كِتَابُ تَفْضِيلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الْكَرَاجُكِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَنْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَزَّازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَمَلَ الْمَأْمُونُ أَبَا هَدِيَّةَ مَوْلَى أَنَسٍ إِلَى خُرَاسَانَ بَلَغَنِي ذَلِكَ فَخَرَجْتُ فِي لِقَائِهِ فَصَادَفَنِي فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا طَوِيلًا خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ مُنْحَنِياً مِنَ الْكِبْرِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ أَسْمَعُ مِنْكَ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي مِنَ الزَّحْمَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ رَحَلَ فَتَبِعْتُهُ إِلَى الْمَرْحَلَةِ الْأُخْرَى فَلَمَّا نَزَلَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَنْتَ صَاحِبِي بِالْأَمْسِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا قَائِماً لِمَا بَدَا مِنِّي إِلَيْكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ثُمَّ قَامَ قَائِماً وَ قَالَ كُنْتُ رَأَيْتُ مَوْلَايَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ هُوَ مُعَصَّبٌ بِعِصَابَةٍ بَيْضَاءَ فَقُلْتُ وَ مَا هَذِهِ الْعِصَابَةُ قَالَ هَذِهِ دَعْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ فَقَالَ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)طَائِرٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أَنَا حِينَئِذٍ أَحْجُبُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَصْلَحَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ الْزَمِ الْبَابَ لِيَنَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْهُ فَلَزِمْتُ الْبَابَ وَ قَدَّمَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَسَمِعْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَانْصَرَفَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثَانِيَةً وَ قَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَانْصَرَفَ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأْسَهُ وَ دَعَا ثَالِثَةً وَ قَالَ يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَأَتَى عَلِيٌّ فَقُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ وَ مَا يَشْغَلُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنِّي وَ دَفَعَنِي فَدَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ يَا أَخِي مَنِ الَّذِي حَبَسَكَ عَنِّي وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ ثَلَاثاً أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَحَبِّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جِئْتُ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي أَنَسٌ فَقَالَ لِمَ رَدَدْتَ عَلِيّاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ دَعْوَتَكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَفْتَخِرَ بِهِ إِلَى الْأَبَدِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)اللَّهُمَّ ارْمِ أَنَساً بِوَضَحٍ لَا يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَظَهَرَ عَلَيَّ هَذَا الَّذِي تَرَى وَ هِيَ دَعْوَةُ عَلِيٍّ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · فضل الإنسان و تفضيله على الملك و بعض جوامع أحواله