الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

وَ عَنْ جُحَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي سَفَرِهِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ. 50 شِهَابُ الْأَخْبَارِ، قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ. ضوء الشهاب هذا الحديث مما تسكب فيه العبرات و لا تؤمن في تفسيره العثرات و أنا مورد فيه بقدر ما رزقني الله تعالى من العلم به فأقول إن أصل كلمة روح موضوع للطيب و الطهارة فتسمى روح الإنسان روحا و الملائكة المطهرون أرواحا و روح القدس جبرئيل(عليه السلام)و الروح اسم ملك آخر قال تعالى ﴿‏يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا‏﴾ و عيسى(عليه السلام)روح الله و النسبة إلى الملائكة و الجن روحاني بالضم و هم الروحانيون و يقال لكل ذي روح روحاني قاله أبو عبيدة و الروح الراحة و مكان روحاني طيب و الريح واحدة الرياح و الأرواح أصلها روح فقلبت الواو ياء لمكان كسرة الراء و الراح و الرياح بفتح الراء الخمر و روح و ريحان أي رحمة و رزق و الروح و النسيم و الريحان المشموم و من ذلك الروح التي يحيا بها الإنسان سميت بذلك لطهارتها و طيبها في الخلقة و في مبدإ التكوين و قال أصحاب الأصول الروح النفس المتردد في مخارق الحي و على ذلك قال الشاعر فقلت له ارفعها إليك و أحيها. بروحك و اجعلها له قبةقدرا. و ما يقوله قوم من أن الأرواح قائمة بالأجساد و أنها كانت قبل الأجساد بكذا و كذا عاما و أنها غير داخلة في الأجساد و لا خارجة منها و أنها تفنى إلى غير ذلك فنحن مستغنون عن ذكره فيما نحن بصدده و كتب الأصول و الجدل أولى بذكر ذلك فقال بعض من تكلم في هذا الحديث إنه على حذف المضاف و التقدير ذوو الأرواح و هذا قريب المأخذ و عند جماعة من محققي أصحاب الأصول أنه يجوز عقلا أن يكون الله تعالى إذا استشهد الشهيد أو توفي النبي أو الصالح من بني آدم ينتزع من جسده أجزاء بقدر ما تحل الحياة التي كانت الجملة بها حية فيها فيردها إلى تلك الأجزاء فتصير حيا و إن كانت جثة صغيرة فيرفعه إلى حيث شاء فإنه لا اعتبار في الحي بالجثة و ظاهر الكتاب يشهد بصحة ذلك حيث يقول تعالى ﴿‏وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ‏﴾ إلى قوله تعالى ﴿‏وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏﴾ و فِي الْحَدِيثِ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعَلَّقُ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ. و هذا الحديث مما يعضد هذه المقالة فعلى هذا تتعارف هذه الأجساد اللطيفة بعد موت صاحبها كما كانت في دار الدنيا تعرف بعضها بعضا فتتباشر فتأتلف و بالعكس. و رَوَتْ عَائِشَةُ فِي سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُخَنَّثاً قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ عَلَى مُخَنَّثٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُخَنَّثٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ الْحَدِيثَ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَتَشَامُّ كَمَا تَشَامُّ الْخَيْلُ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ فَلَوْ أَنَّ مُؤْمِناً جَاءَ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ مِائَةُ مُنَافِقٍ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَجَاءَ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيْهِ. أو كما قال وَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَتِ امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ تَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ تُضْحِكُهُنَّ فَلَمَّا هَاجَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ دَخَلَتِ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَتْ عَلَيَّ قُلْتُ فُلَانَةُ مَا أَقْدَمَكِ قَالَتْ إِلَيْكُنَّ قُلْتُ فَأَيْنَ نَزَلْتِ قَالَتْ عَلَى فُلَانَةَ امْرَأَةٍ مُضْحِكَةٍ بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَتْ فُلَانَةُ الْمُضْحِكَةُ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَعَلَى مَنْ نَزَلَتْ قُلْتُ عَلَى فُلَانَةَ قَالَ الْمُضْحِكَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ الْحَدِيثَ.. و في كلام بعضهم الروح نقاب أي يعلم بالأشياء و هذه كناية عن العلم و الفطنة و الذكاء و المعرفة و الدهاء و العرب تعبر بالروح عن الحياة و الله الموفق. و أقول إن تحقيق أمر الروح عسير و لا يعلم حقيقة ذلك إلا من خلقه و أوجده و ركبه ﴿‏وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا‏﴾ و لو أراد الله تعالى أن يعلم حقيقته و ماهيته بكنهه لأعلمناه و قال ﴿‏وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏﴾ فقال حتى نسكت عما أسكت الله عنه و قد أوردت بعض ما سمعت فيه و علمت و أنت محكم فانظر فيه و احكم و التوقف فيه فرض من لا فرض له و الله أعلم و أحكم ثم رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)و فائدة الحديث إعلام أن الجنس إلى الجنس أميل و إليه أسوق و أشوق و التعارف مما يجر الائتلاف و بالعكس و راوية الحديث عائشة. شِهَابُ الْأَخْبَارِ، قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ. الضوء المعدن مستقر الجوهر من قولك عدن بالمكان إذا أقام فيه و منه ﴿‏جَنَّاتُ عَدْنٍ‏﴾ أي إقامة و الذهب الجسد المعروف الذي ذهب الناس فيه و القطعة ذهبة و ذهب الرجل إذا رأى القطعة الكبيرة من الذهب في المعدن فدهش و الفضة أحد الثمنين و هو أحد الأجساد أيضا فيقول(صلى الله عليه وآله وسلم)الناس متفاوتون كتفاوت المعادن متفاضلون كتفاضل الجواهر المجلوبة منها فمنها الذهب و الفضة و النحاس و الحديد و الأسرب و الرصاص و الزرنيخ و الفيروزج و غير ذلك و كان الغرض النبوي أن يعلمك أن الناس متفاوتون أمثال الفلز و الخرز ليسوا بأمثال و إن كانوا من جنس واحد و مورد هذا الحديث على العكس من مورد الحديث الذي قبله يعني قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)الناس كأسنان المشط فكأنه(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول إذا صادفت أحدا فتعرف أحواله و تجسس أفعاله و أقواله فإن كان صالحا فعليك به فهو من المعدن النفيس فإن كان طالحا فالهرب الهرب منه فهو من المعدن الخسيس و فائدة الحديث الإعلام بتفاوت الناس على أنهم بنو الرجل و راوي الحديث أبو هريرة و تمام الحديث خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا يعني أن الخيار منهم في الجاهلية إذا تفقهوا فهم الخيار في الإسلام و الله أعلم. 52 الشِّهَابُ، النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً وَاحِدَةً. - فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَجِدُونَ النَّاسَ مِنْ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · حقيقة النفس و الروح و أحوالهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.