الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ كَمَا شَاءَ وَ بِمَا شَاءَ فَكَانَ كَذَلِكَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ خَلَقَ مِنَ التُّرَابِ وَ الْمَاءِ فَمِنْهُ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ شَعْرُهُ وَ عِظَامُهُ وَ جَسَدُهُ فَهَذَا بَدْءُ الْخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ ابْنَ آدَمَ ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ النَّفْسُ فَبِهَا يَقُومُ وَ يَقْعُدُ وَ يَسْمَعُ وَ يُبْصِرُ وَ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ الدَّوَابُّ وَ يَتَّقِي مَا تَتَّقِي ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَبِهِ عَرَفَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ الرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ وَ بِهِ حَذِرَ وَ تَقَدَّمَ وَ اسْتَتَرَ وَ تَعَلَّمَ وَ دَبَّرَ الْأُمُورَ كُلَّهَا فَمِنَ التُّرَابِ يُبُوسَتُهُ وَ مِنَ الْمَاءِ رُطُوبَتُهُ فَهَذَا بَدْءُ الْخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ ابْنَ آدَمَ كَمَا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْفِطَرِ الْأَرْبَعِ أَنْوَاعاً مِنَ الْخَلْقِ فِي جَسَدِ ابْنِ آدَمَ فَهِيَ قِوَامُ جَسَدِهِ وَ مِلَاكُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ هِيَ الْمِرَّةُ السَّوْدَاءُ وَ الْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ وَ الدَّمُ وَ الْبَلْغَمُ فَيُبُوسَتُهُ وَ حَرَارَتُهُ مِنْ قِبَلِ النَّفْسِ وَ مَسْكَنُهَا فِي الدَّمِ وَ رُطُوبَتُهُ وَ بُرُودَتُهُ مِنْ قِبَلِ الرُّوحِ وَ مَسْكَنُهُ فِي الْبَلْغَمِ فَإِذَا اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الْفِطَرُ فِي الْجَسَدِ فَكَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعٌ كَانَ جِلْداً كَامِلًا وَ جِسْماً صَحِيحاً وَ إِنْ كَثُرَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى صَاحِبِهِ عَلَاهَا وَ قَهَرَهَا وَ أُدْخِلَ عَلَيْهَا السُّقْمُ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَ إِنْ قَلَّ عَنْهَا وَاحِدٌ مِنْهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ وَ قَهَرَتْهُ وَ مَالَتْ بِهِ فَضَعُفَ عَنْ قُوَّتِهَا وَ عَجَزَ عَنْ طَاقَتِهَا وَ أُدْخِلَ عَلَيْهَا السُّقْمُ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَالطَّبِيبُ الْعَالِمُ بِالدَّاءِ وَ الدَّوَاءِ يَعْلَمُ مِنَ الْجَسَدِ حَيْثُ أَتَى سُقْمُهُ أَ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ مِنْ زِيَادَةٍ.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · ما به قوام بدن الإنسان و أجزائه و تشريح أعضائه و منافعها و ما يترتب عليها من أحوال النفس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.