وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ وَ أَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ وَ إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا. الإختصاص، عنه(عليه السلام)مرسلا مثله تبيين قوله(عليه السلام)كالجسد الواحد كأنه(عليه السلام)ترقى عن الأخوة إلى الاتحاد أو بين أن إخوتهم ليست مثل سائر الأخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها روح واحد فكما أنه بتألم عضو واحد تتألم و تتعطل سائر الأعضاء فكذا بتألم واحد من المؤمنين يحزن و يتألم سائرهم كما مر فقوله(عليه السلام)كالجسد الواحد تقديره كعضوي جسد واحد و قوله إن اشتكى ظاهره أنه بيان لحال المشبه به و الضميران المستتران فيه و في وجد راجعان إلى المرء و الإنسان أو الروح الذي يدل عليه الجسد و ضمير منه للجسد و ضمير أرواحهما لشيء و سائر الجسد و الجمعية باعتبار جمعية السائر أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا و في الإختصاص و أن روحهما و هو أظهر و المراد بالروح الواحد إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض و إن كان النفس الناطقة فمن للتعليل فإن روحهما الروح الحيوانية هذا إذا كان قوله و أرواحهما من تتمة بيان المشبه به و يحتمل تعلقه بالمشبه فالضمير للأخوين المذكورين في أول الخبر و الغرض إما بيان شدة اتصال الروحين كأنهما روح واحدة أو أن روحيهما من روح واحدة هي روح الأئمة(عليهم السلام)و هو نور الله كما مر في خبر أبي بصير الذي هو كالشرح لهذا الخبر و يحتمل أن يكون إن اشتكى أيضا لبيان حال المشبه لاتضاح وجه الشبه و على التقادير المراد بروح الله أيضا الروح التي اصطفاها الله و جعلها في الأئمة(عليهم السلام)كما مر في قوله تعالى ﴿وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ و يحتمل أن يكون المراد بروحه ذاته سبحانه إشارة إلى شدة ارتباط أرواح المقربين و المحبين من الشيعة المخلصين بجناب الحق تعالى حيث لا يغفلون عن ربهم ساعة و يفيض عليهم منه سبحانه آنا فآنا و ساعة فساعة العلم و الحكم و الكمالات و الهدايات بل الإرادة أيضا لتخليهم عن إرادتهم و تفويضهم جميع أمورهم إلى ربهم كما قال فيهم ﴿وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ - وَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ لِسَانَهُ. و سيأتي تمام القول فيه في محله إن شاء الله تعالى بحسب فهمي و الله الموفق.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · في خلق الأرواح قبل الأجساد و علة تعلقها بها و بعض شئونها من ائتلافها و اختلافها و حبها و بغضها و غير ذلك من أحوالها