الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ: الطَّبَائِعُ أَرْبَعٌ فَمِنْهُنَّ الْبَلْغَمُ وَ هُوَ خَصِمٌ جَدِلٌ وَ مِنْهُنَّ الدَّمُ وَ هُوَ عَبْدٌ وَ رُبَّمَا قَتَلَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَ مِنْهُنَّ الرِّيحُ وَ هُوَ مَلِكٌ يُدَارَى وَ مِنْهُنَّ الْمِرَّةُ وَ هَيْهَاتَ وَ هَيْهَاتَ هِيَ الْأَرْضُ إِذَا ارْتَجَّتْ ارْتَجَّتْ بِمَا عَلَيْهَا. 6 الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّمَا صَارَ الْإِنْسَانُ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ بِالنَّارِ وَ يُبْصِرُ وَ يَعْمَلُ بِالنُّورِ وَ يَسْمَعُ وَ يَشَمُّ بِالرِّيحِ وَ يَجِدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِالْمَاءِ وَ يَتَحَرَّكُ بِالرُّوحِ وَ لَوْ لَا أَنَّ النَّارَ فِي مَعِدَتِهِ مَا هُضِمَتْ أَوْ قَالَ حُطِمَتِ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ فِي جَوْفِهِ وَ لَوْ لَا الرِّيحُ مَا الْتَهَبَتْ نَارُ الْمَعِدَةِ وَ لَا خَرَجَ الثُّفْلُ مِنْ بَطْنِهِ وَ لَوْ لَا الرُّوحُ مَا تَحَرَّكَ وَ لَا جَاءَ وَ لَا ذَهَبَ وَ لَوْ لَا بَرْدُ الْمَاءِ لَاحْتَرَقَهُ نَارُ الْمَعِدَةِ وَ لَوْ لَا النُّورُ مَا أَبْصَرَ وَ لَا عَقَلَ فَالطِّينُ صُورَتُهُ وَ الْعَظْمُ فِي جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ فِي الْأَرْضِ وَ الدَّمُ فِي جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ وَ لَا قِوَامَ لِلْأَرْضِ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ لَا قِوَامَ لِجَسَدِ الْإِنْسَانِ إِلَّا بِالدَّمِ وَ الْمُخُّ دَسَمُ الدَّمِ وَ زُبْدُهُ فَهَكَذَا الْإِنْسَانُ خُلِقَ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَ شَأْنِ الْآخِرَةِ فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا صَارَتْ حَيَاتُهُ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهُ نَزَلَ مِنْ شَأْنِ السَّمَاءِ إِلَى الدُّنْيَا فَإِذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا صَارَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ الْمَوْتَ تَرُدُّ شَأْنَ الْأُخْرَى إِلَى السَّمَاءِ فَالْحَيَاةُ فِي الْأَرْضِ وَ الْمَوْتُ فِي السَّمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَرْوَاحِ وَ الْجَسَدِ فَرُدَّتِ الرُّوحُ وَ النُّورُ إِلَى الْقُدْرَةِ الْأُولَى وَ تُرِكَ الْجَسَدُ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا فَسَدَ الْجَسَدُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ الرِّيحَ تُنَشِّفُ الْمَاءَ فَيَيْبَسُ فَيَبْقَى الطِّينُ فَيَصِيرُ رُفَاتاً وَ يَبْلَى وَ يَرْجِعُ كُلٌّ إِلَى جَوْهَرِهِ الْأَوَّلِ وَ تَحَرَّكَتِ الرُّوحُ بِالنَّفْسِ حَرَكَتَهَا مِنَ الرِّيحِ فَمَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ فَهُوَ نُورٌ مُؤَيَّدٌ بِالْعَقْلِ وَ مَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْكَافِرِ فَهُوَ نَارٌ مُؤَيَّدٌ بِالنَّكْرَاءِ فَهَذِهِ صُورَةُ نَارٍ وَ هَذِهِ صُورَةُ نُورٍ وَ الْمَوْتُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَقِمَةٌعَلَى الْكَافِرِينَ وَ لِلَّهِ عُقُوبَتَانِ إِحْدَاهُمَا مِنْ أَمْرِ الرُّوحِ وَ الْأُخْرَى تَسْلِيطُ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَمَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الرُّوحِ فَهُوَ السُّقْمُ وَ الْفَقْرُ وَ مَا كَانَ مِنْ تَسْلِيطٍ فَهُوَ النَّقِمَةُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَنْبِ الرُّوحِ مِنْ ذَلِكَ سُقْمٌ وَ فَقْرٌ وَ مَا كَانَ مِنْ تَسْلِيطٍ فَهُوَ النَّقِمَةُ وَ كُلُّ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِ عُقُوبَةٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَ عَذَابٌ لَهُ فِيهَا وَ أَمَّا الْكَافِرُ فَنَقِمَةٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ سُوءُ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ الذَّنْبُ مِنَ الشَّهْوَةِ وَ هِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِ خَطَأٌ وَ نِسْيَانٌ وَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَكْرَهاً وَ مَا لَا يُطِيقُ وَ مَا كَانَ فِي الْكَافِرِ فَعَمْدٌ وَ جُحُودٌ وَ اعْتِدَاءٌ وَ حَسَدٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · ما به قوام بدن الإنسان و أجزائه و تشريح أعضائه و منافعها و ما يترتب عليها من أحوال النفس