا بِمَا يَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَأَبَيَا وَ أَبَتْ أَنْ تَفْعَلَ فَأَخْبَرَاهَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لِتُجَرِّبَ مَقَالَتَهُمَا وَ صَعِدَتْ فَرَفَعَا أَبْصَارَهُمَا إِلَيْهَا فَرَأَيَا أَهْلَ السَّمَاءِ مُشْرِفِينَ عَلَيْهِمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمَا وَ تَنَاهَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَمُسِخَتْ فَهِيَ الْكَوْكَبَةُ الَّتِي تُرَى.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · عصمة الملائكة و قصة هاروت و ماروت و فيه ذكر حقيقة السحر و أنواعه